رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 6072 · ص. المطبوع 591 · الشرح
( قَوْلُهُ أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَهُ التَّكْلِيفُ وَالطَّوْعُ مُطْلَقًا وَالْحُرِّيَّةُ لِلتَّنْفِيذِ لِلْحَالِ لَا مُطْلَقًا . فَصَحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ لِلْحَالِ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، وَيُؤَخَّرُ مَا فِيهِ تُهْمَةٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَالْمَأْذُونُ بِمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ لِلْحَالِ وَتَأَخَّرَ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا إلَى الْعِتْقِ كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ وَمَهْرِ مَوْطُوءَةٍ بِلَا إذْنٍ ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ كَالْعَبْدِ فِيمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ لَا فِيمَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْكَفَالَةِ ، وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ صَحِيحٌ إلَّا فِي حَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ مِمَّا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ ، وَإِنْ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ لَا مِنَحٌ وَانْظُرْ الْعَزْمِيَّةَ ( قَوْلُهُ إنْ أَقَرُّوا بِتِجَارَةٍ ) جَوَابُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي صَحَّ أَيْ صَحَّ لِلْحَالِ زَادَ الشُّمُنِّيُّ أَوْ مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ كَالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ دُونَ مَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْمَهْرِ وَالْجِنَايَةِ وَالْكَفَالَةِ لِدُخُولِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ تَحْتَ الْإِذْنِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ فَتَّالٌ ( قَوْلُهُ وَقَوَدٍ ) أَيْ مِمَّا لَا تُهْمَةَ فِيهِ فَيَصِحُّ لِلْحَالِ
( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ تُهْمَةٌ ( قَوْلُهُ تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ ) لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ كَذَا بِشَيْءٍ أَوْ آجَرَ فُلَانًا شَيْئًا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْمُقِرُّ عَلَى تَسْلِيمِ شَيْءٍ دُرَرٌ 591 كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْمَعْلُومِ لِأَنَّ مَا عَلَى عَبْدِهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ أَمَّا مَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهِ فَإِذَا جَمَعَهُ مَعَ نَفْسِهِ كَانَ كَقَوْلِهِ لَك عَلَيَّ أَوْ عَلَى زَيْدٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ ، ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ عَلَى الْأَشْبَاهِ فَتَّالٌ ( قَوْلُهُ : عَلَيَّ كَذَا ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ نَسِيَ صَاحِبَ الْحَقِّ ، وَزَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَى ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَسْتَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ ، بَعْضُهُمْ قَالُوا : نَعَمْ . وَيَبْدَأُ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ يُقْرِعُ : وَإِذَا حَلَفَ لِكُلٍّ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْآخَرِ فَقَطْ ، وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا يُقْضَى بِهِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، سَوَاءٌ نَكَلَ لَهُمَا جُمْلَةً بِأَنْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ بِأَنْ حَلَّفَهُ لِكُلٍّ عَلَى حِدَةٍ ، وَإِنْ حَلَفَ فَقَدْ بَرِئَ عَنْ دَعْوَةِ كُلٍّ فَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَصْطَلِحَا وَأَخَذَ الْعَبْدَ مِنْهُ لَهُمَا ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا قَبْلَ الْحَلِفِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ : لَا يَجُوزُ اصْطِلَاحُهُمَا بَعْدَ الْحَلِفِ قَالُوا : وَلَا رِوَايَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ا هـ .
[ فَرْعٌ ]
لَمْ يَذْكُرْ الْإِقْرَارَ الْعَامَّ وَذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْعَامِّ كَمَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ جَمِيعِ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ جَمِيعِ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ لِفُلَانٍ ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْإِقْرَارِ أَوْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَقْتَهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ ، وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلَ الْعِمَادِيِّ وَقَاضِي خَانْ : الْإِقْرَارُ لِلْغَائِبِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّصْدِيقِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ . وَبَحَثَ فِي الْجَوَابِ الرَّمْلِيُّ .
ثُمَّ أَجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّ اللُّزُومَ غَيْرُ الصِّحَّةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَوَقُّفِ الْعَمَلِ مَعَ صِحَّتِهِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَالْمُتَوَقِّفُ لُزُومُهُ لَا صِحَّتُهُ فَالْإِقْرَارُ لِلْغَائِبِ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى صَحَّ إقْرَارُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى صَحَّ رَدُّهُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِلْحَاضِرِ فَيَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقِرِّ حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ لِغَيْرِهِ بِهِ قَبْلَ رَدِّهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَانِبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَيَصِحُّ رَدُّهُ وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَلَا شُبْهَةَ فِيهَا فِي الْجَانِبَيْنِ بِدُونِ الْقَبُولِ ( قَوْلُهُ عَزْمِي زَادَهُ ) وَحَاصِلُهُ : أَنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ مِنْ الْجَبْرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا جَهِلَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا الْمُقَرَّ لَهُ لِقَوْلِ الْكَافِي لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِلْمَجْهُولِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ وَفَائِدَةُ الْجَبْرِ عَلَى الْبَيَانِ إنَّمَا تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ( قَوْلُهُ : كَشَيْءٍ وَحَقٍّ ) وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ حَقَّ الْإِسْلَامِ لَا يَصِحُّ إنْ قَالَهُ مَفْصُولًا ، وَإِنْ مَوْصُولًا يَصِحُّ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَكِفَايَةٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث