رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 6137 · ص. المطبوع 619 · الشرح
( قَوْلُهُ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ ) حَيْثُ قَالَ أَوْ تَصْدِيقُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّينَ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ حَتَّى النَّاسِ كَافَّةً إنْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِهِمْ أَيْ بِالْمُقِرِّينَ وَإِلَّا يَتِمَّ نِصَابُهَا لَا يُشَارِكُ الْمُكَذِّبِينَ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ الْوَرَثَةِ ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَمِنْهُ إقْرَارُ اثْنَيْنِ ط لَكِنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ وَهُنَاكَ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءً ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ التَّصْدِيقَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ كَقَوْلِهِ نَعَمْ أَوْ صَدَقَ ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْعِلْمُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَذَوِي الْأَرْحَامِ ) فَسَّرَ الْقَرِيبَ فِي الْعِنَايَةِ بِذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ وَالْبَعِيدَ بِذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ إرْثُهُ بَعْدَ ذَوِي الْأَرْحَامِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَرِثَهُ ) . [ تَتِمَّةٌ ]
إرْثُ الْمُقَرِّ لَهُ حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ يَكُونُ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى فَرْعِ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا إلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ شَيْخُنَا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ ( قَوْلُهُ الْمَعْرُوفَ ) قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِرْثِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ وَلَهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ فَالْإِرْثُ لِلْعَمَّةِ أَوْ لِلْخَالَةِ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يُزَاحِمُ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ ) أَيْ بِالْوَارِثِ الَّذِي يَمْنَعُ الْمُقَرَّ لَهُ مِنْ الْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ) صَوَابُهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا عُبِّرَ بِهِ فِيمَا مَرَّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمِنَحِ حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُهُ : أَيْ الزَّيْلَعِيِّ لِلْمُقِرِّ : إنَّهُ يَرْجِعُ عَنْهُ ، مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ إلَخْ ، وَعَزَاهُ لِبَعْضِ شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ فَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يُقِرَّ لَا شَكَّ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلْمُقَرِّ عَلَيْهِ لَا الْمُقَرِّ لَهُ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ صَوَابُهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ صَاحِبُ 619 الْمِنَحِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي : إنْ بِالتَّصْدِيقِ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ . قَالَ فِي رُوحِ الشُّرُوحِ عَلَى السِّرَاجِيَّةِ . وَاعْلَمْ : أَنَّهُ إنْ شَهِدَ مَعَ الْمُقَرِّ رَجُلٌ آخَرُ أَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِقْرَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِصْرَارُ عَلَى الْإِقْرَارِ إلَى الْمَوْتِ وَلَا يَنْفَعُ الرُّجُوعُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ ح ا هـ . وَفِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْمُلْتَقَى لِلطَّرَابُلُسِيِّ : وَصَحَّ رُجُوعُهُ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ مَعْنًى وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالْمِنْهَاجِ : وَهَذَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ إقْرَارَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ أَمَّا إذَا صَدَّقَ إقْرَارَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ أَقَرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ فَلَا يَنْفَعُ الْمُقِرَّ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ لِأَنَّ نَسَبَ الْمُقَرِّ لَهُ قَدْ ثَبَتَ مِنْ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ ا هـ فَهَذَا كَلَامُ شُرَّاحِ السِّرَاجِيَّةِ فَالصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنَحِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهَا هُنَا كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ وَكَذَا عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَرَائِضِ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْفَتْوَى ) أَقُولُ : تَحْرِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ ، وَهُوَ مَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهُوَ مَا فِي شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ فَمَنْشَأُ الِاشْتِبَاهِ تَحْرِيفُ الصِّلَةِ فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي غَيْرِ الْإِقْرَارِ بِنَحْوِ الْوَلَدِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث