رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
مَطْلَبُ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ
( قَوْلُهُ وَلَهَا وَاجِبَاتٌ ) قَدَّمْنَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَتَقْسِيمَ الْوَاجِبِ إلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَعْلَاهُمَا يُسَمَّى فَرْضًا عَمَلِيًّا ، وَهُوَ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ كَالْوِتْرِ : وَالْآخَرُ مَا لَا يَفُوتُ بِفَوْتِهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَحُكْمُهُ اسْتِحْقَاقُ الْعِقَابِ بِتَرْكِهِ ، وَعَدَمُ إكْفَارِ جَاحِدِهِ ، وَالثَّوَابِ بِفِعْلِهِ . وَحُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ : وَالْوَاجِبُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْضِ كَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ : تَفْسُدُ وَلَا تَبْطُلُ ا هـ . قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَاسِدَ مَا فَاتَ عَنْهُ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ ، وَالْبَاطِلُ مَا فَاتَ عَنْهُ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ . وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَاسِدُ بِمَعْنَى الْبَاطِلِ مَجَازًا . ا هـ . وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ أَئِمَّتَنَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْعِبَادَاتِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا فَرَّقُوا فِي الْمُعَامَلَاتِ ح ( قَوْلُهُ وَتُعَادُ وُجُوبًا ) أَيْ بِتَرْكِ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهَا : وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَالْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ لَا لَوْ تَرَكَ السُّورَةَ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَتْ آكَدَ فِي الْوُجُوبِ لِلِاخْتِلَافِ فِي رُكْنِيَّتِهَا دُونَ السُّورَةِ لَكِنَّ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ حُكْمُ تَرْكِ الْوَاجِبِ مُطْلَقًا لَا الْوَاجِبِ الْمُؤَكَّدِ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ الْآكَدِيَّةُ فِي الْإِثْمِ لِأَنَّهُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ . ا هـ .
قُلْت : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ لِعُذْرٍ كَالْأُمِّيِّ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ ) أَيْ لِلسَّهْوِ ، وَهَذَا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَالسَّهْوُ ، إذْ لَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ ، قِيلَ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ لَوْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأُولَى عَمْدًا أَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ فَتَفَكَّرَ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ رُكْنٍ أَوْ أَخَّرَ إحْدَى سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ عَمْدًا أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى عَمْدًا . وَزَادَ بَعْضُهُمْ خَامِسًا وَهُوَ : لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا فَيَسْجُدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُسَمَّى سُجُودَ عُذْرٍ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ . وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَيْضًا بِأَنَّا لَا نَعْلَمُ لَهُ أَصْلًا فِي الرِّوَايَةِ وَلَا وَجْهًا فِي الدِّرَايَةِ وَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ لِعُذْرٍ ، كَمَا لَوْ نَسِيَهُ أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي الْفَجْرِ ؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَمْ يَنْجَبِرْ بِجَابِرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ : مَطْلَبٌ الْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الصَّغَائِرِ ، وَلَا تَسْقُطُ بِهِ الْعَدَالَةُ إلَّا بِالْإِدْمَانِ
( قَوْلُهُ يَكُونُ فَاسِقًا ) أَقُولُ : صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي بَيَانِ الْمَعَاصِي : بِأَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ تَحْرِيمًا مِنْ الصَّغَائِرِ ، وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ شَرَطُوا لِإِسْقَاطِ الْعَدَالَةِ بِالصَّغِيرَةِ الْإِدْمَانَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَشْرِطُوهُ فِي فِعْلِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا : وَقَالَ أَيْضًا إنَّهُمْ أَسْقَطُوهَا بِالْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ مَعَ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ ، فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ الْإِصْرَارِ 457 عَلَيْهِ .
قَالَ : وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُسْقِطَ لَهَا بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ يُسْقِطُهَا وَلَوْ صَغِيرَةً بِلَا إدْمَانٍ ، كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ ا هـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ . مَطْلَبٌ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ تَجِبُ إعَادَتُهَا
( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْمَلُ نَحْوَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ سُجُودًا أَصْلًا ، وَأَنَّ النَّقْصَ إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُجْبَرْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي أَيْضًا وَأَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ إذَا أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ إلَّا إذَا أَعَادَهَا الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ جَمِيعًا فَلْيُرَاجَعْ ح .
أَقُولُ : وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْإِمْدَادِ بَحْثًا أَنَّ كَوْنَ الْإِعَادَةِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَاجِبَةً لَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ مَنْدُوبَةً بِتَرْكِ سُنَّةٍ ا هـ وَنَحْوِهِ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ، بَلْ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ تَنْزِيهٍ فَتُسْتَحَبُّ ا هـ .
بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ ، وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حُكْمِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَصَرَّحُوا بِفِسْقِ تَارِكِهَا وَتَعْزِيرِهِ ، وَأَنَّهُ يَأْثَمُ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مُفْرَدًا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا بِالْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا ، فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ بِالْجَمَاعَةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهَةٌ تَحْرِيمًا أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْ التَّحْرِيمِ ، فَيُخَالِفُ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَهَا بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي تُعَادُ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ مِنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَأَجْزَائِهَا فَلَا يَشْمَلُ الْجَمَاعَةَ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لَهَا خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّتِهَا ، أَوْ يَدَّعِي تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا بِمَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا لِعُذْرٍ كَعَدَمِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهَةً وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوا الْجَمَاعَةَ مِنْ جُمْلَةِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ ، فَلَوْ قَرَأَ مَنْكُوسًا أَثِمَ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْقِرَاءَةِ لَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ السَّهْوِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ يَشْمَلُ تَرْكَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلُ الصَّنَمِ . [ تَنْبِيهٌ ]
قَيَّدَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ بِمَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، أَمَّا بَعْدَهُ فَتُسْتَحَبُّ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهِ ، وَتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ ) أَيْ الْفِعْلَ الثَّانِيَ جَابِرٌ لِلْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ الْجَبْرِ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَبِالْأَوَّلِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْأَكْمَلِ عَلَى أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ ، وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الثَّانِي وَاخْتَارَ ابْنُ الْهُمَامِ الْأَوَّلَ قَالَ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ ، وَجَعْلُهُ الثَّانِيَ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ إذْ هُوَ لَازِمٌ تَرْكِ الرُّكْنِ لَا الْوَاجِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ امْتِنَانٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إذْ يَحْتَسِبُ الْكَامِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْفَرْضِ لَمَّا عَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ سَيُوقِعُهُ ا هـ يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ الْفَرْضِ هُوَ الثَّانِيَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرَارُ الْفَرْضِ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَرْضِ هُوَ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ .
وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِ فَرْضٍ لَا بِتَرْكِ وَاجِبٍ ، وَحَيْثُ اسْتَكْمَلَ الْأَوَّلُ 458 فَرَائِضَهُ لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ مُجْزِئًا فِي الْحُكْمِ وَسُقُوطُ الْفَرْضِ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ ، فَإِذَا كَانَ الثَّانِي فَرْضًا يَلْزَمُ مِنْهُ تَكْرَارُ الْفَرْضِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ فَافْهَمْ
( قَوْلُهُ وَلَهَا وَاجِبَاتٌ ) قَدَّمْنَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَتَقْسِيمَ الْوَاجِبِ إلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَعْلَاهُمَا يُسَمَّى فَرْضًا عَمَلِيًّا ، وَهُوَ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ كَالْوِتْرِ : وَالْآخَرُ مَا لَا يَفُوتُ بِفَوْتِهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَحُكْمُهُ اسْتِحْقَاقُ الْعِقَابِ بِتَرْكِهِ ، وَعَدَمُ إكْفَارِ جَاحِدِهِ ، وَالثَّوَابِ بِفِعْلِهِ . وَحُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ : وَالْوَاجِبُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْضِ كَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ : تَفْسُدُ وَلَا تَبْطُلُ ا هـ . قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَاسِدَ مَا فَاتَ عَنْهُ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ ، وَالْبَاطِلُ مَا فَاتَ عَنْهُ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ . وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَاسِدُ بِمَعْنَى الْبَاطِلِ مَجَازًا . ا هـ . وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ أَئِمَّتَنَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْعِبَادَاتِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا فَرَّقُوا فِي الْمُعَامَلَاتِ ح ( قَوْلُهُ وَتُعَادُ وُجُوبًا ) أَيْ بِتَرْكِ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهَا : وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَالْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ لَا لَوْ تَرَكَ السُّورَةَ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَتْ آكَدَ فِي الْوُجُوبِ لِلِاخْتِلَافِ فِي رُكْنِيَّتِهَا دُونَ السُّورَةِ لَكِنَّ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ حُكْمُ تَرْكِ الْوَاجِبِ مُطْلَقًا لَا الْوَاجِبِ الْمُؤَكَّدِ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ الْآكَدِيَّةُ فِي الْإِثْمِ لِأَنَّهُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ . ا هـ .
قُلْت : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ لِعُذْرٍ كَالْأُمِّيِّ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ ) أَيْ لِلسَّهْوِ ، وَهَذَا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَالسَّهْوُ ، إذْ لَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ ، قِيلَ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ لَوْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأُولَى عَمْدًا أَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ فَتَفَكَّرَ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ رُكْنٍ أَوْ أَخَّرَ إحْدَى سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ عَمْدًا أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى عَمْدًا . وَزَادَ بَعْضُهُمْ خَامِسًا وَهُوَ : لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا فَيَسْجُدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُسَمَّى سُجُودَ عُذْرٍ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ . وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَيْضًا بِأَنَّا لَا نَعْلَمُ لَهُ أَصْلًا فِي الرِّوَايَةِ وَلَا وَجْهًا فِي الدِّرَايَةِ وَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ لِعُذْرٍ ، كَمَا لَوْ نَسِيَهُ أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي الْفَجْرِ ؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَمْ يَنْجَبِرْ بِجَابِرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ : مَطْلَبٌ الْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الصَّغَائِرِ ، وَلَا تَسْقُطُ بِهِ الْعَدَالَةُ إلَّا بِالْإِدْمَانِ
( قَوْلُهُ يَكُونُ فَاسِقًا ) أَقُولُ : صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي بَيَانِ الْمَعَاصِي : بِأَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ تَحْرِيمًا مِنْ الصَّغَائِرِ ، وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ شَرَطُوا لِإِسْقَاطِ الْعَدَالَةِ بِالصَّغِيرَةِ الْإِدْمَانَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَشْرِطُوهُ فِي فِعْلِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا : وَقَالَ أَيْضًا إنَّهُمْ أَسْقَطُوهَا بِالْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ مَعَ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ ، فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ الْإِصْرَارِ 457 عَلَيْهِ .
قَالَ : وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُسْقِطَ لَهَا بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ يُسْقِطُهَا وَلَوْ صَغِيرَةً بِلَا إدْمَانٍ ، كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ ا هـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ . مَطْلَبٌ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ تَجِبُ إعَادَتُهَا
( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْمَلُ نَحْوَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ سُجُودًا أَصْلًا ، وَأَنَّ النَّقْصَ إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُجْبَرْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي أَيْضًا وَأَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ إذَا أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ إلَّا إذَا أَعَادَهَا الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ جَمِيعًا فَلْيُرَاجَعْ ح .
أَقُولُ : وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْإِمْدَادِ بَحْثًا أَنَّ كَوْنَ الْإِعَادَةِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَاجِبَةً لَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ مَنْدُوبَةً بِتَرْكِ سُنَّةٍ ا هـ وَنَحْوِهِ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ، بَلْ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ تَنْزِيهٍ فَتُسْتَحَبُّ ا هـ .
بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ ، وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حُكْمِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَصَرَّحُوا بِفِسْقِ تَارِكِهَا وَتَعْزِيرِهِ ، وَأَنَّهُ يَأْثَمُ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مُفْرَدًا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا بِالْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا ، فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ بِالْجَمَاعَةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهَةٌ تَحْرِيمًا أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْ التَّحْرِيمِ ، فَيُخَالِفُ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَهَا بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي تُعَادُ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ مِنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَأَجْزَائِهَا فَلَا يَشْمَلُ الْجَمَاعَةَ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لَهَا خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّتِهَا ، أَوْ يَدَّعِي تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا بِمَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا لِعُذْرٍ كَعَدَمِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهَةً وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوا الْجَمَاعَةَ مِنْ جُمْلَةِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ ، فَلَوْ قَرَأَ مَنْكُوسًا أَثِمَ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْقِرَاءَةِ لَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ السَّهْوِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ يَشْمَلُ تَرْكَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلُ الصَّنَمِ . [ تَنْبِيهٌ ]
قَيَّدَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ بِمَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، أَمَّا بَعْدَهُ فَتُسْتَحَبُّ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهِ ، وَتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ ) أَيْ الْفِعْلَ الثَّانِيَ جَابِرٌ لِلْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ الْجَبْرِ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَبِالْأَوَّلِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْأَكْمَلِ عَلَى أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ ، وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الثَّانِي وَاخْتَارَ ابْنُ الْهُمَامِ الْأَوَّلَ قَالَ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ ، وَجَعْلُهُ الثَّانِيَ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ إذْ هُوَ لَازِمٌ تَرْكِ الرُّكْنِ لَا الْوَاجِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ امْتِنَانٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إذْ يَحْتَسِبُ الْكَامِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْفَرْضِ لَمَّا عَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ سَيُوقِعُهُ ا هـ يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ الْفَرْضِ هُوَ الثَّانِيَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرَارُ الْفَرْضِ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَرْضِ هُوَ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ .
وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِ فَرْضٍ لَا بِتَرْكِ وَاجِبٍ ، وَحَيْثُ اسْتَكْمَلَ الْأَوَّلُ 458 فَرَائِضَهُ لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ مُجْزِئًا فِي الْحُكْمِ وَسُقُوطُ الْفَرْضِ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ ، فَإِذَا كَانَ الثَّانِي فَرْضًا يَلْزَمُ مِنْهُ تَكْرَارُ الْفَرْضِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ فَافْهَمْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith