رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 6069 · ص. المطبوع 589 · الشرح
كِتَابُ الْإِقْرَارِ مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إمَّا مُنْكِرٌ أَوْ مُقِرٌّ وَهُوَ أَقْرَبُ لِغَلَبَةِ الصِّدْقِ ( هُوَ ) لُغَةً الْإِثْبَاتُ يُقَالُ : قَرَّ الشَّيْءُ إذَا ثَبَتَ وَشَرْعًا ( إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ ) لِلْغَيْرِ ( مِنْ وَجْهِ ، إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ )
قُيِّدَ بِعَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَفْسِهِ يَكُونُ دَعْوَى لَا إقْرَارًا .
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الشَّبَهَيْنِ فَقَالَ ( فَا ) لِوَجْهِ ( الْأَوَّلُ ) وَهُوَ الْإِخْبَارُ ( صَحَّ إقْرَارُهُ بِمَالٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ ) وَمَتَى أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ ( يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ ) إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ( إذَا مَلَكَهُ ) 589 بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ لِنَفَاذِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَمَا صَحَّ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمِلْكِ وَفِي الْأَشْبَاهِ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ شَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِوَقْفِيَّةِ دَارٍ ثُمَّ شَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا صَارَتْ وَقْفًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِزَعْمِهِ ( وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ مُكْرَهًا ) وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَصَحَّ لِعَدَمِ التَّخَلُّفِ ( وَصَحَّ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ ، وَالْمُسْلِمِ بِخَمْرٍ وَبِنِصْفِ دَارِهِ مُشَاعًا وَالْمَرْأَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ شُهُودٍ ) وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَمَا صَحَّ ( وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ ) بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ ( بِشَيْءٍ ) مُعَيَّنٍ ( بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ ) لَهُ بِذَلِكَ بِهِ يُفْتَى لِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ . نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهُ بِرِضَاهُ كَانَ ابْتِدَاءَ هِبَةٍ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ بَزَّازِيَّةٌ ( إلَّا أَنْ يَقُولَ ) فِي دَعْوَاهُ ( هُوَ مِلْكِي ) وَأَقَرَّ لِي بِهِ أَوْ يَقُولَ لِي عَلَيْهِ كَذَا وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ فَتَسْمَعَ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْإِقْرَارَ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ . ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ هَلْ يَحْلِفُ ؟ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِقْرَارِ ، بَلْ عَلَى الْمَالِ وَأُمَّا دَعْوَى الْإِقْرَارِ فِي الدَّفْعِ فَتُسْمَعُ عِنْدَ الْعَامَّةِ ( وَ ) الْوَجْهُ ( الثَّانِي ) وَهُوَ الْإِنْشَاءُ ( لَوْ رَدَّ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( إقْرَارَهُ 590 ثُمَّ قَبِلَ لَا يَصِحُّ ) وَلَوْ كَانَ إخْبَارًا لَصَحَّ . وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبُولِ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَوْ أَعَادَ الْمُقِرُّ إقْرَارَهُ فَصَدَّقَهُ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ آخَرُ ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَ إقْرَارَهُ الثَّانِيَ لَا يَحْلِفُ وَلَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ قَالَ الْبَدِيعُ : وَالْأَشْبَهُ قَبُولُهَا وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ( وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ بِهِ ) بِالْإِقْرَارِ ( لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُقَرُّ لَهُ ) وَلَوْ إخْبَارًا لَمَلَكَهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث