رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5758 · ص. المطبوع 514 · الشرح
( قَوْلُهُ وَصَحَّ بِإِيفَائِهَا ) أَيْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ، أَيْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَائِهَا إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِهِ ، بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيفَاءِ هُنَا دَفْعُ مَا عَلَيْهِ وَبِالِاسْتِيفَاءِ الْقَبْضُ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَبِإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا ، وَقَوْلُهُ بِغَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ قَيْدٌ لِلثَّانِي فَقَطْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ بِاسْتِيفَائِهَا : أَيْ وَكَذَا بِإِثْبَاتِهَا بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُنَا لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ فَصَحَّ بِخُصُومَةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ ) أَيْ بِالْوَكِيلِ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا وَلَوْ غَائِبًا ) فَإِذَا بَاعَ وَغَابَ لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ قَبْضُ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَقَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الصُّغْرَى ، وَلَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ : وَشَمِلَ مَا إذَا مَاتَ ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ : إنْ مَاتَ الْوَكِيلُ عَنْ وَصِيٍّ قَالَ الْفَضْلِيُّ تَنْتَقِلُ الْحُقُوقُ إلَى وَصِيِّهِ لَا الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ يُنَصِّبُ وَصِيًّا عِنْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ الْمَعْقُولُ .
وَقِيلَ يَنْتَقِلُ إلَى مُوَكِّلِهِ وِلَايَةُ قَبْضِهِ فَيَحْتَاطُ عِنْدَ الْفَتْوَى ا هـ .
ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ وَرَقَةٍ وَنِصْفٍ : وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى بِالنَّسِيئَةِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ حَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَيَبْقَى الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَجَزْمُهُ هُنَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ مَا قَالَ إنَّهُ الْمَعْقُولُ ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ بَعْدَ مَا احْتَطْتُ كَمَا قَالَ فِيمَا سَبَقَ ا هـ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ) أَيْ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ مَحْجُورًا ) فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا كَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورَيْنِ فَإِنَّهُمَا إذَا عَقَدَا بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ تَتَعَلَّقُ حُقُوقُ عَقْدِهِمَا بِالْمُوَكِّلِ س .
( قَوْلُهُ كَتَسْلِيمِ مَبِيعٍ ) بَيَانٌ لِحُقُوقِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ وَرُجُوعٍ بِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ .
الْأُولَى مَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بَائِعًا وَقَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ .
الثَّانِيَةُ مَا إذَا كَانَ مُشْتَرِيًا فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ مُوَكِّلِهِ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ إنْ بَاعَهُ مِنْ الْوَكِيلِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ الْوَكِيلِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الثَّمَنِ ا هـ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فِي عَيْبٍ ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا : أَمَّا إذَا كَانَ بَائِعًا فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ، وَمَا إذَا كَانَ مُشْتَرِيًا فَيَرُدُّهُ الْوَكِيلُ عَلَى بَائِعِهِ ، لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَضَافَ إلَخْ ) رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ ، فَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ .
وَهَا هُنَا كَلَامٌ فِي حَاشِيَةِ الْفَتَّالِ وَحَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ فَرَاجِعْهُ وَكَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ فِي أَحْكَامِ 514 الْوَكَالَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ ، وَكَتَبْتُهُ فِي هَامِشِ الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ يَكْتَفِي ) أَيْ مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث