رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَجْرِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَهُمْ إمَامُ الْعَدْلِ قَبْلَ تَقَرُّرِ حُكْمِهِمْ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَنْقَطِعْ وِلَايَةُ الْإِمَامِ فَوَجَبَ الْقَوَدُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَرَى لَا ) أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ . قَالَ فِي الْبَحْرِ إذَا قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِحَقٍّ فَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَادِلَ إذَا أَتْلَفَ نَفْسَ الْبَاغِي أَوْ مَالَهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَأْثَمُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِمْ دَفْعًا 267 لِشَرِّهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْبَدَائِعِ . وَفِي الْمُحِيطِ : الْعَادِلُ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ الْبَاغِي يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فِي حَقِّنَا . وَوُفِّقَ الزَّيْلَعِيُّ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى إتْلَافِهِ حَالَ الْقِتَالِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إلَّا بِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَالْخَيْلِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِ الضَّمَانِ لِعِصْمَةِ أَمْوَالِهِمْ ا هـ مُلَخَّصًا .
قُلْت : وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقُ بِوَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ حَمْلُ الضَّمَانِ عَلَى مَا قَبْلَ تَحَيُّزِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ أَوْ بَعْدَ كَسْرِهِمْ وَتَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ ، أَمَّا إذَا تَحَيَّزُوا لِقِتَالِنَا مُجْتَمِعِينَ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ بِدَلِيلِ حِلِّ قِتَالِنَا لَهُمْ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الْهِدَايَةِ بِالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ إذْ لَا يُؤْمَرُ بِقِتَالِهِمْ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَلَوْ أَتْلَفَ الْعَادِلُ مِنْهُمْ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَضْمَنُهُ لِسُقُوطِ الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَعْصُومٌ فِي حَقِّنَا ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا التَّوْفِيقَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ ( قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ ) أَيْ إذَا قَتَلَ بَاغٍ عَادِلًا ( قَوْلُهُ وَقْتَ قَتْلِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنَا عَلَى بَاطِلٍ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ قَوْلُهُ ذَلِكَ وَقْتَ قَتْلِهِ ، بَلْ اللَّازِمُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ وَقْتَهُ ، لَكِنْ قَدْ يَأْتِي لَفْظُ قَالَ بِمَعْنَى اعْتَقَدَ تَأَمَّلْ . وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ ، وَإِنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي عَلَى بَاطِلٍ لَمْ يَرِثْهُ ( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا ) أَيْ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَصَاحِبَيْهِ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ ) وَهِيَ التَّأْوِيلُ بِاعْتِقَادِ كَوْنِهِ عَلَى حَقٍّ ( قَوْلُهُ : وَرِثَهُ ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ وَالْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ إذَا ضُمَّتْ إلَيْهِ الْمَنَعَةُ فِي حَقِّ الدَّفْعِ كَمَا فِي مَنَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَأْوِيلُهُمْ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ مَنُوطٌ بِالْمَنَعَةِ مَعَ التَّأْوِيلِ ، فَلَوْ تَجَرَّدَتْ الْمَنَعَةُ عَنْ التَّأْوِيلِ كَقَوْمٍ تَغَلَّبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَقَتَلُوا وَاسْتَهْلَكُوا الْأَمْوَالَ بِلَا تَأْوِيلٍ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أُخِذُوا بِجَمِيعِ ذَلِكَ ، وَلَوْ انْفَرَدَ التَّأْوِيلُ عَنْ الْمَنَعَةِ بِأَنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ فَقَتَلُوا وَأَخَذُوا عَنْ تَأْوِيلٍ ضَمِنُوا إذَا تَابُوا وَقُدِّرَ عَلَيْهِمْ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ . وَفِي الِاخْتِيَارِ : وَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْآخَرِ مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِ مَالٍ فَهُوَ مَوْضُوعٌ لَا دِيَةَ فِيهِ ، وَلَا ضَمَانَ وَلَا قِصَاصَ ، وَمَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : إذَا تَابُوا أُفْتِيهِمْ أَنْ يَغْرَمُوا وَلَا أَجْبُرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَسُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : مَا فَعَلُوهُ قَبْلَ التَّحَيُّزِ وَالْخُرُوجِ ، وَبَعْدَ تَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ يُؤْخَذُونَ بِهِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا ، وَلَا مَنْعَةَ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَمَّا مَا فَعَلُوهُ بَعْدَ التَّحَيُّزِ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّا . ا هـ .
قُلْت : فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ إذَا كَانُوا كَثِيرِينَ ذَوِي مَنَعَةٍ وَتَحَيَّزُوا لِقِتَالِنَا مُعْتَقِدِينَ حِلَّهُ بِتَأْوِيلٍ سَقَطَ عَنْهُمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ دُونَ مَا كَانَ قَائِمًا ، وَيَضْمَنُونَ كُلَّ ذَلِكَ إذَا كَانُوا قَلِيلِينَ لَا مَنْعَةَ لَهُمْ أَوْ قَبْلَ تَحَيُّزِهِمْ أَوْ بَعْدَ تَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ الْعَدْلِ لَا يَضْمَنُونَهُ وَقِيلَ يَضْمَنُونَهُ وَقَدَّمْنَا التَّوْفِيقَ ( قَوْلُهُ : تَبْطُلُ دِيَانَتُهُ ) أَيْ تَأْوِيلُهُ الَّذِي كَانَ يَتَدَيَّنُ بِهِ وَأَسْقَطْنَا ضَمَانَهُ بِسَبَبِهِ ، فَإِذَا رَجَعَ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَلَا يَرِثُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ . وَفِي عَامَّةِ النُّسَخِ دِيَانَةً بِدُونِ ضَمِيرٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي ابْنِ كَمَالٍ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ هُوَ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : عَمْدًا ) لَيْسَ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ ; لِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ . ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَ مِنْهُ ، وَهَذِهِ تُرَدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمُسْتَأْمَنِ ) أَيْ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِنَا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : لِبَقَاءِ شُبْهَةِ الْإِبَاحَةِ ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الْمَفْهُومِ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ . ا هـ . ح .
قُلْت : وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقُ بِوَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ حَمْلُ الضَّمَانِ عَلَى مَا قَبْلَ تَحَيُّزِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ أَوْ بَعْدَ كَسْرِهِمْ وَتَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ ، أَمَّا إذَا تَحَيَّزُوا لِقِتَالِنَا مُجْتَمِعِينَ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ بِدَلِيلِ حِلِّ قِتَالِنَا لَهُمْ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الْهِدَايَةِ بِالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ إذْ لَا يُؤْمَرُ بِقِتَالِهِمْ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَلَوْ أَتْلَفَ الْعَادِلُ مِنْهُمْ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَضْمَنُهُ لِسُقُوطِ الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَعْصُومٌ فِي حَقِّنَا ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا التَّوْفِيقَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ ( قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ ) أَيْ إذَا قَتَلَ بَاغٍ عَادِلًا ( قَوْلُهُ وَقْتَ قَتْلِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنَا عَلَى بَاطِلٍ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ قَوْلُهُ ذَلِكَ وَقْتَ قَتْلِهِ ، بَلْ اللَّازِمُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ وَقْتَهُ ، لَكِنْ قَدْ يَأْتِي لَفْظُ قَالَ بِمَعْنَى اعْتَقَدَ تَأَمَّلْ . وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ ، وَإِنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي عَلَى بَاطِلٍ لَمْ يَرِثْهُ ( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا ) أَيْ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَصَاحِبَيْهِ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ ) وَهِيَ التَّأْوِيلُ بِاعْتِقَادِ كَوْنِهِ عَلَى حَقٍّ ( قَوْلُهُ : وَرِثَهُ ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ وَالْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ إذَا ضُمَّتْ إلَيْهِ الْمَنَعَةُ فِي حَقِّ الدَّفْعِ كَمَا فِي مَنَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَأْوِيلُهُمْ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ مَنُوطٌ بِالْمَنَعَةِ مَعَ التَّأْوِيلِ ، فَلَوْ تَجَرَّدَتْ الْمَنَعَةُ عَنْ التَّأْوِيلِ كَقَوْمٍ تَغَلَّبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَقَتَلُوا وَاسْتَهْلَكُوا الْأَمْوَالَ بِلَا تَأْوِيلٍ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أُخِذُوا بِجَمِيعِ ذَلِكَ ، وَلَوْ انْفَرَدَ التَّأْوِيلُ عَنْ الْمَنَعَةِ بِأَنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ فَقَتَلُوا وَأَخَذُوا عَنْ تَأْوِيلٍ ضَمِنُوا إذَا تَابُوا وَقُدِّرَ عَلَيْهِمْ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ . وَفِي الِاخْتِيَارِ : وَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْآخَرِ مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِ مَالٍ فَهُوَ مَوْضُوعٌ لَا دِيَةَ فِيهِ ، وَلَا ضَمَانَ وَلَا قِصَاصَ ، وَمَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : إذَا تَابُوا أُفْتِيهِمْ أَنْ يَغْرَمُوا وَلَا أَجْبُرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَسُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : مَا فَعَلُوهُ قَبْلَ التَّحَيُّزِ وَالْخُرُوجِ ، وَبَعْدَ تَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ يُؤْخَذُونَ بِهِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا ، وَلَا مَنْعَةَ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَمَّا مَا فَعَلُوهُ بَعْدَ التَّحَيُّزِ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّا . ا هـ .
قُلْت : فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ إذَا كَانُوا كَثِيرِينَ ذَوِي مَنَعَةٍ وَتَحَيَّزُوا لِقِتَالِنَا مُعْتَقِدِينَ حِلَّهُ بِتَأْوِيلٍ سَقَطَ عَنْهُمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ دُونَ مَا كَانَ قَائِمًا ، وَيَضْمَنُونَ كُلَّ ذَلِكَ إذَا كَانُوا قَلِيلِينَ لَا مَنْعَةَ لَهُمْ أَوْ قَبْلَ تَحَيُّزِهِمْ أَوْ بَعْدَ تَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ الْعَدْلِ لَا يَضْمَنُونَهُ وَقِيلَ يَضْمَنُونَهُ وَقَدَّمْنَا التَّوْفِيقَ ( قَوْلُهُ : تَبْطُلُ دِيَانَتُهُ ) أَيْ تَأْوِيلُهُ الَّذِي كَانَ يَتَدَيَّنُ بِهِ وَأَسْقَطْنَا ضَمَانَهُ بِسَبَبِهِ ، فَإِذَا رَجَعَ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَلَا يَرِثُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ . وَفِي عَامَّةِ النُّسَخِ دِيَانَةً بِدُونِ ضَمِيرٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي ابْنِ كَمَالٍ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ هُوَ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : عَمْدًا ) لَيْسَ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ ; لِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ . ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَ مِنْهُ ، وَهَذِهِ تُرَدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمُسْتَأْمَنِ ) أَيْ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِنَا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : لِبَقَاءِ شُبْهَةِ الْإِبَاحَةِ ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الْمَفْهُومِ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ . ا هـ . ح .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث