رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 6261 · ص. المطبوع 648 · الشرح
( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَثْمَانِ ) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَوْ مِنْ الْعُرُوضِ فَبَاعَهَا فَصَارَتْ نُقُودًا انْقَلَبَتْ مُضَارَبَةً ، وَاسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَعْلُومٌ لِلْعَاقِدَيْنِ ) وَلَوْ مَتَاعًا لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَإِذَا دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ ، وَقَالَ : نِصْفُهَا مَعَكَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ صَحَّ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ قَرْضَ الْمُشَاعِ جَائِزٌ ، وَلَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ إلَّا هَا هُنَا وَإِذَا جَازَ هَذَا الْعَقْدُ كَانَ نِصْفَ حُكْمِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ ، وَعَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي جَازَ ، وَيُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَإِنْ قَالَ : عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ عَلَيْكَ ، وَنِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ ، فَهُوَ جَائِزٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَرَاهِيَةَ هُنَا فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ سُكُوتُ مُحَمَّدٍ عَنْهَا هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ : عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِي جَازَ وَلَا يُكْرَهُ فَإِنْ رَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ النِّصْفَ مَلَكَهُ بِالْقَرْضِ ، وَالْآخَرُ بِضَاعَةٌ فِي يَدِهِ ، وَفِي التَّجْرِيدِ يُكْرَهُ ذَلِكَ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ ، وَنِصْفُهَا هِبَةٌ لَكَ وَقَبَضَهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ وَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ ، فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ حِصَّةً فَقَطْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ا . هـ .
مُلَخَّصًا ، وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ سَتَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِيدَاعِ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : وَكَفَتْ فِيهِ ) أَيْ فِي الْإِعْلَامِ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ ) وَمَا اشْتَرَاهُ لَهُ ، وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَى ثَالِثٍ ) بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً ، وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ ضَمِنَ ، وَلَوْ قَالَ : فَاعْمَلْ بِهِ لَا يَضْمَنُ ، وَكَذَا بِالْوَاوِ ; لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ ، فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْكُلِّ بِخِلَافِ الْفَاءِ وَالْوَاوِ ، 648 وَلَوْ قَالَ : اقْبِضْ دَيْنِي لِتَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا مَا لَمْ يَقْبِضْ الْكُلَّ بَحْرٌ قَالَ فِي الْهَامِشِ .
قَالَ فِي الدُّرَرِ : فَلَوْ قَالَ اعْمَلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتُك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ لَمْ يَجُزْ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى ثَالِثٍ فَقَالَ : اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً حَتَّى لَا يَبْقَى لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ يَدٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ ) ; لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً قَبْلَ الْعَقْدِ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ : اشْتَرْ لِي عَبْدًا ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَرَضًا ، وَقَالَ لَهُ : بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً أَنَّهُ يَجُوزُ بِالْأَوْلَى وَقَدْ أَوْضَحَهُ الشَّارِحُ ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِجَوَازِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْعُرُوضِ ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ أَنْ يَبِيعَ الْمَتَاعَ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ ، وَيَقْبِضُ الْمَالَ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْمُضَارِبِ مُضَارَبَةً ، ثُمَّ يَشْتَرِي هَذَا الْمُضَارِبُ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ط ( قَوْلُهُ عَيْنًا ) أَيْ مُعَيَّنًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْعَرَضَ ط ( قَوْلُهُ لَا دَيْنًا ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ مُسْلِمًا ) فَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ عَاقِدًا أَوْ لَا كَالْأَبِ ، وَالْوَصِيِّ إذَا دَفَعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ شَرِيكِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ ، وَفِي السِّغْنَاقِيِّ : وَشَرْطُ عَمَلِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَا أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ إذَا دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً ، وَشَرَطَ عَمَلَ صَاحِبِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ تَتَارْخَانِيَّةٌ ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَتْنًا بَعْضُ هَذَا ( قَوْلُهُ كُلُّ شَرْطٍ إلَخْ ) قَالَ الْأَكْمَلُ : شَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يُفْسِدُهَا ، وَلَيْسَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطٍ فَاسِدَةٍ بَعْدَ كَوْنِ الْعَقْدِ مُضَارَبَةً ، وَمَا أَوْرَدَ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ فِيهِ عَقْدَ مُضَارَبَةٍ فَإِنْ قُلْت : فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يُفْسِدُهَا إذْ النَّفْيُ يَقْتَضِي الثُّبُوتَ قُلْت : سَلْبُ الشَّيْءِ عَنْ الْمَعْدُومِ صَحِيحٌ كَزَيْدٍ الْمَعْدُومِ لَيْسَ بِبَصِيرٍ ، ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ مُفْسِدٌ قَالَ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ فَيَمْنَعُ الصِّحَّةَ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِالْمَنْعِ فَيُقَالُ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي الرِّبْحِ ) كَمَا إذَا شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثَهُ بِأَوْ التَّرْدِيدِيَّةِ س ( قَوْلُهُ فِيهِ ) كَمَا لَوْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ س ( قَوْلُهُ بَطَلَ الشَّرْطُ ) كَشَرْطِ الْخُسْرَانِ عَلَى الْمُضَارِبِ س .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث