رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
page 4366 · printed p. 415 · commentary
( قَوْلُهُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ مِنْ أَصْلِهِ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمَصْرِفِ بِالتَّسَامُعِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَصْلِهِ كُلُّ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَوْنُهُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا ، تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّتُهُ ، بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ صَرْفِ غَلَّتِهِ لِزَيْدٍ أَوْ لِلذُّرِّيَّةِ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا مِنْ الْأَصْلِ ، وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِاشْتِرَاطِ التَّصْرِيحِ فِي الْوَقْفِ بِذِكْرِ جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّصْرِيحِ بِهِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ لَازِمٍ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي الشَّهَادَةِ بِالْأَوْلَى ، لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَانِيَّةِ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ وَالْجِهَاتِ بِالتَّسَامُعِ ا هـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجِهَاتِ هِيَ بَيَانُ الْمَصَارِفِ ، فَقَدْ سَاوَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّرَائِطِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا الْجِهَاتُ الَّتِي لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهَا . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَعَنْ أَبِي اللَّيْثِ : تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِي الْوَقْفِ بِالِاسْتِفَاضَةِ مِنْ غَيْرِ الدَّعْوَى وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا وَجْهًا وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ ا هـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَلَوْ ذَكَرُوا الْوَاقِفَ لَا الْمَصْرِفَ تُقْبَلُ لَوْ قَدِيمًا وَيُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ ا هـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِهِ فِي الشَّهَادَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ بَيَانُ الْمَصْرِفِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا سَمِعْت نَقْلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْإِسْعَافِ .
وَالظَّاهِرُ : أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَصْرِفُ جِهَةَ مَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، أَمَّا لَوْ كَانَ لِلْفُقَرَاءِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالتَّسَامُعِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى مُجَرَّدِ الْوَقْفِ ، فَإِذَا ثَبَتَ الْوَقْفُ بِالتَّسَامُعِ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ بِدُونِ ذِكْرِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ التَّتَارْخَانِيَّة وَالْفُصُولَيْنِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ تَوْفِيقًا آخَرَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَبَيْنَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْإِسْعَافِ وَالْخَانِيَّةِ بِحَمْلِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ ثَابِتًا عَلَى جِهَةٍ بِأَنْ اُدُّعِيَ عَلَى ذِي يَدٍ يَتَصَرَّفُ بِالْمِلْكِ بِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ كَذَا ، فَشَهِدُوا بِالسَّمَاعِ . وَحَمَلَ عَدَمَ الْجَوَازِ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَصْلُهُ ثَابِتًا عَلَى جِهَةٍ فَادُّعِيَ جِهَةٌ غَيْرُهَا ، وَشَهِدُوا عَلَيْهَا بِالسَّمَاعِ لِلضَّرُورَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ أَصْلَ جَوَازِ الشَّهَادَةِ فِيهِ بِالسَّمَاعِ لِلضَّرُورَةِ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وَجَازَتْ إذْ قَدَّمَ قَالَ وَقَدْ رَأَيْت شَيْخَنَا الْحَانُوتِيَّ أَجَابَ بِذَلِكَ ا هـ مُلَخَّصًا .
مَطْلَبٌ فِيمَنْ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ غَيْرِهِ
( قَوْلُهُ : وَبَعْضُ مُسْتَحَقِّيهِ ) مُبْتَدَأٌ أَوْ مُضَافٌ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَكَذَا بَعْضُ نُظَّارِ الْوَقْفِ لِمَا فِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى قَرَابَتِهِ ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَالْوَاقِفُ حَيٌّ فَهُوَ خَصْمُهُ وَإِلَّا فَالْقَيِّمُ وَلَوْ مُتَعَدِّدًا وَإِنْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ ، وَلَا يَكُونُ خَصْمًا وَارِثُ الْمَيِّتِ ، وَلَا أَحَدُ أَرْبَابِ الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ ) أَيْ يَقُومُ مَقَامَ جَمِيعِهِمْ فِيمَا لِلْمَيِّتِ أَوْ عَلَيْهِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : قُلْت إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فِي وَجْهِ أَحَدِ الْغُرَمَاءِ ) فَإِنَّهُ 415 يَنْصِبُ خَصْمًا عَنْ بَقِيَّتِهِمْ فَلَا يُحْبَسُ لَهُمْ ط ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَجِيءُ ) لَمْ أَرَهُ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ الْقُضَاةِ وَلَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَقَالُوا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِفْلَاسِ بِغَيْبَةِ الْمُدَّعِي ) هَذَا تَأْيِيدٌ لِقَبُولِهَا فِي وَجْهِ أَحَدِ الْغُرَمَاءِ لَا بَيَانٌ لِمَوْضِعٍ آخَرَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِذِكْرِهِ هُنَا لِعَدَمِ انْتِصَابِ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ فِيهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُتَسَاوِينَ ) كَذَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَبَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَجُمْلَةُ يَثْبُتُ إلَخْ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ يَعْنِي أَنَّ رِضَا بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُتَسَاوِينَ بِنِكَاحِ غَيْرِ الْكُفْءِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَرِضَا الْكُلِّ لِأَنَّ حَقَّ الِاعْتِرَاضِ ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَمَلًا .
وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلِيِّ . ا هـ . ح أَيْ أَنَّ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا لِغَيْرِ كُفْءٍ بَاطِلٌ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ لَمْ يَرْضَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا يُفِيدُ رِضًا بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ، ثُمَّ حَيْثُ ثَبَتَ الْحَقُّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَمَلًا فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمْ فَكَأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ غَيْرِهِ فِي الرِّضَا حَتَّى لَا يَثْبُتَ لِغَيْرِهِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ وَلَوْ قَالَ يَثْبُتُ الِاعْتِرَاضُ وَكَذَا الْإِنْكَاحُ فِي الصَّغِيرِ لَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْأَمَانُ ) يَعْنِي أَمَانَ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِحَرْبِيٍّ كَأَمَانِ جَمِيعِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السِّيَرِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ وَالْقَوَدُ ) يَعْنِي إذَا عَفَا وَاحِدٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ سَقَطَ الْقَوَدُ كَمَا إذَا عَفَا جَمِيعُهُمْ . ا هـ . ح .
قُلْت : وَكَذَا اسْتِيفَاءُ الْقَوَدِ فَسَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ لِلْكِبَارِ الْقَوَدَ قَبْلَ الصِّغَارِ خِلَافًا لَهُمَا وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَجَزَّأُ إذَا وُجِدَ سَبَبُهُ كَامِلًا ، يَثْبُتُ لِكُلٍّ عَلَى الْكَمَالِ كَوِلَايَةِ إنْكَاحٍ ، وَأَمَانٍ إلَّا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ فَلَا يَمْلِكُ الْقَوَدَ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ إجْمَاعًا زَيْلَعِيٌّ وَذَلِكَ كَابْنٍ لِلْمُتَوَفَّى صَغِيرٍ وَامْرَأَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أُمِّ الصَّغِيرِ ا هـ ط ( قَوْلُهُ : وَوِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ إلَخْ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ بَابِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ نَحْوِ الْكَنِيفِ وَالْمِيزَابِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْخُصُومَةِ وَلَوْ ذِمِّيًّا مَنْعُهُ ابْتِدَاءً وَمُطَالَبَتُهُ بِنَقْضِهِ وَرَفْعِهِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ لَا إذَا بَنَى لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُطَالِبِ مِثْلُهُ ا هـ فَقَوْلُهُ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَقُومُ أَحَدُ مَنْ لَهُ الْخُصُومَةُ بِالْمُطَالَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ . ا هـ . ط ( قَوْلُهُ : وَالتَّتَبُّعُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْحَصْرِ ) يَعْنِي أَنَّهُ زَادَ مَا ذَكَرَ وَلَمْ يَحْصُرْ الْمَوَاضِعَ بِعَدَدٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّتَبُّعُ لِلزِّيَادَةِ عَلَيْهَا خِلَافًا لِمَا فَعَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ ، وَقَدْ زَادَ الْبِيرِيُّ مَسْأَلَةً وَهِيَ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : لَوْ قَالَ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ وَمَيْمُونٌ أَحْرَارٌ وَأَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ غَيْرُهُ لَا يُعِيدُ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ وَاحِدٌ . ا هـ .
قُلْت : وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَهُ ، وَفُلَانًا الْغَائِبَ قِنًّا بِكَذَا يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ ، لَا عَلَى الْغَائِبِ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ وَيُعِيدَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَدْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ وَيَقْضِي عَلَيْهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ . ا هـ . وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ ، وَلَا لَهُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا : أَنْ يَكُونَ مَا يُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا لِمَا يُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ كَمَا إذَا بَرْهَنَ 416 عَلَى ذِي الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَحَكَمَ عَلَى الْحَاضِرِ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ لَمْ يُعْتَبَرْ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَلَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الْمُجْتَبَى تِسْعًا وَعِشْرِينَ . مَطْلَبٌ فِي انْتِصَابِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ
( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنَّمَا يَنْتَصِبُ إلَخْ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : ادَّعَى بَيْتًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِإِخْوَتِهِ الْغُيَّبِ وَسَمَّاهُمْ وَقَالَ الشُّهُودُ : لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُمْ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ثُبُوتِ الْبَيْتِ لِلْمَيِّتِ إذْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ الْمَيِّتِ فِيمَا يُسْتَحَقُّ لَهُ ، وَعَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا بِحَضْرَةِ أَحَدِهِمْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْكُلِّ . وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ لِلْمَيِّتِ وَبَرْهَنَ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَى الْحَاضِرِ إلَّا نَصِيبَهُ يَعْنِي فِي الْبَيْتِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ ثُمَّ قَالَا يُؤْخَذُ نَصِيبُ الْغَائِبِ وَيُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُؤْخَذُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ذَا الْيَدِ لَوْ مُقِرًّا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَصِيبُ الْغَائِبِ هَذَا فِي الْعَقَارِ أَمَّا فِي النَّقْلِيِّ فَعِنْدَهُمَا يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ ، وَعِنْدَهُ قِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ : لَا يُؤْخَذُ كَمَا لَوْ كَانَ مُقِرًّا وَلَوْ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ فَغَابَ اثْنَانِ ، وَبَقِيَ ابْنٌ وَالدَّارُ فِي يَدِهِ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ ، فَادَّعَى رَجُلٌ كُلَّهَا مِلْكًا مُرْسَلًا أَوْ الشِّرَاءَ مِنْ أَبِيهِمْ يُحْكَمُ لَهُ بِالْكُلِّ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَحَدِهِمْ أَنَّ الْمَيِّتَ غَصَبَ شَيْئًا وَبَعْضُهُ بِيَدِ الْحَاضِرِ وَبَعْضُهُ بِيَدِ وَكِيلِ الْغَائِبِ قَضَى عَلَى الْحَاضِرِ بِدَفْعِ مَا بِيَدِهِ دُونَ وَكِيلِ الْغَائِبِ .
فَالْحَاصِلُ : أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ الْمَيِّتِ فِي عَيْنٍ هُوَ فِي يَدِ هَذَا الْوَارِثِ لَا فِيمَا لَيْسَ بِيَدِهِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ لَا يُسْمَعُ ، وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ ا هـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ . مَطْلَبٌ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ
( قَوْلُهُ وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ ) أَيْ كُلِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَكَذَا بَعْضُ النُّظَّارِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُحِيطِ وَالْقُنْيَةِ وَقْفٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ فِي يَدِ الْحَيِّ ، وَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ فَبَرْهَنَ الْحَيُّ عَلَى أَحَدِهِمْ أَنَّ الْوَاقِفَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَالْبَاقِي غُيَّبٌ وَالْوَاقِفُ وَاحِدٌ يُقْبَلُ وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ ، وَلَوْ بَرْهَنَ الْأَوْلَادُ أَنَّ الْوَقْفَ مُطْلَقٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْك فَبَيِّنَةُ الْأَوَّلِ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَهَذَا إلَخْ ) وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا ، وَمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ الدَّعْوَى لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ ثَابِتًا وَأَرَادَ إثْبَاتَ أَنَّهُ وَقْفٌ وَمَرَّ تَقْرِيرُهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith