رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4723 · ص. المطبوع 588 · الشرح
( قَوْلُهُ : فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا ) قَالَ : فِي الْبَحْرِ : ذَكَرَ الرِّضَا إذْ لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا لَا يُجِيزُهُ الْآخَرُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا لَرَدَّهُ مَعِيبًا يَدُلُّ عَلَيْهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَوْ دَلَالَةً ) كَبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ . ( قَوْلُهُ : بَعْدَ رُؤْيَةِ الْآخَرِ ) أَيْ وَرِضَاهُ بِهِ ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ لَا يُوجِبُ تَمَامَ الْبَيْعِ ط . ( قَوْلُهُ : لِضَرَرِ الْبَائِعِ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الرَّدِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ . وَوَجْهُ كَوْنِ الشَّرِكَةِ عَيْبًا أَنَّهُ صَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ . ( قَوْلُهُ : صَفْقَةً وَاحِدَةً ) قَيَّدَ بِهِ ، إذْ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ صَفْقَتَيْنِ فَلِكُلٍّ الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ لِرِضَا الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ط . ( قَوْلُهُ : لِلْبَائِعَيْنِ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا . ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ إجَازَةً ) أَيْ بَعْدَ مَا رَدَّ الْآخَرُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ رَدًّا أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ رَدًّا بَعْدَمَا أَجَازَهُ الْآخَرُ ا هـ . ح .
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْرِيعَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُجِيزُهُ الْآخَرُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ لَوْ بَاعَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ إجَازَةً أَوْ رَدًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ : اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . ا هـ . وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَدًّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَحْثٌ مِنْهُ كَمَا بَحَثَ مِثْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ . ( قَوْلُهُ : مَجْمَعٌ ) لَمْ أَرَهُ فِيهِ ، نَعَمْ قَالَ : فِي شَرْحِهِ لِابْنِ مَلَكٍ قَيَّدَ بِالْمُشْتَرِيَيْنِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اثْنَيْنِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَفِي الْبَيْعِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَرَدَّ الْمُشْتَرِي نَصِيبَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ جَازَ اتِّفَاقًا كَذَا فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَغُرَرِ الْأَذْكَارِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَا فِي الْمَتْنِ ; لِأَنَّ هَذِهِ فِي رَدِّ الْمُشْتَرِي وَتِلْكَ فِي رِضَا أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ ، وَهَذِهِ وِفَاقِيَّةٌ وَتِلْكَ خِلَافِيَّةٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ خَبْزِهِ ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ، وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بَيَانُ الْوَصْفِ الَّذِي يَصِحُّ شَرْطُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ . ( قَوْلُهُ : أَيْ حِرْفَتُهُ كَذَلِكَ ) لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ أَحْيَانًا لَا يُسَمَّى خَبَّازًا بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ .
( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ النِّهَايَةَ فِي الْجَوْدَةِ ، بَلْ أَدْنَى الِاسْمِ بِأَنْ يَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِهِ الْفَاعِلُ خَبَّازًا أَوْ كَاتِبًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْجَزُ فِي الْعَادَةِ عَنْ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى وَجْهٍ تَتَبَيَّنُ حُرُوفُهُ وَأَنْ يَخْبِزَ مِقْدَارَ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَبِذَلِكَ لَا يُسَمَّى خَبَّازًا وَلَا كَاتِبًا بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ . وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ إبْدَالُ قَوْلِ الشَّارِحِ اسْمَ الْكَاتِبِ وَالْخَبَّازِ ، وَلِذَا قَالَ : فِي الْفَتْحِ أَعْنِي الِاسْمَ الْمُشْعِرَ بِالْحِرْفَةِ . ( قَوْلُهُ : أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ ) لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً دُرٌّ مُنْتَقًى وَقَصَدَ الْوَصْفَ بِإِفْرَادِهِ بِذِكْرِ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْمَذْرُوعَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا . ( قَوْلُهُ : لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبْضِ ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَقَعَ فِي وَصْفٍ عَارِضٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْعَدَمُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي 588 الْأَصْلَ ، وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَالْوُجُودُ فِيهَا أَصْلٌ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : وَرَجَعَ بِالتَّفَاوُتِ ) فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ الْعُشْرِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ . قَالَ ط : أَيْ يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ صَحِيحٌ لَا نَظَرَ فِيهِ لِلْقِيمَةِ . ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ ) قَيَّدَ بِالشَّاةِ ; لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحَمْلِ فِي الْأَمَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفُرُوعِ الْآتِيَةِ . ( قَوْلُهُ : قَدْرًا ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ يَكْتُبُ مِقْدَارَ كَذَا مِنْ الْوَرَقِ أَوْ مِنْ الْأَسْطُرِ مَثَلًا .
( قَوْلُهُ : فَسَدَ ) أَيْ الْبَيْعُ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ ) لِأَنَّهُ شَرْطُ زِيَادَةٍ مَجْهُولَةٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا فَتْحٌ : أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ وَالضَّرْعِ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ . ( قَوْلُهُ : جَازَ ) أَيْ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ وَيَفْسُدُ عَلَى رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ فِي الْفَتْحِ وَالدُّرَرِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَصْفٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ " مَرْغُوبٌ " ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ وَصْفٍ يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الضَّابِطِ آخِرَ الْبَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث