رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4903 · ص. المطبوع 72 · الشرح
( قَوْلُهُ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ ) أَيْ عَيْنِ الْخِنْزِيرِ أَيْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ . وَأَوْرَدَ 72 فِي الْفَتْحِ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ بَيْعَ السِّرْقِينِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ أَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ ا هـ . قَالَ فِي النَّهْرِ : بَلْ الصَّحِيحُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكَرَاهِيَةِ . ا هـ أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا خَالِصَةً كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ بَيْعُهُ ) نَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا عَنْ الْبُرْهَانِ ، وَفِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ عَدَّهُ فِي الْفَاسِدِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدٌ بِطَهَارَتِهِ لِضَرُورَةِ الْخَرْزِ بِهِ لِلنِّعَالِ وَالْأَخْفَافِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ لِضَرُورَةِ الْخَرْزِ ) فَإِنَّ فِي مَبْدَإِ شَعْرِهِ صَلَابَةً قَدْرَ أُصْبُعٍ وَبَعْدَهُ لِينٌ يَصْلُحُ لِوَصْلِ الْخَيْطِ بِهِ قُهُسْتَانِيٌّ ط ( قَوْلُهُ وَكَرِهَ الْبَيْعَ ) ; لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلْبَائِعِ زَيْلَعِيٌّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ . وَفِيهِ أَنَّ جَوَازَ إقْدَامِ الْمُشْتَرِي عَلَى الشِّرَاءِ لِلضَّرُورَةِ لَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ ، كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى دَفْعِ مَرْشُوَّةٍ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ وَحَرُمَ عَلَى الْقَابِضِ ، وَكَذَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى شِرَاءِ مَالِهِ مِنْ غَاصِبٍ مُتَغَلِّبٍ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ صِحَّةَ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ فَلَا يَطِيبُ ثَمَنُهُ ) مُقْتَضَى مَا بَحَثْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ ( قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ) أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّ حُكْمَ الضَّرُورَةِ لَا يَتَعَدَّاهَا وَهِيَ فِي الْخَرْزِ فَتَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَقَطْ كَذَلِكَ ، وَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَرَّازِينَ مَعَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ فِي حَقِّهِمْ . أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا وَهُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَدْعُهُمْ إلَى أَنْ يَعْلَقَ بِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ وَيَجْتَمِعَ فِي ثِيَابِهِمْ هَذَا الْمِقْدَارُ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَيَفْسُدُ الْمَاءُ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ عِنْدَهُ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ; لِأَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ بِهِ دَلِيلُ طَهَارَتِهِ ا هـ وَهَذَا يُفِيدُ عَدَمَ تَقْيِيدِ حِلِّ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالضَّرُورَةِ وَيُفِيدُ جَوَازَ بَيْعِهِ ; وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَطِيبَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي نَجَاسَتِهِ وَطَهَارَتِهِ وَأَشَارَ بِقِيلِ إلَى ضَعْفِهِ إذْ الْمَنْتُوفُ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ لِاتِّصَالِ اللَّحْمِ النَّجِسِ بِمَحَلِّ النَّتْفِ مِنْهُ ، وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَجْزُوزِ ، أَمَّا الْمَنْتُوفُ فَغَيْرُ طَاهِرٍ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ( قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَجَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ ; لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ لَحْمَهُ فَالشَّعْرُ أَوْلَى ا هـ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ نَجِسٌ ) فِيهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُنَافِي حِلَّ الِانْتِفَاعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا عَلِمْت ، لَكِنْ عَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ لِلْكَرَاهَةِ بِأَنَّ الْخَرْزَ يَتَأَتَّى بِغَيْرِهِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ ; وَحَيْثُ تَأَتَّى بِغَيْرِهِ فَلَا ضَرُورَةَ فَلَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِالنَّجِسِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فَرْدٌ تَحَمَّلَ مَشَقَّةً فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزِمَ الْعُمُومُ حَرَجًا مِثْلَهُ ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَأَتِّي الْخَرْزِ بِغَيْرِهِ مِنْ شَخْصٍ حَمَّلَ نَفْسَهُ مَشَقَّةً فِي ذَلِكَ لَا تَزُولُ بِهِ ضَرُورَةَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مِنْ عَامَّةِ 73 النَّاسِ ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا ) أَيْ حِلَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِضَرُورَةِ الْخَرْزِ ( قَوْلُهُ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْمَخَارِزِ وَالْإِبَرِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُ الِانْتِفَاعِ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ الْخَرْزُ بِغَيْرِهِ ط .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث