رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5674 · ص. المطبوع 477 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا ) وَالْمُعْتَقُ فِي الْمَرَضِ كَالْمُكَاتَبِ فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَهُمَا حُرٌّ مَدْيُونٌ .
[ تَنْبِيهَاتٌ ] مَاتَ عَنْ عَمٍّ وَأَمَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا الْعَمُّ فَشَهِدَا بِبُنُوَّةِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا أَيْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ لِأَنَّ فِي قَبُولِهَا ابْتِدَاءً بُطْلَانَهَا انْتِهَاءً ; لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ كَمُكَاتَبٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الثَّانِيَةَ أُخْتُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا ، أَوْ مَعَهَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا لَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ فَيَخْرُجُ الْعَمُّ عَنْ الْوِرَاثَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ .
أَقُولُ : هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَأَمَّا عِنْدَ سَبْقِ شَهَادَةِ الْأُخْتِيَّةِ فَالْعِلَّةُ فِيهَا هِيَ عِلَّةُ الْبِنْتِيَّةِ فَتَفَقَّهْ . وَفِي الْمُحِيطِ : مَاتَ عَنْ أَخٍ لَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَقَالَ عَبْدَانِ مِنْ رَقِيقِ الْمَيِّتِ إنَّهُ أَعْتَقَنَا فِي صِحَّتِهِ وَإِنْ هَذَا الْآخَرَ ابْنُهُ فَصَدَّقَهُمَا الْأَخُ فِي ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ فِي دَعْوَى الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِمَا بَلْ هُمَا عِنْدَهُ لِلْآخَرِ لِإِقْرَارِ الْأَخِ أَنَّهُ وَارِثٌ دُونَهُ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا فِي النَّسَبِ ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْآخَرِ أُنْثَى جَازَ شَهَادَتُهُمَا وَثَبَتَ نَسَبُهَا وَيَسْعَيَانِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَتَجِبُ السِّعَايَةُ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ : وَأَقُولُ : عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتِقَانِ كَمَا قَالَا ، غَيْرَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِالْبِنْتِيَّةِ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَتَفَقَّهْ .
[ فَائِدَةٌ ] قَضَى بِشَهَادَةٍ فَظَهَرُوا عَبِيدًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ ، فَلَوْ قَضَى بِوَكَالَةٍ بِبَيِّنَةٍ وَأَخَذَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ ثُمَّ وُجِدُوا عَبِيدًا لَمْ تَبْرَأْ الْغُرَمَاءُ وَلَوْ كَانَ بِمِثْلِهِ فِي وِصَايَةٍ بَرِئُوا لِأَنَّ قَبْضَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِيصَاءُ كَإِذْنِهِ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَى ابْنِهِ ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذْ لَا يَمْلِكُ الْإِذْنَ لِغَرِيمٍ فِي دَفْعِ دَيْنِ الْحَيِّ لِغَيْرِهِ . قَالَ الْمَقْدِسِيَّ : فَعَلَى هَذَا مَا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ تَوْلِيَةِ شَخْصٍ نَظَرَ وَقْفٍ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ مِثْلِهِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَشِرَاءٍ وَبَيْعٍ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ أَنَّ إنْهَاءَهُ بَاطِلٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَالْوَصِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ، قُلْت : وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ مَا يُؤَيِّدُهُ سَائِحَانِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَمُغَفَّلٍ ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّا نَرُدُّ شَهَادَةَ أَقْوَامٍ نَرْجُو شَفَاعَتَهُمْ 477 يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مَعْنَاهُ أَنَّ شَهَادَةَ الْمُغَفَّلِ وَأَمْثَالِهِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا صَالِحًا تَتَارْخَانِيَّةٌ .
( قَوْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ ) أَيْ وَقْتَ كَوْنِهِ صَاحِيًا كَذَا فِي الْهَامِشِ .
( قَوْلُهُ بَعْدَ إبْصَارٍ ) بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَمَّلَ وَهُوَ بَصِيرٌ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ فَأَدَّى فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ زَوْجَةٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ بِرَدِّهَا لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا .
( قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ ) أَيْ عَنْ الْخُلَاصَةِ .
( قَوْلُهُ فَشَهِدَ بِهَا ) أَيْ بِتِلْكَ الْحَادِثَةِ .
( قَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعَةٌ ) أَمَّا مَا سِوَى الْأَعْمَى فَظَاهِرٌ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَيْسَتْ شَهَادَةً ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ اُسْتُشْكِلَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَعْمَى .
( قَوْلُهُ عَبْدٌ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَعَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمُتَّهَمِ وَالْفَاسِقِ بَعْدَ رَدَّهَا ا هـ . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ : اعْلَمْ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَرْدُودِ لِتُهْمَةٍ وَبَيْنَ الْمَرْدُودِ لِشُبْهَةٍ ، فَالثَّانِي يُقْبَلُ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي النَّوَازِلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ إلَخْ ) مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ بِخِلَافِهِ ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْجَوْهَرَةِ وَالْبَدَائِعِ .
( قَوْلُهُ سَهْوٌ ) لِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ شَهَادَةٌ وَقَدْ حُكِمَ بِرَدِّهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث