رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5577 · ص. المطبوع 442 · الشرح
( قَوْلُهُ يَرَى جَوَازَهُ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يُنْفِذْهُ قَاضٍ آخَرُ يَرَى جَوَازَهُ ، فَحِينَئِذٍ إذَا رُفِعَ إلَى مَنْ لَا يَرَاهُ نَفَّذَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي طَرِيقِ الْقَضَاءِ لَا فِي نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُخَالِفِ بِدُونِ تَنْفِيذِ آخَرَ كَمَا حَرَّرْنَاهُ سَابِقًا وَلِذَا قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَلَوْ قَضَتْ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَأَمْضَاهُ قَاضٍ آخَرُ يَرَى جَوَازَهُ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَإِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يُجَوِّزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ مَعَ رَجُلٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي فِي الْحُدُودِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ إبْطَالُهُ لِأَنَّهُ قَضَى فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ وَلَيْسَ نَفْسُ الْقَضَاءِ هُنَا مُخْتَلَفًا فِيهِ ا هـ أَيْ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْمَرْأَةِ فِي الْحُدُودِ فَإِنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ نَفْسُ الْقَضَاءِ .
( قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى ) أَيْ فَيَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِشُبْهَةِ الْأُنُوثَةِ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ أَوْ لِوَلَدِهِ ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ فَأَنَابَ غَيْرَهُ ) أَيْ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِنَابَةِ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ بِالْإِنَابَةِ .
( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَضَى ) أَيْ الْقَاضِي .
( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجَوَاهِرِ ) حَيْثُ قَالَ فِيهَا 442 الْقَاضِي إذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ عَلَى إنْسَانٍ فَاسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً فَقَضَى لَهُ عَلَى خَصْمِهِ لَا يَنْفُذُ ، لِأَنَّ قَضَاءَ نَائِبِهِ كَقَضَائِهِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِشَيْءٍ ثُمَّ صَارَ الْوَكِيلُ قَاضِيًا فَقَضَى لِمُوَكِّلِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ قَضَى لِمَنْ وَلَّاهُ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ نَائِبُ هَذَا الْقَاضِي قَالَ وَالْوَجْهُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَطْلُبَ مِنْ السُّلْطَانِ الَّذِي وَلَّاهُ أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيًا آخَرَ حَتَّى يَخْتَصِمَا إلَيْهِ ، فَيَقْضِيَ أَوْ يَتَحَاكَمَا إلَى حَاكِمٍ مُحَكَّمٍ وَيَتَرَاضَيَا بِقَضَائِهِ فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ ا هـ .
قُلْتُ : وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مَأْذُونًا لَهُ بِالْإِنَابَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ إلَخْ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا كَانَ نَائِبُهُ نَائِبًا عَنْ السُّلْطَانِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَطْلُبَ مِنْ السُّلْطَانِ تَوْلِيَةَ قَاضٍ آخَرَ فَلِذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْجَوَازِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي شَرْحِهِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَيَرُدُّ هَدِيَّةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث