رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 607 · commentary
مَبْحَثُ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ ) أَيْ قِرَاءَةُ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَهِيَ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ وَفِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ . وَأَمَّا تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، وَقِيلَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ كَمَا سَنُحَقِّقُهُ فِي الْوَاجِبَاتِ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ أَوْ ثَلَاثِ آيَاتٍ فَهِيَ وَاجِبَةٌ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي . [ فَرْعٌ ]
قَدْ تُفْرَضُ الْقِرَاءَةُ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَتَيْنِ وَأَشَارَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِخْلَافِ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَعَ بَيَانِ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالشَّوَاذِّ أَوْ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . مَبْحَثٌ الرُّكْنِ الْأَصْلِيِّ وَالرُّكْنِ الزَّائِدِ
( قَوْلُهُ لِسُقُوطِهِ بِالِاقْتِدَاءِ بِلَا خُلْفٍ ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الرُّكْنَ الزَّائِدَ هُوَ مَا يَسْقُطُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ ضَرُورَةٍ ، وَالرُّكْنُ الْأَصْلِيُّ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا لِضَرُورَةٍ . وَأُورِدَ عَلَى تَسْمِيَةِ الرُّكْنِ زَائِدًا أَنَّ الرُّكْنَ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ فَكَيْفَ يُوصَفُ بِالزِّيَادَةِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِهِ فِي حَالَةٍ وَانْتِفَاؤُهُ بِانْتِفَائِهِ ، وَزَائِدٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهُ بِدُونِهِ فِي حَالَةٍ أُخْرَى ، فَالصَّلَاةُ مَاهِيَّةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَبِرَهَا الشَّارِعُ تَارَةً بِأَرْكَانٍ وَأُخْرَى بِأَقَلَّ مِنْهَا . وَأُورِدَ عَلَى تَفْسِيرِ الرُّكْنِ الزَّائِدِ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَسْمِيَةُ غَسْلِ الرِّجْلِ رُكْنًا زَائِدًا فِي الْوُضُوءِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزَّائِدَ مَا إذَا سَقَطَ لَا يَخْلُفُهُ بَدَلٌ وَالْمَسْحُ بَدَلُ الْغَسْلِ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ إلَى خَلَفٍ فَلَيْسَتْ بِزَوَائِدَ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ . وَأُورِدَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ خَلَفٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْمُقْتَدِي ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ } وَأَجَابَ ح بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلَفِ : خَلَفٌ يَأْتِي بِهِ مَنْ فَاتَهُ الْأَصْلُ . وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا فِي ط مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْخَلْفِيَّةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّارِعَ مَنَعَهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَاكْتَفَى بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ عَنْهُ . ا هـ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ سُقُوطَ الْقِرَاءَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِيَلْزَمَ كَوْنُهَا زَائِدًا إذْ سُقُوطُهَا لِضَرُورَةِ الِاقْتِدَاءِ وَمِنْ هُنَا ادَّعَى ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ رُكْنٌ أَصْلِيٌّ . ا هـ . أَقُولُ : وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ ضَرُورَةٌ إذْ الضَّرُورَةُ الْعَجْزُ الْمُبِيحُ لِتَرْكِ أَدَاءِ الرُّكْنِ وَالْمُقْتَدِي قَادِرٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ غَيْرَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْهَا شَرْعًا وَالْمَنْعُ لَا يُسَمَّى عَجْزًا إلَّا بِتَأْوِيلٍ . وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ مَالِكٍ الْجَمَّ الْغَفِيرَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ فَلَا تُعْتَبَرُ مُخَالَفَتُهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith