رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6940 · ص. المطبوع 142 · الشرح
( قَوْلُهُ : الْمُكْرَهُ بِأَخْذِ الْمَالِ ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِعَلَى ط . ( قَوْلُهُ : لَا يَضْمَنُ ) بَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ . ( قَوْلُهُ : فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرَهِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ وَمِثْلُهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْهِبَةِ وَقَالَ : قَبَضْتُهَا لِأَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : مَا دَامَ حَاضِرًا عِنْدَهُ الْمُكْرِهُ ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ : فَإِنْ كَانَ أَرْسَلَهُ لِيَفْعَلَ فَخَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ إنْ ظَفِرَ بِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَحِلَّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الْآمِرِ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قُتِلَ كَانَ فِي سَعَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ لَمْ يَسَعْهُ الْإِقْدَامُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ الْقُدْرَةِ وَالْإِلْجَاءِ بِالْبَعْدِ ) لَكِنْ يَخَافُ عَوْدَهُ وَبِهِ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ بَزَّازِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : إنْ جَائِعًا لَا رُجُوعَ ) فَإِنْ قُلْت : يُشْكِلُ بِمَا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ لِلْغَيْرِ حَيْثُ يَضْمَنُ الْآمِرُ مَعَ أَنَّ النَّفْعَ لِلْمَأْمُورِ . قُلْت : هُنَاكَ أَكَلَ طَعَامَ الْآمِرِ ، لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَكْلِ إكْرَاهٌ عَلَى الْقَبْضِ ، لِعَدَمِ إمْكَانِهِ بِدُونِهِ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَقَالَ لَهُ : كُلْ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْآمِرِ غَاصِبًا قَبْلَ الْأَكْلِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ فَمِهِ فَصَارَ آكِلًا طَعَامَ 142 نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ شَبْعَانًا فَقَدْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فَيُضَمِّنُ الْآمِرَ بَزَّازِيَّةٌ مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ شَبْعَانًا ) صَرَفَهُ لِأَنَّ مُؤَنَّثَهُ قَابِلٌ لِلتَّاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : لِامْتِنَاعِ الْكَذِبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا يَسَعُهُ ، أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ فَلَا يُبَاحُ الْكَذِبُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلِذَلِكَ يَسَعُهُ خَانِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَحِلَّ ) أَيْ دَفْعُ الْجَارِيَةِ ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إكْرَاهًا حَتَّى يُرَخَّصَ لَهَا الزِّنَا ، وَلَمْ يُكْرَهْ عَلَى الدَّفْعِ .
وَأَمَّا الْأُسَارَى فَاَللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى تَخْلِيصِهِمْ وَتَصْبِيرِهِمْ عَلَى بَلِيَّتِهِمْ ط . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْتِقْ ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُفْسِدُهُ الْإِكْرَاهُ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ قَطْعٍ أَوْ نَسَبٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ خَانِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : ظَاهِرُ الْقُنْيَةِ نَعَمْ ) وَعِبَارَتُهَا ف ع مُتَغَلِّبٌ قَالَ لِرَجُلٍ : إمَّا أَنْ تَبِيعَنِي هَذِهِ الدَّارَ أَوْ أَدْفَعَهَا إلَى خَصْمِك فَبَاعَهَا مِنْهُ ، فَهُوَ بَيْعُ مُكْرَهٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَحْقِيقُ مَا أَوْعَدَهُ ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : فَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِأَخْذِ الْمَالِ إكْرَاهٌ شَرْعًا وَفِي ب ط أَلْفَاظٌ مُتَعَارِضَةُ الدَّلَالَةِ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ رِوَايَةً إلَّا هَذَا الْقَدْرَ ا هـ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ كُلَّ الْمَالِ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ . وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ : إنْ هَدَّدَ السُّلْطَانُ وَصِيَّ يَتِيمٍ بِمُلْجِئٍ لِيَدْفَعَ مَالِهِ إلَيْهِ فَفَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَوْ بِأَخْذِ مَالِ نَفْسِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَالِهِ وَيَتْرُكُ مَا يَكْفِيهِ لَا يَسَعُهُ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ مِثْلَهُ وَإِنْ خَشِيَ أَخْذَ جَمِيعَ مَالِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَإِنْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ بِنَفْسِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا . ( قَوْلُهُ : إنِّي مُرَافِعٌ ) أَيْ مَرَافِعُك لِلْحَاكِمِ أَيْ وَكَانَ ظَالِمًا يُؤْذِي بِمُجَرَّدِ الشِّكَايَةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ . ( قَوْلُهُ : لِتُبْرِئَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْمُرَافَعَةِ وَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى : إنْ لَمْ تُبْرِئْنِي أُرَافِعْك فَالْعِلَّةُ عَدَمُ الْإِبْرَاءِ ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ وَإِنْ يَقُلْ لَكِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لِيُبْرِئَ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ) إلَى آخِرِ الْبَيْتِ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَإِسْلَامُهُ سِوَى قَوْلِهِ وَيُجْبَرُ أَيْ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث