رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ اسْتِيلَائِنَا عَلَيْهِمْ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ اسْتِيلَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَحُكْمِ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَيْنَا فَتْحٌ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ لَا إلَى مَفْعُولِهِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ هُوَ مَا فَرَغَ مِنْ بَيَانِهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ صَاحِبَ النَّهْرِ ، وَصَوَابُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَمَا قَالَ ح أَوْ إسْقَاطُ لَفْظِ بَعْضًا كَمَا قَالَ ط ( قَوْلُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ ) أَفَادَ إطْلَاقُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِحْرَازُ بِدَارِ الْمَالِكِ ، حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَى كُفَّارُ التُّرْكِ وَالْهِنْدِ عَلَى الرُّومِ وَأَحْرَزُوهَا 160 بِالْهِنْدِ ، ثَبَتَ الْمِلْكُ لِكُفَّارِ التُّرْكِ كَكُفَّارِ الْهِنْدِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ قُهُسْتَانِيٌّ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ . وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ كَمَالٍ أَنَّ الْإِحْرَازَ هُنَا غَيْرُ شَرْطٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَإِنْ غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِنَا إلَخْ عَلَى مَا أَفْصَحَ عَنْهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ا هـ أَيْ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ بِالْإِحْرَازِ فِي الْآتِيَةِ ، وَذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مُبَاحٍ ) أَيْ فَيَمْلِكُهُ هُوَ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ سَبَى إلَخْ ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ بِتَعْلِيلِهَا فِي الدُّرَرِ عَنْ وَاقِعَاتِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْوَالَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّهَا كَأَمْوَالِنَا فَتُمْلَكُ بِالْإِحْرَازِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ دَارِنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ لَحِقَ الذِّمِّيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ مِنْهَا أَمَّا لَوْ دَخَلَ دَارَهُمْ عَلَى نِيَّةِ الْعَوْدِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالسَّبْيِ لِبَقَاءِ عَهْدِ الذِّمَّةِ فَلَهُ حُكْمُنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ السَّبْيِ لِلْكَافِرِ ) فَسَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ بِمَا ذُكِرَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دُونَ مَسْأَلَةِ الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَمْلِكُوا الذِّمِّيَّ إذَا سَبَوْهُ لَمْ نَمْلِكْهُ مِنْهُمْ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَمْلَاكِهِمْ ) أَيْ كَمَا نَمْلِكُ بَاقِيَ أَمْلَاكِهِمْ ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَسْبِيِّينَ مُوَادَعَةٌ ; لِأَنَّا لَمْ نَغْدِرْهُمْ إنَّمَا أَخَذْنَا مَالًا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُوَادَعَةٌ كَانَ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْ السَّابِينَ لِمَا ذَكَرْنَا إلَّا إذَا اقْتَتَلُوا بِدَارِنَا ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهُ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ فَيَكُونُ شِرَاؤُنَا غَدْرًا بِالْآخَرِينَ ; لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِمْ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَمْلِكُوهُ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِحْرَازِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ .
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْحَرْبِيُّ وَلَدَهُ [ تَنْبِيهٌ ] فِي النَّهْرِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي إذَا بَاعَ الْحَرْبِيُّ هُنَاكَ وَلَدَهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ، أَنَّهُ يُجْبَرُ إذَا خَاصَمَ الْحَرْبِيُّ ، وَلَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ مَعَ وَلَدِهِ فَبَاعَ الْوَلَدَ لَا يَجُوزُ فِي الرِّوَايَاتِ ا هـ أَيْ ; لِأَنَّ فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْوَلَدِ نَقْضَ أَمَانِهِ كَمَا فِي ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْحَرْبِيُّ وَلَدَهُ [ تَنْبِيهٌ ] فِي النَّهْرِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي إذَا بَاعَ الْحَرْبِيُّ هُنَاكَ وَلَدَهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ، أَنَّهُ يُجْبَرُ إذَا خَاصَمَ الْحَرْبِيُّ ، وَلَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ مَعَ وَلَدِهِ فَبَاعَ الْوَلَدَ لَا يَجُوزُ فِي الرِّوَايَاتِ ا هـ أَيْ ; لِأَنَّ فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْوَلَدِ نَقْضَ أَمَانِهِ كَمَا فِي ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث