رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ لَوْ مُبْتَدَأَةً ) يَعْنِي إنَّمَا يُعْتَبَرُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَكْثَرِ اسْتِحَاضَةً فِي حَقِّ الْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ لَهَا عَادَةٌ ، أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَتُرَدُّ لِعَادَتِهَا أَيْ وَيَكُونُ مَا زَادَ عَنْ الْعَادَةِ اسْتِحَاضَةً ، لَا مَا زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ فَتُرَدُّ لِعَادَتِهَا ) أَطْلَقَهُ ، فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ خَتْمُ عَادَتِهَا بِالدَّمِ أَوْ بِالطُّهْرِ ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ : إنْ خُتِمَ بِالدَّمِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ بِالطُّهْرِ فَلَا .
وَبَيَانُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ : إذَا كَانَ عِدَّتُهَا فِي النِّفَاسِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَانْقَطَعَ دَمُهَا عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ تَمَامُ عَادَتِهَا فَصَلَّتْ وَصَامَتْ ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ فَاسْتَمَرَّ بِهَا حَتَّى جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِينَ ، وَلَا يُجْزِيهَا صَوْمُهَا فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي صَامَتْ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ . أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ فَنِفَاسُهَا عِشْرُونَ ، فَلَا تَقْضِي مَا صَامَتْ بَعْدَهَا بَحْرٌ مِنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَيْضُ ) يَعْنِي إنْ زَادَ عَلَى عَشْرَةٍ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ وَتُرَدُّ الْمُعْتَادَةُ لِعَادَتِهَا ط ( قَوْلُهُ فَإِنْ انْقَطَعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الزَّائِدُ ط ( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ ) أَيْ وَقَبْلَ الْأَكْثَرِ وَزَادَ عَلَى الْعَادَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَكْثَرِ 301 فَالْكُلُّ حَيْضٌ اتِّفَاقًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ طُهْرٌ صَحِيحٌ ( قَوْلُهُ إنْ وَلِيَهُ طُهْرٌ تَامٌّ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ السَّادِسَ حَيْضٌ أَيْضًا ، فَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ وَالْيَوْمُ السَّادِسُ اسْتِحَاضَةٌ ، فَتَقْضِي مَا تَرَكَتْ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ ، كَذَا فِي السِّرَاجِ . ا هـ .
قَالَ ح : وَصُورَتُهُ فِي النِّفَاسِ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي كُلِّ نِفَاسٍ ثَلَاثِينَ ثُمَّ رَأَتْ مَرَّةً إحْدَى وَثَلَاثِينَ ثُمَّ طُهْرًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الْحَيْضَ ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا وَهِيَ الثَّلَاثُونَ وَيُحْسَبُ الْيَوْمُ الزَّائِدُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي هِيَ طُهْرٌ ( قَوْلُهُ وَهِيَ تَثْبُتُ وَتَنْتَقِلُ بِمَرَّةٍ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا رَأَتْهُ ثَانِيًا بَعْدَ الطُّهْرِ التَّامِّ يَصِيرُ عَادَةً لَهَا . وَهَذَا مِثَالُ الِانْتِقَالِ بِمَرَّةٍ ، وَمِثَالُ الثُّبُوتِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ دَمًا وَطُهْرًا صَحِيحَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَادَتُهَا فِي الدَّمِ وَالطُّهْرِ مَا رَأَتْ فَتُرَدُّ إلَيْهَا . لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْبِرْكَوِيِّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا كَانَ طُهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَإِلَّا فَتُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ ( قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى ) هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لَهُمَا . ثُمَّ الْخِلَافُ فِي الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الْوِلَاءِ أَوْ أَكْثَرَ ، لَا الْجَعْلِيَّةُ بِأَنْ تَرَى أَطْهَارًا مُخْتَلِفَةً وَمَاءً كَذَلِكَ فَإِنَّهَا تُنْتَقَضُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ اتِّفَاقًا نَهْرٌ ، وَتَمَامُ بَيَانِ ذَلِكَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ نَبَّهَ الْبِرْكَوِيُّ فِي هَامِشِ رِسَالَتِهِ عَلَى أَنَّ بَحْثَ انْتِقَالِ الْعَادَةِ مِنْ أَهَمِّ ، مَبَاحِثِ الْحَيْضِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ وَصُعُوبَةِ فَهْمِهِ وَتَعَسُّرِ إجْرَائِهِ .
وَذَكَرَ فِي الرِّسَالَةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لِلْعَادَةِ إنْ كَانَتْ فِي النِّفَاسِ ، فَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ الْأَرْبَعِينَ فَالْعَادَةُ بَاقِيَةٌ تُرَدُّ إلَيْهَا وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ انْتَقَلَتْ الْعَادَةُ إلَى مَا رَأَتْهُ وَالْكُلُّ نِفَاسٌ ; وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَيْضِ ، فَإِنْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِ الْعَادَةِ نِصَابٌ انْتَقَلَتْ زَمَانًا وَالْعَدَدُ بِحَالِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ . وَإِنْ وَقَعَ فَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِهَا فَقَطْ حَيْضٌ وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ مُسَاوِيًا لِعَادَتِهَا عَدَدًا فَالْعَادَةُ بَاقِيَةٌ وَإِلَّا انْتَقَلَتْ الْعَادَةُ عَدَدًا إلَى مَا رَأَتْهُ نَاقِصًا ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ . فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا صَارَ الثَّانِي عَادَةً وَإِلَّا فَالْعَدَدُ بِحَالِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لِذَلِكَ أَمْثِلَةً أَوْضَحَ بِهَا الْمَقَامَ ، فَرَاجِعْهَا مَعَ شَرْحِنَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ ) ذَكَرَ فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ السِّرَاجِ ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى مَجْمُوعِ مَا ذَكَرَهُ لَا إلَى مَسْأَلَةِ الِانْتِقَالِ فَقَطْ إذْ لَمْ يُذْكَرُ فِيهَا أَزْيَدَ مِمَّا هُنَا فَافْهَمْ .
[ تَتِمَّةٌ ] اخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَادَةِ ، هَلْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الزِّيَادَةَ عَنْ الْعَادَةِ ؟ قِيلَ لَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَقِيلَ نَعَمْ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي النِّفَاسِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا . وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَتْرُكُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ حَالَهَا نُوحٌ أَفَنْدِي
وَبَيَانُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ : إذَا كَانَ عِدَّتُهَا فِي النِّفَاسِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَانْقَطَعَ دَمُهَا عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ تَمَامُ عَادَتِهَا فَصَلَّتْ وَصَامَتْ ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ فَاسْتَمَرَّ بِهَا حَتَّى جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِينَ ، وَلَا يُجْزِيهَا صَوْمُهَا فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي صَامَتْ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ . أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ فَنِفَاسُهَا عِشْرُونَ ، فَلَا تَقْضِي مَا صَامَتْ بَعْدَهَا بَحْرٌ مِنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَيْضُ ) يَعْنِي إنْ زَادَ عَلَى عَشْرَةٍ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ وَتُرَدُّ الْمُعْتَادَةُ لِعَادَتِهَا ط ( قَوْلُهُ فَإِنْ انْقَطَعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الزَّائِدُ ط ( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ ) أَيْ وَقَبْلَ الْأَكْثَرِ وَزَادَ عَلَى الْعَادَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَكْثَرِ 301 فَالْكُلُّ حَيْضٌ اتِّفَاقًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ طُهْرٌ صَحِيحٌ ( قَوْلُهُ إنْ وَلِيَهُ طُهْرٌ تَامٌّ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ السَّادِسَ حَيْضٌ أَيْضًا ، فَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ وَالْيَوْمُ السَّادِسُ اسْتِحَاضَةٌ ، فَتَقْضِي مَا تَرَكَتْ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ ، كَذَا فِي السِّرَاجِ . ا هـ .
قَالَ ح : وَصُورَتُهُ فِي النِّفَاسِ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي كُلِّ نِفَاسٍ ثَلَاثِينَ ثُمَّ رَأَتْ مَرَّةً إحْدَى وَثَلَاثِينَ ثُمَّ طُهْرًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الْحَيْضَ ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا وَهِيَ الثَّلَاثُونَ وَيُحْسَبُ الْيَوْمُ الزَّائِدُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي هِيَ طُهْرٌ ( قَوْلُهُ وَهِيَ تَثْبُتُ وَتَنْتَقِلُ بِمَرَّةٍ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا رَأَتْهُ ثَانِيًا بَعْدَ الطُّهْرِ التَّامِّ يَصِيرُ عَادَةً لَهَا . وَهَذَا مِثَالُ الِانْتِقَالِ بِمَرَّةٍ ، وَمِثَالُ الثُّبُوتِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ دَمًا وَطُهْرًا صَحِيحَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَادَتُهَا فِي الدَّمِ وَالطُّهْرِ مَا رَأَتْ فَتُرَدُّ إلَيْهَا . لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْبِرْكَوِيِّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا كَانَ طُهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَإِلَّا فَتُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ ( قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى ) هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لَهُمَا . ثُمَّ الْخِلَافُ فِي الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الْوِلَاءِ أَوْ أَكْثَرَ ، لَا الْجَعْلِيَّةُ بِأَنْ تَرَى أَطْهَارًا مُخْتَلِفَةً وَمَاءً كَذَلِكَ فَإِنَّهَا تُنْتَقَضُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ اتِّفَاقًا نَهْرٌ ، وَتَمَامُ بَيَانِ ذَلِكَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ نَبَّهَ الْبِرْكَوِيُّ فِي هَامِشِ رِسَالَتِهِ عَلَى أَنَّ بَحْثَ انْتِقَالِ الْعَادَةِ مِنْ أَهَمِّ ، مَبَاحِثِ الْحَيْضِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ وَصُعُوبَةِ فَهْمِهِ وَتَعَسُّرِ إجْرَائِهِ .
وَذَكَرَ فِي الرِّسَالَةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لِلْعَادَةِ إنْ كَانَتْ فِي النِّفَاسِ ، فَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ الْأَرْبَعِينَ فَالْعَادَةُ بَاقِيَةٌ تُرَدُّ إلَيْهَا وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ انْتَقَلَتْ الْعَادَةُ إلَى مَا رَأَتْهُ وَالْكُلُّ نِفَاسٌ ; وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَيْضِ ، فَإِنْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِ الْعَادَةِ نِصَابٌ انْتَقَلَتْ زَمَانًا وَالْعَدَدُ بِحَالِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ . وَإِنْ وَقَعَ فَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِهَا فَقَطْ حَيْضٌ وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ مُسَاوِيًا لِعَادَتِهَا عَدَدًا فَالْعَادَةُ بَاقِيَةٌ وَإِلَّا انْتَقَلَتْ الْعَادَةُ عَدَدًا إلَى مَا رَأَتْهُ نَاقِصًا ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ . فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا صَارَ الثَّانِي عَادَةً وَإِلَّا فَالْعَدَدُ بِحَالِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لِذَلِكَ أَمْثِلَةً أَوْضَحَ بِهَا الْمَقَامَ ، فَرَاجِعْهَا مَعَ شَرْحِنَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ ) ذَكَرَ فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ السِّرَاجِ ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى مَجْمُوعِ مَا ذَكَرَهُ لَا إلَى مَسْأَلَةِ الِانْتِقَالِ فَقَطْ إذْ لَمْ يُذْكَرُ فِيهَا أَزْيَدَ مِمَّا هُنَا فَافْهَمْ .
[ تَتِمَّةٌ ] اخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَادَةِ ، هَلْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الزِّيَادَةَ عَنْ الْعَادَةِ ؟ قِيلَ لَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَقِيلَ نَعَمْ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي النِّفَاسِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا . وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَتْرُكُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ حَالَهَا نُوحٌ أَفَنْدِي
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith