رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3976 · ص. المطبوع 272 · الشرح
( قَوْلُهُ : اسْتِحْسَانًا ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ دَعْوَاهُمَا ، أَمَّا الْمُلْتَقِطُ فَلِتَنَاقُضِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقٍّ ثَابِتٍ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى أَعْنِي الْحِفْظَ لِلْمُلْتَقِطِ وَحَقَّ الْوَلَدِ لِلْعَامَّةِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إقْرَارٌ لِلصَّبِيِّ بِمَا يَنْفَعُهُ وَالتَّنَاقُضُ لَا يَضُرُّ فِي دَعْوَى النَّسَبِ ، وَإِبْطَالُ حَقِّ الْمُلْتَقِطِ ضِمْنَا ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ بِالْوِلَادَةِ تَصِحُّ ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا اسْتِحْقَاقُهُ لِلْإِرْثِ ، ( قَوْلُهُ : لَوْ حَيًّا ) أَيْ لَوْ كَانَ اللَّقِيطُ حَيًّا وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَبِالْبَيِّنَةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ مَيِّتًا وَتَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ فَادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ دَعْوَى الْحَيِّ تَتَمَحَّضُ لِلنَّسَبِ ، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ فَصَارَتْ دَعْوَى الْإِرْثِ ، ثُمَّ رَأَيْته صَرِيحًا فِي الْفَتْحِ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ فِي دَعْوَى الْحَيِّ غَيْرُ مُتَّهَمٍ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ . تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ اثْنَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ ) أَيْ إذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا فَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ ابْنُهُ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْآخَرُ ، وَقَيَّدَ الِاسْتِوَاءَ إذْ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مُرَجِّحٌ ، فَهُوَ أَوْلَى كَمُلْتَقَطٍ وَخَارِجٍ فَيُحْكَمُ بِهِ لِلْمُلْتَقِطِ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَبِإِسْلَامِ الْوَلَدِ ; وَلَوْ خَارِجَيْنِ يُقَدَّمُ مَنْ بَرْهَنَ عَلَى مَنْ لَمْ يُبَرْهِنْ ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ ، وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ ، وَالذِّمِّيُّ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِالْمَعِيَّةِ لِكَوْنِ الْأَسْبَقِ لَهُ مُرَجَّحٌ وَهُوَ السَّبْقُ لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ ، وَمِنْ الْمُرَجَّحِ وَصْفُ أَحَدِهِمَا عَلَامَةٌ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ كَوَلَدِ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءُ مَعًا ثَبَتَ مِنْ الْكُلِّ ، فَهُوَ تَشْبِيهٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِهَذِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى 272 لَا تَقْيِيدٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ بِمَا إذَا ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْ الْمُلْتَقِطَيْنِ مِنْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ، خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ ، وَلِذَا قَالَ بَعْدَهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْأُمِّ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَعِبَارَةُ الْمُنْيَةِ ) مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ ادَّعَاهُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ عِبَارَةٍ ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرَةٌ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ، وَمِثْلُ مَا فِي الْمُنْيَةِ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ : وَلَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ . وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ جَوَّزَهُ إلَى خَمْسَةٍ . ا هـ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ أَرَ تَوْجِيهَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْأُمِّ ) لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة : لَوْ عَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَةً أُخْرَى قُضِيَ بِالْوَلَدِ بَيْنَهُمَا ، وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ يَثْبُتُ ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْمُنْيَةِ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ هَكَذَا : وَفِيهِ : أَيْ فِي قَوْلِ النِّقَابَةِ : وَلَوْ رَجُلَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ . وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيَثْبُتُ مِنْ الثَّلَاثِ لَا الْأَكْثَرِ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَثْبُتُ مِنْ الْأَكْثَرِ ا هـ فَقَوْلُهُ مِنْ الْأَكْثَرِ يَشْمَلُ مَا فَوْقَ الْخَمْسَةِ لَكِنْ حَيْثُ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِالْخَمْسَةِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث