رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : فَإِنْ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ ) الْمَرَافِقُ هِيَ الْحُقُوقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، فَهُوَ عَطْفُ مُرَادِفٍ وَالْحَقُّ مَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا يُقْصَدُ إلَّا لِأَجْلِهِ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ لِلْأَرْضِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحُقُوقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . ( قَوْلُهُ : دَخَلَ بِذِكْرِهَا ) أَيْ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ لَا يَدْخُلُ وَإِنْ ذَكَرَهَا فَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ بِشِرَاءِ شَجَرٍ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اتِّصَالُهُ خِلْقِيًّا فَهُوَ لِلْقَطْعِ لَا لِلْبَقَاءِ فَصَارَ كَالزَّرْعِ إلَّا إذَا قَالَ : بِكُلِّ مَا فِيهَا أَوْ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمَبِيعِ كَمَا فِي الدُّرَرِ . ( قَوْلُهُ : فَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْمَفَاتِيحُ إلَخْ ) وَكَذَا الْعُلُوُّ وَالْكَنِيفُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فِي بَيْعِ دَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِ يَدْخُلُ : أَيْ إذَا بَاعَهَا بِحُدُودِهَا يَدْخُلُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِكُلِّ حَقٍّ لَهَا أَوْ بِمَرَافِقِهَا كَمَا فِي الدُّرَرِ ، قَالَ : لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا يُدَارُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ ، وَالْعُلُوُّ مِنْهَا وَكَذَا الْبِنَاءُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الظُّلَّةُ وَالطَّرِيقُ وَالشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ إلَّا بِهِ أَيْ بِكُلِّ حَقٍّ لَهَا وَنَحْوِهِ ، أَمَّا الظُّلَّةُ فَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَوَاءِ الطَّرِيقِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهُ .
وَأَمَّا الطَّرِيقُ وَالشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ فَلِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْحُدُودِ ، لَكِنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ فَتَدْخُلُ بِذِكْرِهَا وَتَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرِهَا لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ . ا هـ . قُلْتُ : وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ وَلَا مُتَّصِلًا بِهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، فَالْمِفْتَاحُ يَدْخُلُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ ، وَقُلْنَا بِدُخُولِهِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ . ا هـ . مُلَخَّصًا وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّ شِرْبَ الدَّارِ يَدْخُلُ فِي دِيَارِنَا دِمَشْقَ الْمَحْمِيَّةِ لِلتَّعَارُفِ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ السُّلَّمِ الْمُنْفَصِلِ فِي عُرْفِ مِصْرَ الْقَاهِرَةِ ; لِأَنَّ الدَّارَ فِي دِمَشْقَ إذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ جَارٍ وَانْقَطَعَ عَنْهَا أَصْلًا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا ، وَأَيْضًا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شِرْبَهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَرْضَى بِشِرَائِهَا إلَّا بِثَمَنٍ قَلِيلٍ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَدْخُلُ فِيهَا شِرْبُهَا ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ نَشْرَ الْعُرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ . ( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلَةُ أَغْلَاقُهَا إلَخْ ) جَمْعُ غَلَقٍ بِفَتْحَتَيْنِ : أَيْ مَا يُغْلَقُ عَلَى الْبَابِ قَالَ : فِي الْفَتْحِ : الْمُرَادُ بِالْغَلَقِ مَا نُسَمِّيهِ ضَبَّةً ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُرَكَّبَةً لَا إذَا كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِي الدَّارِ . ا هـ . هَذَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفَاتِيحِ لِلْعِلْمِ بِدُخُولِ الْأَغْلَاقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّ دُخُولَ الْمَفَاتِيحِ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهَا فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : كَضَبَّةٍ وَكِيلُونٍ ) قِيلَ : الْأَوَّلُ هُوَ الْمُسَمَّى بِالسَّكَرَةِ ، وَالثَّانِي الْمُسَمَّى بِالْغَالِ .
( قَوْلُهُ : لَا الْقُفْلِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ لَا يَدْخُلُ سَوَاءٌ ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ حَانُوتًا أَوْ بَيْتًا أَوْ دَارًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ ) وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْأَلْوَاحُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً ; لِأَنَّهَا فِي الْعُرْفِ كَالْأَبْوَابِ الْمُرَكَّبَةِ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْوَاحِ مَا تُسَمَّى بِمِصْرَ دَرَارِيبَ الدُّكَّانِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ الدُّخُولِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ . ا هـ . فَتْحٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِالدُّكَّانِ إلَّا بِهَا . ( قَوْلُهُ : وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ ) فِي عُرْفِ الْقَاهِرَةِ يَنْبَغِي دُخُولُهُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ بُيُوتَهُمْ طَبَقَاتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِدُونِهِ ، وَلَا يَرِدُ عَدَمُ دُخُولِ الطَّرِيقِ ، مَعَ أَنَّهُ لَا انْتِفَاعَ إلَّا بِهِ ; لِأَنَّ مِلْكَ رَقَبَتِهَا قَدْ يُقْصَدُ لِلْأَخْذِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ . وَلِهَذَا دَخَلَ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرٍ كَمَا سَيَأْتِي بَحْرٌ : أَيْ لِأَنَّ إجَارَةَ الْأَرْضِ لَا يُقْصَدُ بِهَا إلَّا الِانْتِفَاعُ بِرَقَبَتِهَا فَلِذَا دَخَلَ الطَّرِيقُ فِيهَا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا نَاقِضٌ لِلْجَوَابِ ; لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي بُيُوتِ الْقَاهِرَةِ لَا يَدْخُلُ السُّلَّمُ الْمَوْضُوعُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِشِرَاءِ الْبَيْتِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَيْ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا يُجَاوِرُهُ ، فَلَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ 549 الِانْتِفَاعَ بِرَقَبَتِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ السُّلَّمُ تَبَعًا . تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلَةُ ) هَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ الْمُتَّصِلُ ; لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ جُعِلَ نَعْتًا لِلسَّرِيرِ وَالدَّرَجِ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْمُتَّصِلَانِ قَالَ : فِي الْبَحْرِ : وَيَدْخُلُ الْبَابُ الْمُرَكَّبُ لَا الْمَوْضُوعُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَادَّعَاهُ كُلٌّ فَلَوْ مُرَكَّبًا مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ مَقْلُوعًا فَلَوْ الدَّارُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي . ا هـ . قُلْتُ : وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ أَبْوَابِ الشَّبَابِيكِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَبْوَابَ الَّتِي كُلُّهَا مِنْ الدُّفِّ تَدْخُلُ إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً مُتَّصِلَةً وَاَلَّتِي مِنْ الْبِلَّوْرِ لَا تَدْخُلُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً أَيْضًا لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّصِلَةِ تُوضَعُ وَتُرْفَعُ . تَأَمَّلْ . وَأَمَّا الدُّفُّ الَّذِي يُفْرَشُ فِي إيوَانِ الْبُيُوتِ لِدَفْعِ الْعَفَنِ وَالنَّدَاوَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالسَّرِيرِ الْمُسَمَّى بِالتَّخْتِ ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الِاتِّصَالُ وَعَدَمُهُ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ السَّرِيرَ يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ مِنْ مَحَلِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : لَوْ أَسْفَلُهَا مَبْنِيًّا ) أَيْ فَيَدْخُلُ الْحَجَرُ الْأَعْلَى اسْتِحْسَانًا ، وَهَذَا فِي دِيَارِهِمْ أَمَّا فِي دِيَارِ مِصْرَ لَا تَدْخُلُ الرَّحَى ; لِأَنَّهَا بِحَجَرَيْهَا تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ وَلَا تُبْنَى فَهِيَ كَالْبَابِ الْمَوْضُوعِ لَا يَدْخُلُ بِالِاتِّفَاقِ فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : وَالْبَكَرَةُ ) أَيْ بَكَرَةُ الْبِئْرِ الَّتِي عَلَيْهَا فَتَدْخُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ بِالْبِئْرِ ا هـ . بَحْرٌ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً بِأَنْ كَانَتْ مَشْدُودَةً بِحَبْلٍ أَوْ مَوْضُوعَةً بِخُطَّافٍ فِي حَلْقَةِ الْخَشَبَةِ الَّتِي عَلَى الْبِئْرِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ وَيُحَرَّرُ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَالْبَكَرَةُ وَالدَّلْوُ الَّذِي فِي الْحَمَّامِ لَا يَدْخُلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ : السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ : فِي عُرْفِنَا لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ الْفَتَاوَى . ا هـ .
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ ط . ( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِهَا أَيْ الدَّارِ ) وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَدْخُلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا بُسْتَانُهَا ) أَيْ الَّذِي فِيهَا وَلَوْ كَبِيرًا لَا لَوْ خَارِجَهَا وَإِنْ كَانَ بَابُهُ فِيهَا قَالَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ وَقَالَ : الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : يَدْخُلُ لَوْ أَصْغَرَ مِنْهَا وَمِفْتَاحُهُ فِيهَا لَا لَوْ أَكْبَرَ أَوْ مِثْلَهَا ، وَقِيلَ : إنْ صَغُرَ دَخَلَ وَإِلَّا لَا وَقِيلَ : يَحْكُمُ الثَّمَنُ . ا هـ . فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ ) صَوَابُهُ فِي بَابِ الْحُقُوقِ وَعِبَارَتُهُ وَكَذَا الْبُسْتَانُ الدَّاخِلُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَا الْبُسْتَانُ الْخَارِجُ إلَّا إذَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا فَيَدْخُلُ تَبَعًا وَلَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَكْبَرَ فَلَا إلَّا بِالشَّرْطِ زَيْلَعِيٌّ وَعَيْنِيٌّ . ا هـ . وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ هُنَاكَ .
وَأَمَّا الطَّرِيقُ وَالشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ فَلِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْحُدُودِ ، لَكِنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ فَتَدْخُلُ بِذِكْرِهَا وَتَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرِهَا لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ . ا هـ . قُلْتُ : وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ وَلَا مُتَّصِلًا بِهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، فَالْمِفْتَاحُ يَدْخُلُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ ، وَقُلْنَا بِدُخُولِهِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ . ا هـ . مُلَخَّصًا وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّ شِرْبَ الدَّارِ يَدْخُلُ فِي دِيَارِنَا دِمَشْقَ الْمَحْمِيَّةِ لِلتَّعَارُفِ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ السُّلَّمِ الْمُنْفَصِلِ فِي عُرْفِ مِصْرَ الْقَاهِرَةِ ; لِأَنَّ الدَّارَ فِي دِمَشْقَ إذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ جَارٍ وَانْقَطَعَ عَنْهَا أَصْلًا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا ، وَأَيْضًا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شِرْبَهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَرْضَى بِشِرَائِهَا إلَّا بِثَمَنٍ قَلِيلٍ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَدْخُلُ فِيهَا شِرْبُهَا ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ نَشْرَ الْعُرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ . ( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلَةُ أَغْلَاقُهَا إلَخْ ) جَمْعُ غَلَقٍ بِفَتْحَتَيْنِ : أَيْ مَا يُغْلَقُ عَلَى الْبَابِ قَالَ : فِي الْفَتْحِ : الْمُرَادُ بِالْغَلَقِ مَا نُسَمِّيهِ ضَبَّةً ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُرَكَّبَةً لَا إذَا كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِي الدَّارِ . ا هـ . هَذَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفَاتِيحِ لِلْعِلْمِ بِدُخُولِ الْأَغْلَاقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّ دُخُولَ الْمَفَاتِيحِ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهَا فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : كَضَبَّةٍ وَكِيلُونٍ ) قِيلَ : الْأَوَّلُ هُوَ الْمُسَمَّى بِالسَّكَرَةِ ، وَالثَّانِي الْمُسَمَّى بِالْغَالِ .
( قَوْلُهُ : لَا الْقُفْلِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ لَا يَدْخُلُ سَوَاءٌ ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ حَانُوتًا أَوْ بَيْتًا أَوْ دَارًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ ) وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْأَلْوَاحُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً ; لِأَنَّهَا فِي الْعُرْفِ كَالْأَبْوَابِ الْمُرَكَّبَةِ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْوَاحِ مَا تُسَمَّى بِمِصْرَ دَرَارِيبَ الدُّكَّانِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ الدُّخُولِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ . ا هـ . فَتْحٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِالدُّكَّانِ إلَّا بِهَا . ( قَوْلُهُ : وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ ) فِي عُرْفِ الْقَاهِرَةِ يَنْبَغِي دُخُولُهُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ بُيُوتَهُمْ طَبَقَاتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِدُونِهِ ، وَلَا يَرِدُ عَدَمُ دُخُولِ الطَّرِيقِ ، مَعَ أَنَّهُ لَا انْتِفَاعَ إلَّا بِهِ ; لِأَنَّ مِلْكَ رَقَبَتِهَا قَدْ يُقْصَدُ لِلْأَخْذِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ . وَلِهَذَا دَخَلَ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرٍ كَمَا سَيَأْتِي بَحْرٌ : أَيْ لِأَنَّ إجَارَةَ الْأَرْضِ لَا يُقْصَدُ بِهَا إلَّا الِانْتِفَاعُ بِرَقَبَتِهَا فَلِذَا دَخَلَ الطَّرِيقُ فِيهَا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا نَاقِضٌ لِلْجَوَابِ ; لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي بُيُوتِ الْقَاهِرَةِ لَا يَدْخُلُ السُّلَّمُ الْمَوْضُوعُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِشِرَاءِ الْبَيْتِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَيْ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا يُجَاوِرُهُ ، فَلَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ 549 الِانْتِفَاعَ بِرَقَبَتِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ السُّلَّمُ تَبَعًا . تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلَةُ ) هَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ الْمُتَّصِلُ ; لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ جُعِلَ نَعْتًا لِلسَّرِيرِ وَالدَّرَجِ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْمُتَّصِلَانِ قَالَ : فِي الْبَحْرِ : وَيَدْخُلُ الْبَابُ الْمُرَكَّبُ لَا الْمَوْضُوعُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَادَّعَاهُ كُلٌّ فَلَوْ مُرَكَّبًا مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ مَقْلُوعًا فَلَوْ الدَّارُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي . ا هـ . قُلْتُ : وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ أَبْوَابِ الشَّبَابِيكِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَبْوَابَ الَّتِي كُلُّهَا مِنْ الدُّفِّ تَدْخُلُ إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً مُتَّصِلَةً وَاَلَّتِي مِنْ الْبِلَّوْرِ لَا تَدْخُلُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً أَيْضًا لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّصِلَةِ تُوضَعُ وَتُرْفَعُ . تَأَمَّلْ . وَأَمَّا الدُّفُّ الَّذِي يُفْرَشُ فِي إيوَانِ الْبُيُوتِ لِدَفْعِ الْعَفَنِ وَالنَّدَاوَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالسَّرِيرِ الْمُسَمَّى بِالتَّخْتِ ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الِاتِّصَالُ وَعَدَمُهُ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ السَّرِيرَ يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ مِنْ مَحَلِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : لَوْ أَسْفَلُهَا مَبْنِيًّا ) أَيْ فَيَدْخُلُ الْحَجَرُ الْأَعْلَى اسْتِحْسَانًا ، وَهَذَا فِي دِيَارِهِمْ أَمَّا فِي دِيَارِ مِصْرَ لَا تَدْخُلُ الرَّحَى ; لِأَنَّهَا بِحَجَرَيْهَا تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ وَلَا تُبْنَى فَهِيَ كَالْبَابِ الْمَوْضُوعِ لَا يَدْخُلُ بِالِاتِّفَاقِ فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : وَالْبَكَرَةُ ) أَيْ بَكَرَةُ الْبِئْرِ الَّتِي عَلَيْهَا فَتَدْخُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ بِالْبِئْرِ ا هـ . بَحْرٌ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً بِأَنْ كَانَتْ مَشْدُودَةً بِحَبْلٍ أَوْ مَوْضُوعَةً بِخُطَّافٍ فِي حَلْقَةِ الْخَشَبَةِ الَّتِي عَلَى الْبِئْرِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ وَيُحَرَّرُ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَالْبَكَرَةُ وَالدَّلْوُ الَّذِي فِي الْحَمَّامِ لَا يَدْخُلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ : السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ : فِي عُرْفِنَا لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ الْفَتَاوَى . ا هـ .
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ ط . ( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِهَا أَيْ الدَّارِ ) وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَدْخُلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا بُسْتَانُهَا ) أَيْ الَّذِي فِيهَا وَلَوْ كَبِيرًا لَا لَوْ خَارِجَهَا وَإِنْ كَانَ بَابُهُ فِيهَا قَالَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ وَقَالَ : الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : يَدْخُلُ لَوْ أَصْغَرَ مِنْهَا وَمِفْتَاحُهُ فِيهَا لَا لَوْ أَكْبَرَ أَوْ مِثْلَهَا ، وَقِيلَ : إنْ صَغُرَ دَخَلَ وَإِلَّا لَا وَقِيلَ : يَحْكُمُ الثَّمَنُ . ا هـ . فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ ) صَوَابُهُ فِي بَابِ الْحُقُوقِ وَعِبَارَتُهُ وَكَذَا الْبُسْتَانُ الدَّاخِلُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَا الْبُسْتَانُ الْخَارِجُ إلَّا إذَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا فَيَدْخُلُ تَبَعًا وَلَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَكْبَرَ فَلَا إلَّا بِالشَّرْطِ زَيْلَعِيٌّ وَعَيْنِيٌّ . ا هـ . وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ هُنَاكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث