رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4650 · ص. المطبوع 553 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ إلَخْ ) إطْلَاقُهُ يَعُمُّ مَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِالْغِرْبَالِ ، وَمَا إذَا عَفِنَ وَاخْتَارَ الْفَضْلِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْإِفْرَادِ ، وَبِالْإِطْلَاقِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ نَهْرٌ وَقَالَ : فِي الْفَتْحِ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَبَتَ وَلَا قِيمَةَ لَهُ ) ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ ، وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّ الصَّوَابَ الدُّخُولُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُدُورِيُّ والإسبيجابي وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ . قَالَ : فِي الْفَتْحِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، قَالَ : يَدْخُلُ وَمَنْ قَالَ : يَجُوزُ قَالَ : لَا يَدْخُلُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاخْتِلَافَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى سُقُوطِ تَقَوُّمِهِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ كِلَيْهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى سُقُوطِ تَقَوُّمِهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ بَيْعِهِ عَلَى رَجَاءِ تَرْكِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَحْشِ كَمَا وُلِدَ رَجَاءَ حَيَاتِهِ فَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي ثَانِي الْحَالِ . ا هـ . مَا فِي الْفَتْحِ . وَظَاهِرُهُ اخْتِيَارُ عَدَمِ الدُّخُولِ ، لِاخْتِيَارِهِ جَوَازَ بَيْعِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ : لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ مَا نَبَتَ وَلَمْ تَنَلْهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ لَا الصَّحِيحُ الْجَوَازُ . ا هـ .
وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ ; لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبَاتِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا 553 وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُلِّ لَكِنْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ قَبْلَ النَّبَاتِ أَوْ بَعْدَهُ . فَفِي الثَّانِيَةِ الْأَصَحُّ الدُّخُولُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَلْ عَلِمْتُ أَنَّهُ الصَّوَابُ ، وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اخْتِيَارُ عَدَمِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ ، وَكَذَا فِي الْأُولَى اخْتَلَفَ التَّرْجِيعُ فَاخْتَارَ الْفَضْلِيُّ الدُّخُولَ ، وَاخْتَارَ أَبُو اللَّيْثِ عَدَمَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ وَالْفَتْحِ ، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ يُفِيدُ تَرْجِيحَ مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْأُولَى ، لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ اخْتِيَارَ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ هَهُنَا خَلَلٌ فِي فَهْمِ كَلَامِ السِّرَاجِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَفِي بَيَانِ الْخِلَافِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ .
[ تَنْبِيهٌ ] قَيَّدَ بِالْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ يَدْخُلُ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ وَالزَّرْعُ وَفِي وَقْفِهَا يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ ، لَا الزَّرْعُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ عَلَيْهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ دَخَلَ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي إقَالَةِ الْأَرْضِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث