رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6882 · ص. المطبوع 121 · الشرح
( قَوْلُهُ : الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعِتْقِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى عِلَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ، لَكِنْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَبَدًا مَا نَصُّهُ : لِأَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ فَإِعْتَاقُهُ وَقَعَ قَصْدًا فَلَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ عَنْ مُعْتِقِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ ا هـ قَالَ الطُّورِيُّ : وَأُورِدَ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَإِنْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَ حَمْلُهَا تَبَعًا لَهَا ا هـ .
قُلْت : قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْإِعْتَاقُ بِخُصُوصِهِ ، وَإِنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْأُمِّ كَانَ تَبَعًا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا ، إعْتَاقُهَا إعْتَاقٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا كَانَ مَقْصُودًا تَأَمَّلْ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : لَمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عِتْقِهِ وِلَادَتُهُ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ ذَكَرُوا التَّبَعِيَّةَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْجُزْئِيَّةِ دَائِمًا وَلَمَّا كَانَ نَظَرُهُمْ هُنَا إلَى عَدَمِ انْتِقَالِ الْوَلَاءِ - وَالشَّرْطُ فِيهِ وِلَادَتُهُ لِلْأَقَلِّ - ذَكَرُوا الْقَصْدِيَّةَ لِتَحَقُّقِ الْجُزْئِيَّةِ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : أَبَدًا ) أَيْ وَلَوْ عَتَقَ أَبُوهُ حَتَّى لَوْ جَنَى الْوَلَدُ حُكِمَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى 121 مَوَالِي الْأُمِّ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ . ( قَوْلُهُ : ضَرُورَةَ كَوْنِهِمَا تَوْأَمَيْنِ ) أَيْ حَمَلَتْ بِهِمَا جُمْلَةً لِعَدَمِ تَخَلُّلِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا تَنَاوَلَ الْأَوَّلَ الْإِعْتَاقُ تَنَاوَلَ الْآخَرَ أَيْضًا زَيْلَعِيٌّ . ( قَوْلُهُ : لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِنِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَقَلِّ فَهُوَ مُسَاوٍ لِتَعْبِيرِ الشَّارِحِ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأَبِ ) يَعْنِي أَنَّهُ وَإِنْ انْتَفَى تَحَقُّقُ الْجُزْئِيَّةِ هُنَا لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَبَعِيَّتُهُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بَعْدُ فَيَثْبُتُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ عَتَقَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا . ( قَوْلُهُ : قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَا بَعْدَهُ ) قَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ : يَعْنِي إنْ أُعْتِقَ الْأَبُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ ا هـ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِهَذَا الْوَلَدِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَلْيُرَاجَعْ ح .
أَقُولُ فِي الذَّخِيرَةِ : الْجَدُّ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ حَافِدِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يَجُرُّ .
وَصُورَتُهُ : عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِمُعْتَقَةِ قَوْمٍ وَحَدَثَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَلِهَذَا الْعَبْدِ أَبٌ حَيٌّ ، وَأُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ - وَهُوَ أَبُو هَذَا الْوَلَدِ - ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا يَجُرُّ مِيرَاثَهُ كَانَ لِمَوَالِي الْأُمِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ الْمَانِعِ ) وَهُوَ رِقُّ الْأَبِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْعِتْقَ عَلَى الْحَمْلِ قَصْدًا بَلْ عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَالْمُنَافِي لِنَقْلِ الْوَلَاءِ عِتْقُهُ قَصْدًا . ( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ جَرُّ الْوَلَاءِ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْوَلَاءِ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ أَوْ لِأَكْثَرَ . ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً ) أَيْ وَقْتَ عِتْقِهَا . ( قَوْلُهُ : مِنْ الْفِرَاقِ ) أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ح . ( قَوْلُهُ : لَا يَنْتَقِلُ لِمَوَالِي الْأَبِ ) لِتَعَذُّرِ إضَافَةِ الْعُلُوقِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِلَى مَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ ، وَكَذَا بَعْدَ الرَّجْعِيِّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الطَّلَاقِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الرَّجْعَةِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فَيَحْتَاجَ إلَى إثْبَاتِهَا لِيَثْبُتَ النَّسَبُ ، وَإِذَا تَعَذَّرَ إضَافَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ أُسْنِدَ إلَى حَاجَةِ النِّكَاحِ فَكَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ فَعَتَقَ مَقْصُودًا فَلَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِ الْوَلَدِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ ، وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَالْحُكْمُ فِيهِ يَخْتَلِفُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ فَفِي الْبَائِنِ مِثْلُ مَا كَانَ وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأَبِ لِتَيَقُّنِنَا بِمُرَاجَعَتِهِ عِنَايَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث