رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
page 6325 · commentary
( قَوْلُهُ أَوْدَعَ ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ قَبَضَ وَهِيَ أَوْلَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ غَلَّاتِ الْوَقْفِ ) أَقُولُ : هَكَذَا وَقَعَ مُطْلَقًا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَهُ قَاضِي خَانِ بِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا أَخَذَ غَلَّاتِ الْمَسْجِدِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ ا هـ .
أَقُولُ : أَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ مُسْتَحَقَّةً لِقَوْمٍ بِالشَّرْطِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا ، بِدَلِيلِ اتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَى أَخَوَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَبَضَ الْآخَرُ غَلَّتَهَا تِسْعَ سِنِينَ ، ثُمَّ مَاتَ الْحَاضِرُ وَتَرَكَ وَصِيًّا ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ ، وَطَالَبَ الْوَصِيَّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْغَلَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : إذَا كَانَ الْحَاضِرُ الَّذِي قَبَضَ الْغَلَّةَ هُوَ الْقَيِّمَ إلَّا أَنَّ الْأَخَوَيْنِ آجَرَا جَمِيعًا فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ آجَرَ الْحَاضِرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لَهُ فِي الْحُكْمِ ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ ا هـ كَلَامُهُ .
أَقُولُ : وَيَلْحَقُ بِغَلَّةِ الْمَسْجِدِ مَا إذَا شَرَطَ تَرْكَ شَيْءٍ فِي يَدِ النَّاظِرِ لِلْعِمَارَةِ ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ قَالَ الْحَقِيرُ : وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ وَمَا قُبِضَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَيْسَ غَلَّةَ الْوَقْفِ ، بَلْ هُوَ مَالُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالشَّرْطِ ، قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ : مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ ، وَغَلَّةُ الْوَقْفِ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلَى آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ نَقَلَ ذَلِكَ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ وَكِيلِ الْمُتَوَلِّي إذَا مَاتَ مُجْهِلًا هَلْ يَضْمَنُ .
قُلْت : وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ أَنَّ دَعْوَى الْغَلَّةِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ فَرَاجِعْهُ ، وَأَشَرْنَا إلَيْهِ ثَمَّ فَرَاجِعْهُ ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ ، وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ الْآتِيَةُ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ فِي الْمِنَحِ ( قَوْلُهُ ابْنُهُ ) الشَّيْخُ صَالِحٌ ( قَوْلُهُ بِالْفَجْأَةِ ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْبَيَانِ فَلَمْ يَكُنْ حَابِسًا ظُلْمًا .
قُلْت : هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ مَاتَ فَجْأَةً عَقِبَ الْقَبْضِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ ) مِنْ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَخَّرَ حَتَّى مَاتَ مُجْهِلًا ضَمِنَ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا فَإِنْ مَحْمُودًا مَعْرُوفًا بِالْأَمَانَةِ لَا يَضْمَنُ ، وَإِلَّا وَلَمْ يُعْطِهِمْ بِلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ ضَمِنَ .
وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مِنْ الضَّمَانِ مُطْلَقًا مَحْمُودًا أَوْ لَا وَأَفْتَى فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة بِضَمَانِ النَّاظِرِ إذَا مَاتَ بَعْدَمَا طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ اسْتِحْقَاقَهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ ظُلْمًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تُضْمَنُ بِالْمَنْعِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith