رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4897 · ص. المطبوع 68 · الشرح
68 مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ دُودَةِ الْقِرْمِزِ ( قَوْلُهُ أَيْ الْإِبْرَيْسَمُ ) فِي الْمِصْبَاحِ : الْقَزُّ مُعَرَّبٌ . قَالَ اللَّيْثُ : هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ الْإِبْرَيْسَمُ ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : الْقَزُّ وَالْإِبْرَيْسَمُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ ا هـ . وَأَمَّا الْخَزُّ فَاسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ وَبَرِهَا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَيْ بِزْرَهُ ) أَيْ الْبِزْرُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الدُّودُ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَهُوَ بِالزَّايِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : بَذَرْت الْحَبَّ بَذْرًا أَيْ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ : إذَا أَلْقَيْتُهُ فِي الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ . وَالْبُذُورُ : الْمَبْذُورُ . قَالَ بَعْضُهُمْ : الْبَذْرُ فِي الْحُبُوبِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ . وَالْبِزْرُ : أَيْ بِالزَّايِ فِي الرَّيَاحِينِ وَالْبُقُولِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ . وَنُقِلَ عَنْ الْخَلِيلِ كُلُّ حَبٍّ يُبْذَرُ فَهُوَ بَذْرٌ وَبِزْرٌ ثُمَّ قَالَ فِي اجْتِمَاعِ الْبَاءِ مَعَ الزَّايِ الْبِزْرُ مِنْ الْبَقْلِ وَنَحْوِهِ بِالْكَسْرِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةٌ ، وَقَوْلُهُمْ لِبَيْضِ الدُّودِ بِزْرُ الْقَزِّ مَجَازٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِبِزْرِ الْبَقْلِ لِصِغَرِهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ بِزْرُ الْفَيْلَقِ ) هُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالشَّرَانِقِ ( قَوْلُهُ الْمُحْرَزُ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ مَجْمُوعًا ; لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً وَشَرْعًا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الثَّلَاثِ .
وَأَمَّا اقْتِصَارُ صَاحِبِ الْكَنْزِ عَلَى جَوَازِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ النَّخْلِ فَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ إحْرَازَهُ مُتَعَسَّرٌ فَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ قَوْلُهُمَا ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَيْلًا لَا نَهَارًا لِتَفَرُّقِهِ حَالَ النَّهَارِ فِي الْمَرَاعِي . وَأَمَّا اعْتِذَارُ الْبَحْرِ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ بَعِيدٌ ( قَوْلُهُ بَيْعُ الْعَلَقِ ) فِي الْمِصْبَاحِ : الْعَلَقُ شَيْءٌ أَسْوَدُ شَبِيهُ الدُّودِ يَكُونُ فِي الْمَاءِ يَعْلَقُ بِأَفْوَاهِ الْإِبِلِ عِنْدَ الشُّرْبِ ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى لِلْحَاجَةِ ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا اشْتَرَى الْعَلَقَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ " مرعل " يَجُوزُ ، وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ لِتَمَوُّلِ النَّاسِ لَهُ ا هـ .
أَقُولُ : الْعَلَقُ فِي زَمَانِنَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّدَاوِي بِمَصِّهِ الدَّمَ ، وَحَيْثُ كَانَ مُتَمَوَّلًا لِمُجَرَّدِ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ دُودَةِ الْقِرْمِزِ فَإِنَّ تَمَوُّلُهَا الْآنَ أَعْظَمُ إذْ هِيَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ ، وَيُبَاعُ مِنْهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ قَنَاطِيرُ بِثَمَنٍ عَظِيمٍ ، وَلَعَلَّهَا هِيَ الْمُرَادَةُ بِالْعَلَقِ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ ، فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ بَيْعِ الْمَيْتَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ لِلتَّدَاوِي لَا يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِهِ كَمَا فِي لَبَنِ الْمَرْأَةِ وَكَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْخَرْزِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُسَوَّغُ بَيْعُهُ كَمَا يَأْتِي ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَلَقٌ خَاصٌّ مُتَمَوَّلٌ عِنْدَ النَّاسِ وَذَلِكَ مُتَحَقَّقٌ فِي دُودِ الْقِرْمِزِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دُودِ الْقَزِّ وَبَيْضِهِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ وَدُودُ الْقَزِّ فِي الْمَآلِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ مِنْ الْهَوَامِّ ) جَمْعُ هَامَّةٍ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ : وَهِيَ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ كَالْحَيَّةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُؤْذِي وَلَا يَقْتُلُ كَالْحَشَرَاتِ مِصْبَاحٌ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمُؤْذِيَ وَغَيْرَهُ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ ) وَبَيْعُهَا بَاطِلٌ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ ط ( قَوْلُهُ كَحَيَّاتٍ ) فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ : يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَّاتِ إذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا لِلْأَدْوِيَةِ ، وَمَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ أَيْ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَوْ غَيْرِهَا .
قَالَ فِي الْحَاوِي : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْهَوَامِّ كَالْحَيَّةٍ وَالْفَأْرِ وَالْوَزَغَةِ وَالضَّبِّ وَالسُّلَحْفَاةِ وَالْقُنْفُذِ وَكُلِّ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا بِجِلْدِهِ وَبَيْعُ غَيْرِ السَّمَكِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ ، إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ كَالسَّقَنْقُورِ وَجُلُودِ الْخَزِّ وَ نَحْوِهَا يَجُوزُ ، وَإِلَّا فَلَا كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ وَيَبْطُلُ بَيْعُ الْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ ، وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا . وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَازِي وَالشَّاهِينَ وَالصَّقْرِ وَأَمْثَالِهَا وَالْهِرَّةِ ، وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا ، لَا بَيْعُ الْحِدَأَةِ وَالرَّخَمَةِ وَأَمْثَالِهِمَا . وَيَجُوزُ بَيْعُ رِيشِهَا ، ا هـ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ : 69 بَيْعُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ عِنْدَنَا جَائِزٌ ، وَكَذَا السِّنَّوْرُ ، وَسِبَاعُ الْوَحْشِ وَالطَّيْرُ جَائِزٌ مُعَلَّمًا أَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ ، وَبَيْعُ الْفِيلِ جَائِزٌ . وَفِي الْقِرْدِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ا هـ وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ : وَيَجُوزُ بَيْعُ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الْخِنْزِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ا هـ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ ) وَيُرَدُّ عَلَيْهِ شَعْرُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا يَأْتِي . وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِهَا ( قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ ) حَيْثُ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْقَزِّ الْخَارِجِ مِنْ الْبَيْضِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا إذَا كَانَ الْبَيْضُ مِنْهُمَا كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ مِنْ وَاحِدٍ وَالثُّلُثَانِ مِنْ آخَرَ يَكُونُ الْقَزُّ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْمِلْكِ ، كَمَا لَوْ زَرَعَا أَرْضًا بِبَذْرٍ مِنْهُمَا فَالْخَارِجُ عَلَى قَدْرِ الْبَذْرِ وَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ ( قَوْلُهُ بِالْعَلَفِ مُنَاصَفَةً ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفَعَ : أَيْ دَفَعَ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْخَارِجُ مِنْ الْبِزْرِ وَالْبَقَرَةِ وَالدَّجَاجِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً بِشَرْطِ أَنْ يُعْلَفَ ذَلِكَ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ ) أَيْ الْخَارِجُ : وَهُوَ الْقَزُّ وَاللَّبَنُ وَالسَّمْنُ وَالْبَيْضُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ ، فَإِنَّ اسْتَهْلَكَهُ الْعَامِلُ ضَمِنَهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَلَفِ ) أَيْ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا ( قَوْلُهُ وَأَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الْأَجْرَ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِجَهَالَةِ التَّسْمِيَةِ ، وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي إجَارَاتِ تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ دَفْعُ الْبَيْضِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَالْمُتَعَارَفُ فِي أَرْيَافِ مِصْرَ دَفْعُ الْبَيْضِ لِيَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهُ بِالنِّصْفِ مَثَلًا ، وَهُوَ عَلَى وِزَانِ دَفْعِ الْقَزِّ بِالنِّصْفِ ، فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَيْضِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ ا هـ . قُلْت : وَيُتَعَارَفُ الْآنَ دَفْعُ الْمُهْرِ أَوْ الْعِجْلِ أَوْ الْجَحْشِ لِيُرَبِّيَهُ بِنِصْفِهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَقِيمَةُ عَلَفِهِ : وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَهُ نِصْفَ الْمُهْرِ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَيَصِيرَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا . وَيُتَعَارَفُ أَيْضًا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ . وَهُوَ دَفْعُ الْأَرْضِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَغْرِسَهَا وَتَكُونَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَالثَّمَرُ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ تَبَعًا لِأَرْضِهِ وَلِلْآخَرِ قِيمَةُ غَرْسِهِ يَوْمَ غَرَسَهُ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث