رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3740 · ص. المطبوع 137 · الشرح
( قَوْلُهُ وَيَنْقُضُ الْإِمَامُ الْأَمَانَ ) وَيُعْلِمُهُمْ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ يُؤَدَّبُ ) أَيْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ شَرْعًا ، وَإِلَّا فَجَهْلُهُ عُذْرٌ فِي دَفْعِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَمَرَهُ بِهِ مُسْلِمٌ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ 137 أَمِّنْهُمْ فَقَالَ الذِّمِّيُّ : قَدْ أَمَّنْتُكُمْ أَوْ أَنَّ فُلَانًا الْمُسْلِمَ قَدْ أَمَّنَكُمْ فَيَصِحُّ فِي الْوَجْهَيْنِ : أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ الْمُسْلِمُ : قُلْ لَهُمْ إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ فَيَصِحُّ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ أَدَّى الرِّسَالَةَ عَلَى وَجْهِهَا دُونَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ خَالَفَ ; لِأَنَّهُ إنْشَاءُ عَقْدٍ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ ، بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُسْلِمِ لَهُ أَمِّنْهُمْ ، ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ صَارَ مَالِكًا لِلْأَمَانِ بِهَذَا الْأَمْرِ ، فَيَكُونُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمٍ آخَرَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ الْآمِرُ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ أَوْ رَجُلًا غَيْرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ أَمَانَ الذِّمِّيِّ إنَّمَا لَا يَصِحُّ لِتُهْمَةِ مَيْلِهِ إلَيْهِمْ ، وَتَزُولُ التُّهْمَةُ إذَا أَمَرَهُ مُسْلِمٌ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ بِهِ مَعْنَى الْخَيْرِيَّةِ فِي الْأَمَانِ ا هـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ تَقْيِيدِ الْآمِرِ بِكَوْنِهِ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ ; لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ ) ; لِأَنَّهُمَا مَقْهُورَانِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فَلَا يَخَافُونَ وَالْأَمَانُ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْخَوْفِ بَحْرٌ .
ثُمَّ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ لَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ أَمَّا فِي حَقِّهِ فَصَحِيحٌ ، وَيَصِيرُ كَالدَّاخِلِ فِيهِمْ بِأَمَانٍ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِلَا رِضَاهُمْ وَكَذَا مَعْنَى عَدَمِ صِحَّةِ أَمَانِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ أَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَصَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ . ا هـ . قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّاجِرَ الْمُسْتَأْمَنَ كَذَلِكَ .
[ تَنْبِيهٌ ] ذَكَرَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ : لَوْ أَمَّنَهُمْ الْأَسِيرُ ثُمَّ جَاءَ بِهِمْ لَيْلًا إلَى عَسْكَرِنَا فَهُمْ فَيْءٌ لَكِنْ لَا تُقْتَلُ رِجَالُهُمْ اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّهُمْ جَاءُوا لِلِاسْتِئْمَانِ لَا لِلْقِتَالِ كَالْمَحْصُورِ إذَا جَاءَ تَارِكًا لِلْقِتَالِ بِأَنْ أَلْقَى السِّلَاح وَنَادَى بِالْأَمَانِ فَإِنَّهُ يَأْمَنُ الْقَتْلَ ( قَوْلُهُ مَحْجُورَيْنِ عَنْ الْقِتَالِ ) فَلَوْ مَأْذُونَيْنِ فِيهِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ اتِّفَاقًا كَمَا قَدَّمْنَا ( قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ ) عِبَارَتُهَا : حَرْبِيٌّ لَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ، ثُمَّ خَدَمَ مَوْلَاهُ كَانَتْ الْخِدْمَةُ أَمَانًا ا هـ وَفِيهِ أَنَّ تَعْلِيلَهُمْ عَدَمَ جَوَازِ أَمَانِ الْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ ، بِأَنَّهُمَا مَقْهُورَانِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ هَذَا الْفَرْعِ فَتَأَمَّلْ . ا هـ . ح .
قُلْت : يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ كَانَتْ الْخِدْمَةُ أَمَانًا عَلَى مَعْنَى كَوْنِهَا أَمَانًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ نَظِيرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ فِي الْأَسِيرِ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْخَانِيَّةِ بِالْحَرْبِيِّ : أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خُرُوجٍ وَلَا قِتَالٍ إذْ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ إعْتَاقِ الْحَرْبِيِّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث