رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ : وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ حَتَّى تَجْتَمِعَا إلَخْ ) أَقُولُ : اشْتَبَهَ هُنَا عَلَى الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةٌ بِمَسْأَلَةٍ بِسَبَبِ سَقْطٍ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْخَانِيَّةِ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا فِي شَرْحِهِ فَإِنْ قَالَ فِيهِ : فِي الْخَانِيَّةِ : وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَوْ قَالَ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ حَتَّى تَلْتَقِيَا لَا يَكُونُ كَفَالَةً ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَضْمُونَ أَنَّهُ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ا هـ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا : وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَوْ قَالَ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيَك بِهِ أَوْ أَلْقَاك بِهِ كَانَتْ كَفَالَةً بِالنَّفْسِ ، وَلَوْ قَالَ : أَنَا ضَامِنٌ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ حَتَّى تَلْتَقِيَا لَا يَكُونُ كَفَالَةً ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَضْمُونَ أَنَّهُ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ا هـ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ .
وَفِي السِّرَاجِ : لَوْ قَالَ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ تَلْتَقِيَا فَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ هُوَ عَلَيَّ ضَمَانٌ مُضَافٌ إلَى الْعَيْنِ وَجَعَلَ الِالْتِقَاءَ غَايَةً لَهُ ا هـ يَعْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي هُوَ عَلَيَّ عَائِدٍ إلَى عَيْنِ الشَّخْصِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَيَكُونُ كَفَالَةَ نَفْسٍ إلَى الْتِقَائِهِ مَعَ غَرِيمِهِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ حَتَّى تَلْتَقِيَا فَلَا يَصِحُّ أَصْلًا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا ضَامِنٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمَضْمُونُ بِهِ هَلْ هُوَ النَّفْسُ أَوْ الْمَالُ ، فَقَدْ ظَهَرَ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، فَكَانَ الصَّوَابُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ تَلْتَقِيَا لَا بِأَنَا ضَامِنٌ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ تَلْتَقِيَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَضْمُونِ بِهِ ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ .
ثُمَّ إنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ الْعُمْدَةُ فِي نَقْلِ نَصِّ الْمَذْهَبِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ قَالَ أَنَا بِهِ قَبِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ قَالَ ضَمِينٌ فَهُوَ كَفِيلٌ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيَك بِهِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَلْقَاك 288 بِهِ أَوْ قَالَ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ حَتَّى تُوَافِيَا أَوْ حَتَّى تَلْتَقِيَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ عَلَيَّ ، وَقَالَ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ تَلْتَقِيَا فَهُوَ بَاطِلٌ ا هـ وَلَمْ يَذْكُرُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ فِيهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ الصَّاحِبِينَ فَقَطْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَلَا لِلتَّمْرِيضِ ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْهُ ، وَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا عَلِمْت ، وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ لِلْإِمَامِ فَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الثِّقَاتُ عَنْ أَصْحَابِهِ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ .
( قَوْلُهُ : تَتَارْخَانِيَّةٌ ) عِبَارَتُهَا هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا فَهُوَ كَفِيلٌ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ا هـ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ .
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَتْنِهِ ، فَإِنَّ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَتْنِهِ لَا تَنْعَقِدُ فِيهَا الْكَفَالَةُ أَصْلًا كَمَا عَلِمْته آنِفًا .
( قَوْلُهُ : كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ) قَدْ أَسْمَعْنَاك عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبُ ) الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الثَّانِي ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ آخَرُ بَلْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ : إحْدَاهُمَا تَصِحُّ فِيهَا الْكَفَالَةُ ، وَالْأُخْرَى لَا تَصِحُّ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ فِيهِمَا كَمَا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا .
( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ اسْتَنْبَطَ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبُ مَعَ أَنَّهُ فِي فَتَاوِيهِ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ .
وَوَجْهُ الِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ الطَّالِبَ وَالضَّامِنَ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يُعْلَمْ الْمَضْمُونُ بِهِ هَلْ هُوَ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ، فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي إلَخْ ) أَقُولُ : هَذَا مُسَلَّمٌ إذَا كَانَ الطَّالِبُ يَدَّعِي كَفَالَةَ النَّفْسِ أَيْضًا ، أَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ كَفَالَةَ الْمَالِ فَقَطْ فَلَا إذْ الْإِقْرَارُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ بِلَا دَعْوَى ، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ .
( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ زَادَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ : وَبِهِ يُفْتَى .
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .
مَطْلَبُ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْرِفُهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُطَالَبَةَ بَلْ الْمَعْرِفَةَ ) فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى أَنْ أُوقِفَك عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ أَدُلَّك عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْزِلِهِ فَتْحٌ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْرِفُهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا كَمَا فِي السِّرَاجِ .
( قَوْلُهُ : وَالْوَجْهُ اللُّزُومُ ) لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُتَعَدٍّ إلَى اثْنَيْنِ ، فَقَدْ الْتَزَمَ أَنْ يَعْرِفَهُ الْغَرِيمُ ، بِخِلَافِ مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي إلَّا مَعْرِفَةَ الْكَفِيلِ لِلْمَطْلُوبِ فَتْحٌ ، فَصَارَ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَا ضَامِنٌ لَأَنْ أُعَرِّفَك غَرِيمَك وَتَعْرِيفُهُ بِإِحْضَارِهِ لِلطَّالِبِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْرُوفٌ لَهُ ، وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَا ضَامِنٌ لَأَنْ أُعَرِّفَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إحْضَارُهُ لَهُ لَكِنْ مَا يَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ يُفِيدُ لُزُومَ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ كَفِيلًا .
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ صَارَ كَالْتِزَامِهِ الدَّلَالَةَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا نَهْرٌ : أَيْ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هُوَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَاذْهَبْ إلَيْهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ أَوْ السَّفَرُ إلَيْهِ إذَا غَابَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ كَفَالَةِ النَّفْسِ .
[ تَتِمَّةٌ ] قَدَّمْنَا أَنَّ أَلْفَاظَ الْكَفَالَةِ كُلُّ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْعُهْدَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيَك بِهِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَلْقَاك بِهِ أَوْ دَعْهُ إلَيَّ .
ثُمَّ قَالَ : وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ : لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي 289 لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَوْ أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ أَقْبِضُهُ لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا إذَا قَالَهُ مُنَجَّزًا فَلَوْ مُعَلَّقًا يَكُونُ كَفَالَةً نَحْوُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ يُؤَدِّ فَأَنَا أُؤَدِّي ، نَظِيرُهُ فِي النَّذْرِ لَوْ قَالَ أَنَا أَحُجُّ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا أَحُجُّ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ ا هـ .
قُلْت : لَكِنْ لَوْ قَالَ ضَمِنْت لَكَ مَا عَلَيْهِ أَنَا أَقْبِضُهُ وَأَدْفَعُهُ إلَيْك يَصِيرُ كَفَالَةً بِالْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَحْثِ كَفَالَةِ الْمَالِ .
وَفِي السِّرَاجِ : لَوْ قَالَ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ تَلْتَقِيَا فَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ هُوَ عَلَيَّ ضَمَانٌ مُضَافٌ إلَى الْعَيْنِ وَجَعَلَ الِالْتِقَاءَ غَايَةً لَهُ ا هـ يَعْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي هُوَ عَلَيَّ عَائِدٍ إلَى عَيْنِ الشَّخْصِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَيَكُونُ كَفَالَةَ نَفْسٍ إلَى الْتِقَائِهِ مَعَ غَرِيمِهِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ حَتَّى تَلْتَقِيَا فَلَا يَصِحُّ أَصْلًا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا ضَامِنٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمَضْمُونُ بِهِ هَلْ هُوَ النَّفْسُ أَوْ الْمَالُ ، فَقَدْ ظَهَرَ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، فَكَانَ الصَّوَابُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ تَلْتَقِيَا لَا بِأَنَا ضَامِنٌ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ تَلْتَقِيَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَضْمُونِ بِهِ ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ .
ثُمَّ إنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ الْعُمْدَةُ فِي نَقْلِ نَصِّ الْمَذْهَبِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ قَالَ أَنَا بِهِ قَبِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ قَالَ ضَمِينٌ فَهُوَ كَفِيلٌ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيَك بِهِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَلْقَاك 288 بِهِ أَوْ قَالَ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ حَتَّى تُوَافِيَا أَوْ حَتَّى تَلْتَقِيَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ عَلَيَّ ، وَقَالَ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ حَتَّى تَجْتَمِعَا أَوْ تَلْتَقِيَا فَهُوَ بَاطِلٌ ا هـ وَلَمْ يَذْكُرُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ فِيهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ الصَّاحِبِينَ فَقَطْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَلَا لِلتَّمْرِيضِ ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْهُ ، وَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا عَلِمْت ، وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ لِلْإِمَامِ فَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الثِّقَاتُ عَنْ أَصْحَابِهِ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ .
( قَوْلُهُ : تَتَارْخَانِيَّةٌ ) عِبَارَتُهَا هُوَ عَلَيَّ حَتَّى تَجْتَمِعَا فَهُوَ كَفِيلٌ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ا هـ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ .
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَتْنِهِ ، فَإِنَّ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَتْنِهِ لَا تَنْعَقِدُ فِيهَا الْكَفَالَةُ أَصْلًا كَمَا عَلِمْته آنِفًا .
( قَوْلُهُ : كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ) قَدْ أَسْمَعْنَاك عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبُ ) الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الثَّانِي ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ آخَرُ بَلْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ : إحْدَاهُمَا تَصِحُّ فِيهَا الْكَفَالَةُ ، وَالْأُخْرَى لَا تَصِحُّ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ فِيهِمَا كَمَا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا .
( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ اسْتَنْبَطَ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبُ مَعَ أَنَّهُ فِي فَتَاوِيهِ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ .
وَوَجْهُ الِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ الطَّالِبَ وَالضَّامِنَ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يُعْلَمْ الْمَضْمُونُ بِهِ هَلْ هُوَ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ، فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي إلَخْ ) أَقُولُ : هَذَا مُسَلَّمٌ إذَا كَانَ الطَّالِبُ يَدَّعِي كَفَالَةَ النَّفْسِ أَيْضًا ، أَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ كَفَالَةَ الْمَالِ فَقَطْ فَلَا إذْ الْإِقْرَارُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ بِلَا دَعْوَى ، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ .
( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ زَادَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ : وَبِهِ يُفْتَى .
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .
مَطْلَبُ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْرِفُهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُطَالَبَةَ بَلْ الْمَعْرِفَةَ ) فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى أَنْ أُوقِفَك عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ أَدُلَّك عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْزِلِهِ فَتْحٌ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْرِفُهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا كَمَا فِي السِّرَاجِ .
( قَوْلُهُ : وَالْوَجْهُ اللُّزُومُ ) لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُتَعَدٍّ إلَى اثْنَيْنِ ، فَقَدْ الْتَزَمَ أَنْ يَعْرِفَهُ الْغَرِيمُ ، بِخِلَافِ مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي إلَّا مَعْرِفَةَ الْكَفِيلِ لِلْمَطْلُوبِ فَتْحٌ ، فَصَارَ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَا ضَامِنٌ لَأَنْ أُعَرِّفَك غَرِيمَك وَتَعْرِيفُهُ بِإِحْضَارِهِ لِلطَّالِبِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْرُوفٌ لَهُ ، وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَا ضَامِنٌ لَأَنْ أُعَرِّفَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إحْضَارُهُ لَهُ لَكِنْ مَا يَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ يُفِيدُ لُزُومَ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ كَفِيلًا .
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ صَارَ كَالْتِزَامِهِ الدَّلَالَةَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا نَهْرٌ : أَيْ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هُوَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَاذْهَبْ إلَيْهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ أَوْ السَّفَرُ إلَيْهِ إذَا غَابَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ كَفَالَةِ النَّفْسِ .
[ تَتِمَّةٌ ] قَدَّمْنَا أَنَّ أَلْفَاظَ الْكَفَالَةِ كُلُّ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْعُهْدَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيَك بِهِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَلْقَاك بِهِ أَوْ دَعْهُ إلَيَّ .
ثُمَّ قَالَ : وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ : لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي 289 لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَوْ أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ أَقْبِضُهُ لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا إذَا قَالَهُ مُنَجَّزًا فَلَوْ مُعَلَّقًا يَكُونُ كَفَالَةً نَحْوُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ يُؤَدِّ فَأَنَا أُؤَدِّي ، نَظِيرُهُ فِي النَّذْرِ لَوْ قَالَ أَنَا أَحُجُّ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا أَحُجُّ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ ا هـ .
قُلْت : لَكِنْ لَوْ قَالَ ضَمِنْت لَكَ مَا عَلَيْهِ أَنَا أَقْبِضُهُ وَأَدْفَعُهُ إلَيْك يَصِيرُ كَفَالَةً بِالْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَحْثِ كَفَالَةِ الْمَالِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث