رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
page 4564 · printed p. 514 · commentary
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْفِعْلُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْقَوْلُ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ التَّنَاوُلُ قَامُوسٌ ) قَالَ : فِي الْبَحْرِ : وَهَكَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ ، وَهُوَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْإِعْطَاءَ مِنْ جَانِبٍ وَالْأَخْذَ مِنْ جَانِبٍ لَا الْإِعْطَاءَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا فَهِمَ الطَّرَسُوسِيُّ أَيْ حَيْثُ قَالَ : إنْ حَقِيقَةَ التَّعَاطِي وَضْعُ الثَّمَنِ وَأَخْذُ الْمُثَمَّنِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاطَاةِ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ ا هـ . قُلْتُ : وَقَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ يُفِيدُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا كَانَ قَبْضُهُ قَبُولًا ، وَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ التَّعَاطِي ، خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ مِنْهُ فَإِنَّ التَّعَاطِيَ لَيْسَ فِيهِ إيجَابٌ بَلْ قَبْضٌ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ . ( قَوْلُهُ : فِي خَسِيسٍ وَنَفِيسٍ ) النَّفِيسُ مَا كَثُرَ ثَمَنُهُ كَالْعَبْدِ وَالْخَسِيسُ مَا قَلَّ ثَمَنُهُ كَالْخُبْزِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّ النَّفِيسَ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ فَأَكْثَرَ وَالْخَسِيسَ بِمَا دُونَهُ وَالْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ط عَنْ الْبَحْرِ . قُلْتُ : لَيْسَ فِي الْبَحْرِ قَوْلُهُ : " وَالْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ " ، نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي شُمُولِ التَّعَاطِي لِلْخَسِيسِ وَالنَّفِيسِ ، فَقَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ ) فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَنْعَقِدُ إلَّا فِي الْخَسِيسِ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَمَا 514 فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ التَّعَاطِي مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الثَّمَنِ ثُمَّ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ ، وَيَذْهَبَ بِرِضَا صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الثَّمَنِ ، أَوْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ يَذْهَبَ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي وَهَذَا فِيمَا ثَمَنُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ أَمَّا الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ ، فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ الثَّمَنِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ . وَالْمُرَادُ فِي صُورَةِ دَفْعِ الثَّمَنِ فَقَطْ أَنَّ الْمَبِيعَ مَوْجُودٌ مَعْلُومٌ لَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ط .
وَفِي الْقُنْيَةِ دَفَعَ إلَى بَائِعِ الْحِنْطَةِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ لِيَأْخُذ مِنْهُ حِنْطَةً ، وَقَالَ : لَهُ بِكَمْ تَبِيعُهَا ؟ فَقَالَ : مِائَةٌ بِدِينَارٍ فَسَكَتَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ لِيَأْخُذهَا فَقَالَ : الْبَائِعُ غَدًا أَدْفَعُ لَكَ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ ، وَذَهَبَ الْمُشْتَرِي فَجَاءَ غَدًا لِيَأْخُذَ الْحِنْطَةَ ، وَقَدْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَهَا بِالسِّعْرِ الْأَوَّلِ قَالَ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَفِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ : إحْدَاهَا الِانْعِقَادُ بِالتَّعَاطِي . الثَّانِيَةُ : الِانْعِقَادُ فِي الْخَسِيسِ وَالنَّفِيسِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . الثَّالِثَةُ : الِانْعِقَادُ بِهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ . الرَّابِعَةُ : كَمَا يَنْعَقِدُ بِإِعْطَاءِ الْمَبِيعِ يَنْعَقِدُ بِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ . ا هـ .
قُلْتُ : وَفِيهَا مَسْأَلَةٌ خَامِسَةٌ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُثَمَّنِ لِكَوْنِ دَفْعِ الثَّمَنِ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْعَقِدْ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ عَادَةَ السُّوقَةِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِرَدِّ الثَّمَنِ أَوْ يَسْتَرِدَّ الْمَتَاعَ وَإِلَّا يَكُونُ رَاضِيًا بِهِ ، وَيَصِحُّ خَلْفُهُ لَا أُعْطِيهَا تَطْيِيبًا لِقَلْبِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ مَعَ هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ قُنْيَةٌ . مَطْلَبٌ الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي . ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ كَانَ ) أَيْ الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ ، وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ وَسَائِدِي وَسَائِدِ وَوُجُوهَ الطَّنَافِسِ ، وَهِيَ غَيْرُ مَنْسُوجَةٍ بَعْدُ وَلَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَجَلًا لَمْ يَجُزْ ، فَلَوْ نَسَجَ الْوَسَائِدَ وَوُجُوهَ الطَّنَافِسِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَصِيرُ هَذَا بَيْعًا بِالتَّعَاطِي ; لِأَنَّهُمَا يُسَلِّمَانِ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْبَيْعِ السَّابِقِ ، وَأَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا . ا هـ .
وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّعَاطِي إنَّمَا يَكُونُ بَيْعًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِنَاءً عَلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ بَاطِلٍ سَابِقٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا الْبَيْعُ قَبْلَ مُتَارَكَةِ الْفَاسِدِ ) يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ لَقِيَهُ غَدًا فَقَالَ : قَدْ بِعْتنِي ثَوْبَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ : بَلَى فَقَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَهَذَا عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، فَإِنْ كَانَا تَتَارَكَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَهُوَ جَائِزٌ الْيَوْمَ . ا هـ .
قُلْتُ : لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ إلَخْ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ جَهَالَةٍ تَمَكَّنَتْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَهِيَ جَهَالَةُ الثَّمَنِ بِرَقْمٍ لَا يَعْلَمُهُ الْمُشْتَرِي ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْقِمَارِ وَعَنْ هَذَا قَالَ : شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ ، وَإِنْ عَلِمَ بِالرَّقْمِ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَلِبُ ذَلِكَ الْعَقْدُ جَائِزًا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ دَائِمًا عَلَى الرِّضَا فَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ بِالتَّرَاضِي . ا هـ . وَعَبَّرَ فِي الْفَتْحِ بِالتَّعَاطِي ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ لَا يَصِحُّ ، وَأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ عَادَ وَسَلَّمَهُ يَتِمُّ الْبَيْعُ فِي رِوَايَةٍ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ قَالَ : فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ وَأَوَّلُوا الرِّوَايَةَ الْأُولَى بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي . ا هـ . وَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ مُتَارَكَةِ الْفَاسِدِ ، وَقَدْ يُجَابُ عَلَى بُعْدٍ بِحَمْلِ الِاشْتِرَاطِ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّعَاطِي بَعْدَ الْمَجْلِسِ 515 أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا هُنَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ يَتَقَرَّرُ الْفَسَادُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُتَارَكَةِ أَمَّا فِي الْمَجْلِسِ ، فَلَا يُقَرَّرُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَتَحْصُلَ الْمُتَارَكَةُ ضِمْنًا تَأَمَّلْ . وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَانْظُرْ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَفَسَدَ فِي الْكُلِّ فِي بَيْعٍ ثُلُثُهُ إلَخْ .
هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْحُلْوَانِيِّ فِي الْبَيْعِ بِالرَّقْمِ جَزَمَ بِخِلَافِهِ فِي الْهِنْدِيَّةِ آخِرَ بَابِ الْمُرَابَحَةِ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْعِلْمَ فِي الْمَجْلِسِ يُجْعَلُ كَابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ، وَيَصِيرُ كَتَأْخِيرِ الْقَبُولِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ هُنَاكَ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : فَفِي بَيْعِ التَّعَاطِي بِالْأَوْلَى إلَخْ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ : فَفِي بَيْعِ التَّعَاطِي بِالْأَوْلَى ، وَهُوَ صَرِيحُ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ إنَّ التَّعَاطِيَ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْ بَاطِلٍ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى السَّابِقِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . ا هـ . وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ أَنَّ عَدَمَ الِانْعِقَادِ قَبْلَ مُتَارَكَةِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ ، فَيُحْمَلُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى ذَلِكَ وَمُرَادُهُ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ ، وَنَقَلْنَا عِبَارَتَهَا وَعِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ ، وَلَيْسَ فِيهَا التَّقْيِيدُ بِمَا قَبْلَ مُتَارَكَةِ الْأَوَّلِ فَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِهِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ غَيْرِهَا فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْفَوَائِدِ ) أَيْ فِي آخِرِ الْفَنِّ الثَّالِثِ ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا كَتَبَ عَلَى الْأَشْبَاهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِمَّا تَفَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ : إذَا بَطَلَ الْمُتَضَمِّنُ ) بِالْكَسْرِ بَطَلَ الْمُتَضَمَّنُ بِالْفَتْحِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا بَطَلَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بَطَلَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْقَبْضِ إذَا كَانَ قَبْلَ الْمُتَارَكَةِ ، قَالَ : ح : وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْفَوَائِدِ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ . ا هـ .
ط وَفِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بَحْثٌ سَنَذْكُرُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ الْبَارِزَةِ . ( قَوْلُهُ : فَتَحَرَّرَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ) هَذَا الِاخْتِلَافُ نَشَأَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَيْعَ التَّعَاطِي فِي مَوَاضِعَ ، فَصَوَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فَفَهِمَ مِنْهُ الْبَعْضُ أَنَّهُ شَرْطٌ ، وَصَوَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَفَهِمَ الْبَعْضُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ ، وَصَوَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَفَهِمَ الْبَعْضُ أَنَّ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لَا يَكْفِي بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ ط . ( قَوْلُهُ : وَحَرَّرْنَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى إلَخْ ) عِبَارَتَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ الْإِقَالَةُ تَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي أَيْضًا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ . ا هـ . وَكَذَا الْإِجَارَةُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ ، وَكَذَا الصَّرْفُ كَمَا فِي النَّهْرِ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ التَّتَارْخَانِيَّة : اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ، فَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ ، فَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الصَّرْفُ جَائِزٌ وَيَرُدُّ الدَّرَاهِمَ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الصَّرْفُ بَاطِلٌ وَهِيَ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا . ا هـ . [ تَتِمَّةٌ ] طَالَبَ مَدْيُونَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِ شَعِيرًا قَدْرًا مَعْلُومًا وَقَالَ : خُذْهُ بِسِعْرِ الْبَلَدِ وَالسِّعْرُ لَهُمَا مَعْلُومٌ كَانَ بَيْعًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ فَلَا ، وَمِنْ بَيْعِ التَّعَاطِي تَسْلِيمُ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ إلَى مَنْ يُطَالِبُهُ بِالشُّفْعَةِ فِي مَوْضِعٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَكَذَا تَسْلِيمُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إلَى الْمُوَكِّلِ بَعْدَ مَا أَنْكَرَ التَّوْكِيلَ وَمِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا جَاءَ الْمُودِعُ بِأَمَةٍ غَيْرِ الْمُودَعَةِ ، وَحَلَفَ حَلَّ لِلْمُودِعِ وَطْؤُهَا وَكَانَ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ : لِلْخَيَّاطِ لَيْسَتْ هَذِهِ بِطَانَتِي فَحَلَفَ الْخَيَّاطُ أَنَّهَا هِيَ وَسِعَهُ أَخْذُهَا ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ لِلدَّافِعِ وَمِنْهُ لَوْ رَدَّهَا بِخِيَارِ عَيْبٍ وَالْبَائِعُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَأَخَذَهَا وَرَضِيَ بِهَا 516 كَمَا فِي الْفَتْحِ ، وَعَلَى هَذِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا فِي جَارِيَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْبِطَانَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith