رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3746 · ص. المطبوع 140 · الشرح
( قَوْلُهُ وَحَرُمَ فِدَاؤُهُمْ إلَخْ ) أَيْ إطْلَاقُ أَسِيرِهِمْ بِأَخْذِ بَدَلٍ مِنْهُمْ إمَّا مَالٍ أَوْ أَسِيرٍ مُسْلِمٌ فَالْأَوَّلُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَشْهُورِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى مَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا بَأْسَ بِهِ لَوْ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى مِنْهُ النَّسْلُ كَالشَّيْخِ الْفَانِي كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الزَّادِ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ . وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ : أَنَّ الْجَوَازَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : { ۝ أَنَّهُ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَفَدَى بِامْرَأَةٍ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ } .
قُلْت : وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُتُونِ حَرُمَ فِدَاؤُهُمْ مُقَيَّدٌ بِالْفِدَاءِ بِالْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ أَمَّا الْفِدَاءُ بِالْمَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ جَائِزٌ ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَرْبِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ : وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَرْبِ جَازَ بِالْمَالِ لَا بِالْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ ، وَبَعْدَهُ لَا يَجُوزُ بِالْمَالِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَلَا بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ مُطْلَقًا . ا هـ . قُلْت : وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا عَلِمْت ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ نَحْوَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُمْ وَهَذَا الْبَيَانُ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا أَوْ بَعْدَهُ ا هـ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُفَادَى بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ ) إذْ الصِّبْيَانُ يَبْلُغُونَ فَيُقَاتِلُونَ وَالنِّسَاءُ يَلِدْنَ فَيَكْثُرُ نَسْلُهُمْ مِنَحٌ وَلَعَلَّ الْمَنْعَ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْبَدَلَ مَالًا وَإِلَّا فَقَدْ جَوَّزُوا دَفْعَ أَسْرَاهُمْ فِدَاءً لِأَسْرَانَا مَعَ أَنَّهُمْ إذَا ذَهَبُوا إلَى دَارِهِمْ يَتَنَاسَلُونَ ط ( قَوْلُهُ وَخَيْلٍ وَسِلَاحٍ ) أَيْ إذَا أَخَذْنَاهُمَا مِنْهُمْ فَطَلَبُوا الْمُفَادَاةَ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ نَفْعَلَ ; لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً يَخْتَصُّ بِالْقِتَالِ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ 140 ضَرُورَةٍ مِنَحٌ ط ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَمِنَ عَلَى إسْلَامِهِ ) أَيْ وَطَابَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ فِدَاءً ; لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَخْلِيصَ مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ لِمُسْلِمٍ آخَرَ فَتْحٌ .
[ تَنْبِيهٌ ] فِي الْقُنْيَةِ : أَرَادَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُسَارَى وَفِيهِمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَعُلَمَاءُ وَجُهَّالٌ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الرِّجَالِ وَالْجُهَّالِ قَالَ : وَجَوَابُهُ إنْ كَانَ مَنْصُوصًا مِنْ السَّلَفِ فَسَمْعًا وَطَاعَةً ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ الدَّلِيلِ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ صِيَانَةً لِأَبْضَاعِ الْمُسْلِمَاتِ . قُلْت : وَالْعُلَمَاءُ احْتِرَامًا لِلْعِلْمِ . ا هـ . وَعَلَّلَ الْبَزَّازِيُّ تَأْخِيرَ الْعَالِمِ لِفَضْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُخْدَعُ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ دُرٌّ مُنْتَقَى ، وَقَدْ يُقَالُ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِمْ فِي الْقِتَالِ ط وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِمْ وَإِلَّا فَصِيَانَةُ الْأَبْضَاعِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى ذَلِكَ الِانْتِفَاعِ تَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث