رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4777 · ص. المطبوع 12 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْبَخَرِ ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ حَدِّ تَعِبَ . أَمَّا بِالْجِيمِ فَانْتِفَاخُ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْغُلَامِ أَيْضًا . وَفِي الْفَتْحِ : الْبَخَرُ الَّذِي هُوَ الْعَيْبُ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِقَلَحٍ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِهَا . ا هـ نَهْرٌ : وَالْقَلَحُ بِالْقَافِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُحَرَّكًا : صُفْرَةُ الْأَسْنَانِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قِيلَ إنَّهُ بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ : وَهُوَ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ ( قَوْلُهُ وَالدَّفَرُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَسُكُونِهَا أَيْضًا ، أَمَّا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَبِفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ ، وَهُوَ حِدَّةٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ نَتْنٍ . قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : مِنْهُ قَوْلُهُمْ مِسْكٌ أَذْفَرُ وَإِبْطٌ ذَفَرٌ ، وَهُوَ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ : الذَّفَرُ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ . ا هـ وَأَصْلُهُ فِي الْمُغْرِبِ إلَّا أَنَّ كَوْنَهُ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ لَا غَيْرُ فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ عَيْبًا شِدَّتُهُ ، فَالْأَوْلَى كَوْنُهُ بِالْمُهْمَلَةِ فَتَدَبَّرْ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا نَتْنُ الْأَنْفِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ ذَفَرٌ بِالْمُعْجَمَةِ وَنَتْنُ رِيحِ الْإِبْطِ بِهَا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ كُلُّهَا عَيْبٌ فِيهَا لَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْجَارِيَةِ لَا فِي الْغُلَامِ ; لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ يُرَادُ مِنْهَا الِاسْتِفْرَاشُ ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي تَمْنَعُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغُلَامِ ; لِأَنَّهُ لِلِاسْتِخْدَامِ ، وَكَذَا التَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ يُعَيَّرُ بِالْأُمِّ الَّتِي هِيَ وَلَدُ الزِّنَا كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ خُلَاصَةٌ ) نَصُّ عِبَارَتِهَا : وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَمْرَدَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ . ا هـ ، وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي وَالْوَانِي أَنَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ جَعَلَ الْبَخَرَ فِي الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ عَيْبًا فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَكَرَّرَ ) ; لِأَنَّ اتِّبَاعَهُنَّ مُخِلٌّ بِالْخِدْمَةِ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ وَاللُّوَاطَةُ بِهَا ) أَيْ بِالْمَرْأَةِ بِأَنْ كَانَتْ تَطْلُبُ مِنْ النَّاسِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَيْبٌ مُطْلَقًا ) أَيْ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ ; لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْفِرَاشَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَبِهِ إنْ مَجَّانًا ) الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَكَرَّرَ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْأُبْنَةِ ) فِي الْقَامُوسِ : الْأُبْنَةُ بِالضَّمِّ الْعُقْدَةُ فِي الْعُودِ ، وَالْعَيْبُ . ا هـ وَالْمُرَادُ هُنَا عَيْبٌ خَاصٌّ ، وَهُوَ دَاءٌ فِي الدُّبُرِ تَنْفَعُهُ اللِّوَاطَةُ ( قَوْلُهُ وَالْكُفْرِ ) ; لِأَنَّ طَبْعَ الْمُسْلِمِ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَرْفَهُ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ ، فَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَا يُرَدُّ ; لِأَنَّهُ زَوَالُ الْعَيْبِ هِدَايَةٌ . زَادَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَافِرًا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ كَذَا بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ . ا هـ أَيْ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ خَيْرٌ مَحْضٌ وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْكَافِرُ عَدَمَهُ ( قَوْلُهُ بَحْرٌ بَحْثًا ) حَيْثُ قَالَ : وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ مَذْهَبِ السُّنَّةِ كَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْكَافِرِ ، ; لِأَنَّ السُّنِّيَّ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَرُبَّمَا قَتَلَهُ الرَّافِضِيُّ ; لِأَنَّ الرَّافِضَةَ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَنَا . ا هـ . وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِمْ وَإِنْ سَبُّوا الصَّحَابَةَ أَوْ اسْتَحَلُّوا قَتْلَنَا بِشُبْهَةِ دَلِيلٍ كَالْخَوَارِجِ الَّذِينَ اسْتَحَلُّوا قَتْلَ الصَّحَابَةِ ، بِخِلَافِ الْغُلَاةِ مِنْهُمْ كَالْقَائِلِينَ بِالنُّبُوَّةِ لِعَلِيٍّ وَالْقَاذِفِينَ لِلصِّدِّيقَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ شُبْهَةُ دَلِيلٍ فَهُمْ كُفَّارٌ كَالْفَلَاسِفَةِ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي كِتَابِنَا [ تَنْبِيهِ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ عَلَى حُكْمِ شَاتِمِ خَيْرِ الْأَنَامِ ] وَقَدَّمْنَا بَعْضَهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ . وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مُرَادَ الْبَحْرِ غَيْرُ الْكَافِرِ مِنْهُمْ وَلِذَا شَبَّهَهُ بِالْكَافِرِ ، وَبِهِ سَقَطَ اعْتِرَاضُ 12 النَّهْرِ بِأَنَّ الرَّافِضِيَّ السَّابَّ لِلشَّيْخَيْنِ دَاخِلٌ فِي الْكَافِرِ ، وَكَذَا مَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مُرَادَ الْبَحْرِ الْمُفَضِّلُ لَا السَّابُّ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ عَيْبٌ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ الْمُشْتَرِي ذِمِّيًّا سِرَاجٌ ) عِبَارَةُ السِّرَاجِ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ الْكُفْرُ عَيْبٌ ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ . قَالَ الْبَحْرُ : وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الذِّمِّيِّ . ا هـ وَكَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ غَيْرِ السِّرَاجِ ، كَيْفَ وَلَا نَفْعَ لِلذِّمِّيِّ بِالْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ . ا هـ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَشْرِيُّ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَإِذَا ظَهَرَ كَافِرًا يَكُونُ عَدَمُ الرَّدِّ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِ فَكَيْفَ يَكُونُ كُفْرُهُ عَيْبًا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ دُونَ إسْلَامِهِ ، وَهَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ فَافْهَمْ . وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ نَفْعٌ مَحْضٌ شَرْعًا وَعَقْلًا فَلَا يَكُونُ عَيْبًا فِي حَقِّ أَحَدٍ أَصْلًا ، بِخِلَافِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ شَرْعًا وَعَقْلًا فَهُوَ عَيْبٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ بَعْدَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ :
أَقُولُ : لَيْسَ بِغَرِيبٍ ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْعَيْبَ مَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ عِنْدَ التُّجَّارِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفْرَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ لَا يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ مِنْ الْكُلِّ وَهُوَ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِعْتَاقِ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ . ا هـ .
قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ مُغَنِّيَةً لَهُ الرَّدُّ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْفَسَقَةِ يَرْغَبُ فِيهَا وَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ شَرْعًا ، وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ الْأَمْرَدُ أَبْخَرَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ مَعَ أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفَسَقَةِ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ شَرْعًا ، ; لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ أَخَلَّ بِغَرَضِ الْمُشْتَرِي الْفَاسِقِ ، نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ : يَهُودِيٌّ بَاعَ يَهُودِيًّا زَيْتًا وَقَعَتْ فِيهِ قَطَرَاتُ خَمْرٍ جَازَ الْبَيْعُ ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَيْبٍ عِنْدَهُمْ . ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَعَدَمِ الْحَيْضِ ) ; لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الدَّمِ وَاسْتِمْرَارَهُ عَلَامَةُ الدَّاءِ ; لِأَنَّ الْحَيْضَ مُرَكَّبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ ، فَإِذَا لَمْ تَحِضْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِدَاءٍ فِيهَا وَذَلِكَ الدَّاءُ هُوَ الْعَيْبُ ، وَكَذَا الِاسْتِحَاضَةُ لِدَاءٍ فِيهَا زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ ) وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى ط فَانْقِطَاعُ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا كَانَ فِي أَوَانِهِ ، أَمَّا انْقِطَاعُهُ فِي سِنِّ الصِّغَرِ أَوْ الْإِيَاسِ فَلَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا اشْتَرَاهَا عَالِمًا بِذَلِكَ . وَفِي الْمُحِيطِ : اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا تَحِيضُ فَوَجَدَهَا لَا تَحِيضُ إنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ بِسَبَبِ الْإِيَاسِ فَلَهُ الرَّدُّ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْحَبَلِ وَالْآيِسَةُ لَا تَحْبَلُ . ا هـ .
قُلْت : مَا فِي الْمُحِيطِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ حَيْضَهَا كَانَ فَوَاتَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ ; لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ : لَوْ وَجَدَ الدَّابَّةَ كَبِيرَةَ السِّنِّ لَا تُرَدُّ إلَّا إذَا شَرَطَ صِغَرَهَا فَتَدَبَّرْ . وَفِي الْقُنْيَةِ : وَجَدَهَا تَحِيضُ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً فَلَهُ الرَّدُّ ( قَوْلُهُ وَيُعْرَفُ بِقَوْلِهَا إلَخْ ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ فَتُرَدُّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ . ا هـ وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى . وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا إلَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الدَّاءُ أَوْ الْحَبَلُ فَمَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدَهُمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا وَيَسْتَحْلِفُ الْبَائِعَ مَعَ ذَلِكَ فَتُرَدُّ بِنُكُولِهِ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الصَّحِيحِ .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُرَدُّ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ . قَالُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِيهِ كَمَا فِي الْكَافِي ، وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ ، وَفِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ ، وَاشْتُرِطَ لِثُبُوتِ 13 الْعَيْبِ قَوْلُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ . ا هـ مُلَخَّصًا وَاعْتَرَضَهُمْ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ السَّبَبِ مُنَافٍ لِتَقْرِيرِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِقَوْلِ الْأَمَةِ ، وَكَذَا قَالَ الْعَتَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ لَزِمَ دَعْوَى الدَّاءِ أَوْ الْحَبَلِ لَمْ يُتَصَوَّرْ أَنْ يَثْبُتَ بِقَوْلِهَا تَوَجُّهُ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ ، بَلْ لَا يَرْجِعُ إلَّا إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ أَوْ النِّسَاءِ ، وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَقِيهُ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ . فَظَهَرَ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ قَوْلُ مَشَايِخَ آخَرِينَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ خَطَؤُهُمْ ا هـ مُلَخَّصًا . وَاعْتِرَاضُهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ قَاضِي خَانْ صَرَّحَ أَوَّلًا بِالِاشْتِرَاطِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ ابْنِ الْفَضْلِ ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا بَعْدَ صَفْحَةٍ مَا عَزَاهُ صَاحِبُ الْفَتْحِ إلَى الْخَانِيَّةِ : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَمَةِ وَقَوْلِهِمْ وَالْمَرْجِعُ إلَى النِّسَاءِ فِي الْحَبَلِ وَإِلَى الْأَطِبَّاءِ فِي الدَّاءِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ الدَّمِ لِتَتَوَجَّهَ الْخُصُومَةُ إلَى الْبَائِعِ ، فَإِذَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ بِقَوْلِهَا وَعَيَّنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَنْ حَبَلٍ رَجَعْنَا إلَى النِّسَاءِ الْعَالِمَاتِ بِالْحَبَلِ لِتَتَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ عَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ لَكِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَرَأَيْت فِي الْمُحِيطِ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ السَّبَبِ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ . ا هـ .
وَمُقْتَضَاهُ تَعْيِينُ الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ الْأَمَةِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ قَالُوا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ لَفْظَ قَالُوا يُشِيرُ إلَى الضَّعْفِ وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الرَّئِيسِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ أَنَّهُ ذَكَرَ عِبَارَتَيْ الْخَانِيَّةِ وَقَالَ إنَّ الثَّانِيَةَ أَيْ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْفَتْحِ أَوْجَهُ .
قُلْت : وَهَذَا تَرْجِيحٌ مِنْهُ لِمَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ النَّهْرِ أَيْضًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث