رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5726 · ص. المطبوع 499 · الشرح
499 بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَتْ ) أَعْنِي الشَّهَادَةَ عَلَى شَهَادَةِ الْفُرُوعِ ثُمَّ وَثُمَّ ، لَكِنَّ فِيهَا شُبْهَةَ الْبَدَلِيَّةِ لِأَنَّ الْبَدَلَ مَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ ، وَهَذِهِ كَذَلِكَ وَلِذَا لَا تُقْبَلُ فِيمَا يَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ دُرَرٌ ، كَذَا فِي الْهَامِشِ .
( قَوْلُهُ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ ) أَيْ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا ضَرَبَ فُلَانًا حَدًّا فِي قَذْفٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ حَتَّى تُرَدَّ شَهَادَتُهُ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ . وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهَا تُقْبَلُ فِي التَّعْزِيرِ ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ قُهُسْتَانِيٌّ .
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ تَعَذُّرِ حُضُورِ الْأَصْلِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرَضِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْحُضُورَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّفَرِ الْغَيْبَةُ مُدَّتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَشَايِخِ وَأَفْصَحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْهِدَايَةِ ، لَا مُجَاوَزَةُ الْبُيُوتِ وَإِنْ أَطْلَقَهُ كَالْمَرَضِ فِي الْكَنْزِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعَذُّرِ ، وَلَكِنْ مَا ذَكَرْنَا هُوَ الْمُرَادُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْعَجْزُ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ) عِبَارَتُهُ لَكِنْ فِي قَضَاءِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ : الْأَصْلُ إذَا مَاتَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَرْعِهِ فَتُشْتَرَطُ حَيَاةُ الْأَصْلِ ا هـ كَذَا فِي الْهَامِشِ .
( قَوْلُهُ فِيهِ كَلَامٌ ) وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ الْقُهُسْتَانِيِّ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِخُرُوجِ أَصْلِهِ عَنْ أَهْلِهَا .
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ عَنْهَا ) لَيْسَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ذَلِكَ ، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي .
( قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ مَا هُنَا ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى : لَكِنْ نَقَلَ الْبُرْجَنْدِيُّ وَالْقُهُسْتَانِيُّ كَلَامَهُمَا عَنْ الْخُلَاصَةِ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَالسِّرَاجِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ مَتَى خَرَجَ الْأَصْلُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ خَرِسَ أَوْ فَسَقَ أَوْ عَمِيَ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ ا هـ فَتَنَبَّهْ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ .
( قَوْلُهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ ) عِبَارَتُهُ وَتُقْبَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ، وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا أَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .
وَفِي الْبَحْرِ قَالُوا : الْأَوَّلُ أَحْسَنُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي ، وَالثَّانِي أَرْفَقُ إلَخْ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ ، حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ وَالْفَرْعُ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مِنَحٌ وَبَحْرٌ .
( قَوْلُهُ أَوْ كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُخَدَّرَةً ) قَالَ الْبَزْدَوِيُّ : هِيَ مَنْ لَا تَكُونُ بَرَزَتْ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَلَا يَرَاهَا غَيْرُ الْمَحَارِمِ مِنْ الرِّجَالِ ، أَمَّا الَّتِي جَلَسَتْ عَلَى الْمِنَصَّةِ فَرَآهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ كَمَا هُوَ عَادَةُ بَعْضِ الْبِلَادِ لَا تَكُونُ مُخَدَّرَةً حَمَوِيٌّ .
( قَوْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ ) وَذَكَرَهُ هُنَا أَيْضًا .
( قَوْلُهُ عِنْدَ الْقَاضِي ) قَالَهُ فِي الْمِنَحِ .
( قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ جَوَازِ الْإِشْهَادِ ) يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يُشْهِدَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ سَقِيمٌ وَنَحْوُهُ ، وَلَكِنْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا وَمَا ذَكَرَ مَوْجُودٌ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ . وَالْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأُصُولِ عُذْرٌ ، حَتَّى 500 لَوْ حَلَّ بِهِمْ الْعُذْرُ يَشْهَدُ الْفُرُوعُ ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ .
( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ الْإِشْهَادُ مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ وَمَا فِي الْحَاوِي غَلَطٌ ) مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ . وَفِي الْهَامِشِ : وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَأَحَدُهُمَا يَشْهَدُ بِنَفْسِهِ أَيْضًا لَمْ يَجُزْ ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ .
( قَوْلُهُ عَنْ كُلِّ أَصْلٍ ) فَلَوْ شَهِدَ عَشَرَةٌ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ تُقْبَلُ وَلَكِنْ لَا يَقْضِي حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدٌ آخَرُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِمْ شَهَادَةُ وَاحِدٍ بَحْرٌ عَنْ الْخِزَانَةِ ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ يَصِحُّ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ .
( قَوْلُهُ وَذَاكَ ) يَعْنِي بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ شَاهِدٍ شَاهِدَانِ مُتَغَايِرَانِ بَلْ يَكْفِي شَاهِدَانِ عَلَى كُلِّ أَصْلٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث