رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4778 · ص. المطبوع 14 · الشرح
[ تَنْبِيهٌ ] فِي صِفَةِ الْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ . أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ فَهِيَ أَنَّهُ بَعْدَ بَيَانِ السَّبَبِ وَالرُّجُوعِ إلَى النِّسَاءِ أَوْ الْأَطِبَّاءِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْآتِي بَيَانُهَا يَسْأَلُ الْقَاضِي الْبَائِعَ ، فَإِنْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِيَ رَدَّهَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ هِيَ كَذَلِكَ لِلْحَالِ ، وَمَا كَانَتْ كَذَلِكَ عِنْدِي تَوَجَّهَتْ الْخُصُومَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى قِيَامِهِ لِلْحَالِ فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُهُ ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الِانْقِطَاعَ لِلْحَالِ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَيَجِبُ كَوْنُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ انْقِطَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَعَقَّبَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَارًّا ، إذْ مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي . ا هـ . وَأَمَّا صِفَتُهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْفَتْحِ فَقَالَ بِأَنْ يَدَّعِيَ الِانْقِطَاعَ لِلْحَالِ وَوُجُودَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَإِنْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ لِلْحَالِ وَأَنْكَرَ وُجُودَهُ عِنْدَهُ اُسْتُخْبِرَتْ الْجَارِيَةُ ، فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ ، اُتُّجِهَتْ الْخُصُومَةُ فَيُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ ، فَإِنْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِهِ رُدَّتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِوُجُودِهِ عِنْدَهُ وَأَنْكَرَ الِانْقِطَاعَ لِلْحَالِ فَاسْتُخْبِرَتْ فَأَنْكَرَتْ الِانْقِطَاعَ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ . ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا تُسْمَعُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِهِ أَشْهُرٍ عِنْدَ الثَّانِي ) اعْلَمْ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَ هُنَا أَيْضًا تَبَعًا لِشُرَّاحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى انْقِطَاعَهُ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ ، وَفِي الْمَدِيدَةِ تُسْمَعُ ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثُهُ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبُو يُوسُفَ ، وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ أَنَّهَا سَنَتَانِ . ا هـ ، وَفِي رِوَايَةٍ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَبَلِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ بَزَّازِيَّةٌ وَغَيْرُهَا . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ . وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ تَقْدِيرِهَا بِشَهْرٍ . وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ خَبْطٌ عَجِيبٌ وَغَلَطٌ فَاحِشٌ ; لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مَعَ صَرِيحِ النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ .
قُلْت : وَهُوَ مَدْفُوعٌ ، فَقَدْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي انْقِطَاعَ حَيْضِهَا وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهَذَا السَّبَبِ لَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ فِي الْمَشَاهِيرِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ : وَيَحْتَاجُ بَعْدَ هَذَا إلَى بَيَانِ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالْكَثِيرَةِ قَالُوا : وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَمَسْأَلَةِ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا انْقَطَعَ الْحَيْضُ ، وَالرِّوَايَاتُ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ الرِّوَايَاتِ 14 السَّابِقَةَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا مِنْ الْمُدَّةِ إنَّمَا ذَكَرُوهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ اسْتِبْرَاءِ مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ صَاحِبُ الْفَتْحِ ، وَرَدَّ الْقِيَاسَ بِإِبْدَاءِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ نَقْلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِشَهْرٍ ثُمَّ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ ، وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِبْرَاءِ مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ ، وَالرِّوَايَاتُ هُنَاكَ تَسْتَدْعِي ذَلِكَ الِاعْتِبَارَ ، فَإِنَّ الْوَطْءَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا إلَى الْحَيْضِ لِاحْتِمَالِ الْحَبَلِ فَيَكُونُ مَاؤُهُ سَاقِيًّا زَرْعَ غَيْرِهِ ، فَقَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بِسَنَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهُوَ أَقْيَسْ وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ ; لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَبَلُ غَالِبًا وَأَبُو يُوسُفَ بِثَلَاثِهِ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّهَا عِدَّةُ مَنْ لَا تَحِيضُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ : شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَالْحُكْمُ هُنَا لَيْسَ إلَّا كَوْنَ الِامْتِدَادِ عَيْبًا فَلَا يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِسَنَتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمُدَدِ ، ا هـ مُلَخَّصًا فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي مَسْأَلَتِنَا دَعْوَى النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُمْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَيْبِ فَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْمَشَاهِيرِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْإِمَامُ فَقِيهُ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ اخْتَارَ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ بِشَهْرٍ لِتَتَوَجَّهَ الْخُصُومَةُ بِالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّهُ يَظْهَرُ لِلْقَوَابِلِ أَوْ لِلْأَطِبَّاءِ فِي شَهْرٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَكْثَرِ ، وَرَجَّحَهُ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ خَبْطٌ عَجِيبٌ هُوَ الْعَجِيبُ ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْقِيقَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ التَّوْفِيقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث