رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4905 · الشرح
( قَوْلُهُ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ ) قَيَّدَ بِهَا ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَذْبُوحَةً فَبَاعَ لَحْمَهَا أَوْ جِلْدَهَا جَازَ ; لِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ إلَّا الْخِنْزِيرَ خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ لَوْ بِالْعَرْضِ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ بَيْعَهُ فَاسِدٌ لَوْ بِيعَ بِالْعَرْضِ . وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَوْلَيْنِ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِهِ . قُلْت : وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ يَصْلُحُ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مَالًا فِي الْجُمْلَةِ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ لَا بِحَتْفِ أَنْفِهَا ، مَعَ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ عَلَّلَ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِهِ بِأَنَّ نَجَاسَتَهُ مِنْ الرُّطُوبَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَصَارَ حُكْمَ الْمَيْتَةِ . زَادَ فِي الْفَتْحِ : فَيَكُونُ نَجِسَ الْعَيْنِ ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ أَوْ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ لِعُرُوضِ نَجَاسَتِهِ ، وَهَذَا يُفِيدُ بُطْلَانَ بَيْعِهِ مُطْلَقًا ، وَلِذَا ذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّ الْأَظْهَرَ الْبُطْلَانُ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا سَبَقَ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَبَطَلَ بَيْعُ مَالٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا بِالثَّمَنِ ( قَوْلُهُ إلَّا جِلْدَ إنْسَانٍ إلَخْ ) فَلَا يُبَاعُ وَإِنْ دُبِغَ لِكَرَامَتِهِ ، وَفِي الْبَاقِي لِإِهَانَتِهِ وَلِعَدَمِ عَمَلِ الدِّبَاغَةِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ .
( قَوْلُهُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ ) أَيْ بِالْجِلْدِ بَعْدَ دَبْغِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ جِلْدَ مَأْكُولٍ عَلَى الصَّحِيحِ ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ أَكْلُهُ ; لِأَنَّهُ طَاهِرٌ كَجِلْدِ الشَّاةِ الْمُذَكَّاةِ ، أَمَّا جِلْدُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْحِمَارِ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إجْمَاعًا ; لِأَنَّ الدَّبْغَ فِيهِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ الذَّكَاةِ وَذَكَاتُهُ لَا تُبِيحُهُ فَكَذَا دَبْغُهُ أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ ط ( قَوْلُهُ وَنُجِيزُ بَيْعَ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ ) عِبَارَةُ الْمَجْمَعِ : النَّجِسِ ، لَكِنَّ مُرَادَهُ الْمُتَنَجِّسُ : أَيْ مَا عَرَضَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ ، وَأَشَارَ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الْمُسْنَدِ لِضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُهُ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ ) كَالِاسْتِصْبَاحِ وَالدِّبَاغَةِ وَغَيْرِهِمَا ابْنُ مَلَكٍ ، وَقَيَّدُوا الِاسْتِصْبَاحَ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَدَكِ ) أَيْ دُهْنِ الْمَيْتَةِ ; لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا فَلَا يَكُونُ مَالًا ابْنُ مَلَكٍ : أَيْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا الِانْتِفَاعُ بِهِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ { ۝ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ؟ قَالَ : لَا ، هُوَ حَرَامٌ } الْحَدِيثَ ( قَوْلُهُ كَعَصَبِهَا وَصُوفِهَا ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ عَظْمَهَا وَشَعْرَهَا وَرِيشَهَا وَمِنْقَارَهَا وَظِلْفَهَا وَحَافِرَهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ طَاهِرَةٌ لَا تَحُلُّهَا الْحَيَاةُ فَلَا يَحُلُّهَا الْمَوْتُ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ عَظْمِ الْفِيلِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَالْمُقَاتَلَةِ مِنَحٌ مُلَخَّصًا ط .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث