رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3990 · ص. المطبوع 281 · الشرح
( قَوْلُهُ : بَعْدَ التَّصَدُّقِ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ انْتِفَاعَ الْمُلْتَقَطِ بِهَا إذَا كَانَ فَقِيرًا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَضْمِينُهُ ) فَيَمْلِكُهَا الْمُلْتَقِطُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ وَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُ خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : إجَازَتُهَا ) الْأَوْلَى إجَازَتُهُ أَيْ إجَازَةُ فِعْلِ الْمُلْتَقِطِ ( قَوْلُهُ : الصَّبِيُّ كَبَالِغِ ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَفِي الْقُنْيَةِ : وَجَدَ الصَّبِيُّ لُقَطَةً وَلَمْ يُشْهِدْ يَضْمَنُ كَالْبَالِغِ . ا هـ .
قُلْت : وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ إشْهَادَ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ التَّصَدُّقُ ) أَيْ بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَالتَّعْرِيفِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَكَذَا لَهُ تَمْلِيكُهَا لِلصَّبِيِّ لَوْ فَقِيرًا بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَضَمَانُهَا فِي مَالِهَا ) كَذَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لِلْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ : يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ ثُمَّ ظَهَرَ صَاحِبُهَا وَضَمِنَهَا أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ فِي مَالِهِمَا دُونَ الصَّبِيِّ . ا هـ .
قُلْت : قَدْ يُؤَيِّدُ بَحْثَهُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ تَضْمِينَ الْقَاضِي تَأَمَّلْ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الْبَحْرِ بِأَنَّ فِي تَصَدُّقِهِمَا بِهَا إضْرَارًا بِالصَّغِيرِ إذَا حَضَرَ الْمَالِكُ وَالْعَيْنُ هَالِكَةٌ مِنْ يَدِ الْفَقِيرِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَصَدَّقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ تَضْمِينُهُ ; لِأَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي لَا يَزِيدُ عَلَى تَصَدُّقِهِ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ) فَإِنْ ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ وَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُ خَانِيَّةٌ . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الثَّوَابَ مَوْقُوفٌ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ ضَالٍّ ) الضَّالُّ : هُوَ الْإِنْسَانُ ، وَالضَّالَّةُ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ مِصْبَاحٌ . فَعُلِمَ أَنَّ الضَّالَّةَ بِالتَّاءِ تَشْمَلُ الْإِنْسَانَ الضَّائِعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ ، وَبِدُونِ تَاءٍ خَاصٌّ بِالْإِنْسَانِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا لِعَطْفِهِ عَلَى الْبَهِيمَةِ ( قَوْلُهُ : أَصْلًا ) أَيْ سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ ، بِخِلَافِ الْآبِقِ كَمَا يَأْتِي . وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ : وَإِنْ عَوَّضَهُ شَيْئًا فَحَسَنٌ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ) عَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ . 281 وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَا إجَارَةَ أَصْلًا لِعَدَمِ مَنْ يَقْبَلُ . وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِجَمْعٍ حَضَرَ .
قُلْت : يُؤَيِّدُهُ مَا فِي إجَارَاتِ الْوَلْوَالِجيَّةِ : ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالدَّلَالَةَ لَيْسَتْ بِعَمَلٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأَجْرَ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ ; وَإِنْ خَصَّصَ بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ إنْ دَلَلْتنِي عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا ، إنْ مَشَى لَهُ وَدَلَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْمَشْيِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ دَلَّهُ بِلَا مَشْيٍ فَهُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ . ا هـ . وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ هُنَا إنْ خَصَّصَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِكَوْنِ مَكَانِ الرَّدِّ غَيْرَ مُقَدَّرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ عُمِّمَ فَبَاطِلَةٌ وَلَا أَجْرَ ، فَقَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيلِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحِيطِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث