رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
page 6476 · printed p. 703 · commentary
( قَوْلُهُ : رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ : وَهَذَا أَيْ الرُّجُوعُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ ، وَإِنْ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْهِبَةِ بَطَلَ فِي الْبَاقِي وَيَرْجِعُ بِالْعِوَضِ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ الْبَعْضَ الْمُسْتَحَقَّ ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ( قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ لَا ) أَيْ إنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعِوَضِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْهِبَةِ ، لِأَنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مُقَابِلٌ لِكُلِّ الْهِبَةِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ يَصْلُحُ لِلْعِوَضِ ابْتِدَاءً ، فَكَانَ إبْقَاءً إلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ; لِأَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ إلَّا لِيَسْلَمَ لَهُ كُلُّ 703 الْعِوَضِ ، وَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ( قَوْلُهُ : لِيَسْلَمَ ) الْأَوْلَى : لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ الْعِوَضُ ( قَوْلُهُ : الْغَيْرُ الْمَشْرُوطُ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَوَّضَ النِّصْفَ إلَخْ ) عَوَّضَهُ فِي بَعْضِ هِبَتِهِ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفًا عَوَّضَهُ دِرْهَمًا مِنْهُ ، فَهُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الدِّرْهَمِ وَيَرْجِعُ فِي الْبَاقِي ، وَكَذَا الْبَيْتُ فِي حَقِّ الدَّارِ بَزَّازِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ الشُّيُوعُ ) أَيْ الْحَاصِلُ بِالرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ إلَخْ ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْمِنَحِ أَقُولُ : صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَنَصُّهُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : إنَّ الْعِوَضَ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الرُّجُوعُ مَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ فَأَمَّا إذَا عَوَّضَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَسْقُطْ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَإِنَّمَا تَبَرَّعَ بِهِ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الرُّجُوعَ ، فَيَكُونَ هِبَةَ مُبْتَدَأٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَصِيرَ حُكْمُ الْعَقْدِ حُكْمَ الْبَيْعِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ ، فَدَلَّ أَنَّهُ قَدْ صَارَ عِوَضًا عَنْهَا ، وَقَالُوا أَيْضًا : يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْعِوَضِ الشَّرَائِطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْقَبْضِ ، وَعَدَمِ الْإِشَاعَةِ ; لِأَنَّهُ هِبَةٌ . كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ ، وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ فَأَمَّا الْعِوَضُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْعَقْدِ ، فَهُوَ لِإِسْقَاطِ الرُّجُوعِ ، وَلَا يَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الثَّانِي عِوَضًا عَنْ الْأَوَّلِ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ نَصًّا كَهَذَا عِوَضٌ عَنْ هِبَتِك ، فَإِنَّ هَذَا عِوَضٌ إذَا وُجِدَ الْقَبْضُ وَيَكُونُ هِبَةً ، يَصِحُّ وَيَبْطُلُ فِيمَا تَصِحُّ وَتَبْطُلُ بِهِ الْهِبَةُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُضَفْ إلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً وَيَثْبُتُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَتَيْنِ جَمِيعًا ا هـ مَعَ بَعْضِ اخْتِصَارٍ .
وَمُفَادُهُ : أَنَّهُمَا قَوْلَانِ أَوْ رِوَايَتَانِ ، الْأَوَّلُ : لُزُومُ اشْتِرَاطِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَالثَّانِي : لَا بَلْ لُزُومُ الْإِضَافَةِ إلَى الْأَوَّلِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي سُقُوطِ الرُّجُوعِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ بَيْعًا انْتِهَاءً فَلَا نِزَاعَ فِي لُزُومِ اشْتِرَاطِهِ فِي الْعَقْدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلَهُ وَفُرُوعُ الْمَذْهَبِ إلَخْ ) قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ بِالنَّظَرِ لِمَا سَبَقَ مِنْ تَوْزِيعِ الْبَدَلِ عَلَى الْمُبْدَلِ لَا مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى لَا يُخَالِفُ إطْلَاقَ فُرُوعِ الْمَذْهَبِ فَتَأَمَّلْ . أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) مِنْ دَقِيقِ الْحِنْطَةِ وَوَلَدِ إحْدَى جَارِيَتَيْنِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith