رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ } قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا فَتْحٌ . وَالْحَاضِرُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ خِلَافِ الْبَدْوِ " فَالْبَادِي مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَيْ الْبَرِّيَّةِ ، وَيُقَالُ حَضَرِيٌّ وَبَدْوِيٌّ نِسْبَةٌ إلَى الْحُضُورِ وَالْبَدْوِ ( قَوْلُهُ فِي حَالَةِ قَحْطٍ وَعَوَزٍ ) الْقَحْطُ : انْقِطَاعُ الْمَطَرِ . وَالْعَوَزُ : بِتَحْرِيكِ الْوَاوِ الْحَاجَةُ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : عَوِزَ الشَّيْءُ عَوَزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ عَزَّ فَلَمْ يُوجَدْ ، وَعُزْت الشَّيْءَ أَعُوزُهُ مِنْ بَابِ قَالَ احْتَجْت إلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْهُ ( قَوْلُهُ قِيلَ الْحَاضِرُ الْمَالِكُ إلَخْ ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ : وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ طَمَعًا فِي الثَّمَنِ الْغَالِي لِمَا فِيهِ الْإِضْرَارِ بِهِمْ . ا هـ ، أَيْ بِأَهْلِ الْبَلَدِ . قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا التَّفْسِيرِ مَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَوْ أَنَّ أَعْرَابًا قَدِمُوا الْكُوفَةَ وَأَرَادُوا أَنْ يَمْتَارُوا مِنْهَا وَيَضُرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ امْنَعْهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ الْبَلْدَةِ يَمْنَعُونَ عَنْ الشِّرَاءِ لِلْحُكْرَةِ فَهَذَا أَوْلَى . ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا السِّمْسَارُ وَالْبَائِعُ ) بِأَنْ يَصِيرَ الْحَاضِرُ سِمْسَارًا لِلْبَادِي الْبَائِعِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ الْحَلْوَانِيُّ : هُوَ أَنْ يَمْنَعَ السِّمْسَارُ الْحَاضِرُ الْقَرَوِيَّ مِنْ الْبَيْعِ وَيَقُولَ لَهُ : لَا تَبِعْ أَنْتَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيَتَوَكَّلَ لَهُ وَيَبِيعَ وَيُغَالِيَ ، وَلَوْ تَرَكَهُ يَبِيعُ بِنَفْسِهِ لَرَخَّصَهُ عَلَى النَّاسِ ( قَوْلُهُ لِمُوَافَقَتِهِ آخِرَ الْحَدِيثِ ) وَالْمُوَافَقَةُ لِتَفْسِيرِ رَاوِي الْحَدِيثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الصَّحِيحَيْنِ ( قَوْلُهُ { دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا } ) كَذَا فِي الْبَحْرِ . وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ { دَعُوا النَّاسَ 103 يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ } " وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ : زَادَ { دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ } وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ ، قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ ، بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا . ا هـ ( قَوْلُهُ وَلِذَا عُدِّيَ بِاللَّامِ لَا بِمِنْ ) هَذَا مُرَجِّحٌ آخَرُ لِلتَّفْسِيرِ الثَّانِي ، فَإِنَّ اللَّامَ فِي أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ تَكُونُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَهِيَ التَّعْلِيلُ : أَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ تَكُونُ بِمَعْنَى مِنْ أَوْ زَائِدَةً ; لِأَنَّهُ يُقَالُ بِعْت الثَّوْبَ مِنْ زَيْدٍ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ، وَرُبَّمَا دَخَلَتْ اللَّامُ مَكَانَ مِنْ ; يُقَالُ بِعْتُك الشَّيْءَ وَبِعْتُهُ لَكَ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ زِيَادَتُهَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ } وَالْأَصْلُ بَوَّأْنَا إبْرَاهِيمَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith