رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 567 · ص. المطبوع 417 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ ) ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ مَا لَمْ يَقْطَعْهَا بِعَمَلٍ ا هـ ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى التَّصْرِيحِ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ ، وَهُوَ إنْ صَحَّ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهَا فَلَا يَضُرُّ إيجَادُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَاسْتِصْحَابُهَا إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ بَعْدَ دُخُولِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ ا هـ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ . أَقُولُ : إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِاسْتِصْحَابِهَا عَدَمَ عُزُوبِهَا عَنْ قَلْبِهِ إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ وَاسْتِصْحَابُهَا إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ ، فَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ نِيَّةٌ مُقَارِنَةٌ ، وَالْكَلَامُ فِي النِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِلَا اشْتِرَاطِ اسْتِصْحَابِهَا إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَدَائِعِ ، وَهَذِهِ لَا تَصِحُّ إذَا عَزَبْت عَنْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ مُقَارَنَتُهَا لِلشُّرُوعِ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمُنَافِي لَهَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْوَقْتِ مُنَافٍ لِنِيَّةِ فَرْضِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ جَازَ ) وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُمْ عَدَمَ الْفَاصِلِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة . وَفِي الْبَحْرِ : الْمُرَادُ بِهِ الْفَاصِلُ الْأَجْنَبِيُّ ، وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَتُبْطِلُ النِّيَّةَ ، وَأَمَّا الْمَشْيُ وَالْوُضُوءُ فَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ لَهُ 417 أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ ) أَيْ مُفَادُ مَا فِي الْبَدَائِعِ جَوَازُ تَقْدِيمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الْوَقْتِ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ ، أَوْ الْمُرَادُ تَقْدِيمُهَا عَلَى شُرُوعِ الْإِمَامِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُفَادَ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا وَقَالَ : وَلَمْ أَرَ فِيهِ غَيْرَ مَا عَلِمْت : أَيْ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا صَرِيحًا غَيْرَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ ) أَيْ يَمْنَعُ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى مَا صَلَّى احْتِرَازًا عَنْ الْمَشْيِ وَالْوُضُوءِ ، لَكِنْ فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَمْنَعُ الْبِنَاءَ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْصِلُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُ مَنْعِ الْبِنَاءِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِيضَاحِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ آنِفًا ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ الشَّافِعِيُّ قِرَانَهَا ) أَيْ جَمْعَهَا مَعَ التَّكْبِيرِ وَبِهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ . مَطْلَبٌ فِي حُضُورِ الْقَلْبِ وَالْخُشُوعِ وَفِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ : يَجِبُ حُضُورُ الْقَلْبِ عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ ، فَلَوْ اشْتَغَلَ قَلْبُهُ بِتَفَكُّرِ مَسْأَلَةٍ مَثَلًا فِي أَثْنَاءِ الْأَرْكَانِ فَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ : وَقَالَ الْبَقَّالِيُّ : لَمْ يَنْقُصْ أَجْرُهُ إلَّا إذَا قَصَّرَ ، وَقِيلَ يَلْزَمُ فِي كُلِّ رُكْنٍ وَلَا يُؤَاخَذُ بِالسَّهْوِ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَوَابًا كَمَا فِي الْمُنْيَةِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا قِيمَةَ لِصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِيهَا مَعَهُ ، كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَالْخِزَانَةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا . وَاعْلَمْ أَنَّ حُضُورَ الْقَلْبِ فَرَاغُهُ عَنْ غَيْرِ مَا هُوَ مُلَابِسٌ لَهُ ، وَهُوَ هَاهُنَا الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ الصَّادِرَيْنِ عَنْ الْمُصَلِّي وَهُوَ غَيْرُ التَّفَهُّمِ ; فَإِنَّ الْعِلْمَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ غَيْرُ الْعِلْمِ بِمَعْنَى اللَّفْظِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ ) لِأَنَّ الْجُزْءَ الْخَالِيَ عَنْ النِّيَّةِ لَا يَقَعُ عِبَادَةً فَلَا يَنْبَنِي الْبَاقِي عَلَيْهِ ، وَفِي الصَّوْمِ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ بَهْنَسِيٌّ ، حَتَّى لَوْ نَوَى عِنْدَ قَوْلِهِ اللَّهُ قَبْلَ أَكْبَرُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الشُّرُوعَ يَصِحُّ بِقَوْلِهِ اللَّهُ فَكَأَنَّهُ نَوَى بَعْدَ التَّكْبِيرِ حِلْيَةٌ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ إلَى الرُّكُوعِ ) فِيهِ أَنَّ الْكَرْخِيَّ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الرُّكُوعِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي التَّخْرِيجِ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَنَّهُ يَنْتَهِي إلَى الثَّنَاءِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ الْقُعُودِ أَفَادَهُ ح
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث