رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
كِتَابُ الْمَأْذُونِ
أَيْ الْإِذْنِ فَهُوَ مَصْدَرٌ كَمَعْسُورٍ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِحَذْفِ الْمُضَافِ وَالصِّلَةِ فِي الْكَرْمَانِيِّ يُقَالُ مَأْذُونٌ لَهُ أَوْ لَهَا وَتَرْكُ الصِّلَةِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ دُرٌّ مُنْتَقًى . وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ إذْنُ الْمَأْذُونِ ; لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ الْأَفْعَالِ لَا عَنْ الذَّوَاتِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَحْذِفُونَ الصِّلَةَ لِفَهْمِ الْمَعْنَى ، وَأَوْرَدَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ ; لِأَنَّ الْإِذْنَ يَقْتَضِي سَبْقَ الْحَجْرِ ( قَوْلُهُ الْإِذْنُ لُغَةً الْإِعْلَامُ ) تَبِعَ الزَّيْلَعِيَّ وَالنِّهَايَةَ 155 قَالَ الطُّورِيُّ : قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ : الْإِذْنُ هُوَ الْإِطْلَاقُ لُغَةً ; لِأَنَّهُ ضِدُّ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ فَكَانَ إطْلَاقًا عَنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ ا هـ . وَفِي النِّهَايَةِ : الْإِذْنُ فِي الشَّيْءِ رَفْعٌ لِمَنْ هُوَ مَحْجُورٌ عَنْهُ وَإِعْلَامٌ بِإِطْلَاقِهِ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ مِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الشَّيْءِ إذْنًا وَأَبْعَدَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ الْإِعْلَامُ ، وَمِنْهُ الْأَذَانُ وَهُوَ الْإِعْلَامُ ، ; لِأَنَّ الْإِذْنَ مِنْ أَذِنَ فِي كَذَا إذَا أَبَاحَهُ وَالْأَذَانُ مِنْ أَذِنَ بِكَذَا إذَا أَعْلَمَ ا هـ وَفِي أَبِي السُّعُودِ : قَالَ قَاضِي زَادَهْ فِي التَّكْمِلَةِ : لَمْ أَرَ قَطُّ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ مَجِيءَ الْإِذْنِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ ( قَوْلُهُ عَنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ كَذَلِكَ ح ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ بَابِ التِّجَارَةِ ) كَالتَّزَوُّجِ وَالتَّسَرِّي وَالْإِقْرَاضِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ ) كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ فَكُّ الْحَجْرِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَعْتُوهَ لَيْسَ فِيهِ إسْقَاطُ حَقٍّ سَعْدِيَّةٌ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ يَعْنِي حَقَّ الْمَنْعِ لَا حَقَّ الْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِإِذْنِ الْعَبْدِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى لَا يَسْقُطُ بِالْإِذْنِ ، وَلِذَلِكَ يَأْخُذُ مِنْ كَسْبِهِ جَبْرًا عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ ( قَوْلُهُ هُوَ تَوْكِيلٌ وَإِنَابَةٌ ) سَتَأْتِي ثَمَرَةُ الْخِلَافِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَصَرَّفُ ) عُطِفَ عَلَى الْمَعْنَى فَكَأَنَّهُ قَالَ : إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى يَنْفَكُّ الْعَبْدُ مِنْ الْحَجْرِ ، ثُمَّ يَتَصَرَّفُ إلَخْ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ الْعَبْدُ ) إنَّمَا خَصَّ الْبَيَانُ بِهِ لِخَفَاءِ الْحَالِّ فِيهِ ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مُشْتَرَكٌ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ لَا لِسَيِّدِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهُ ; لِأَنَّهُ بِجُمْلَتِهِ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى ، فَإِذَا تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لَمَّا تَصَرَّفَ فِيهِ يَخْلُفُهُ الْمَوْلَى فِي الْمِلْكِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ بِأَهْلِيَّتِهِ ) ; لِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ بَعْدَ الرِّقِّ ، ; لِأَنَّ رُكْنَ التَّصَرُّفِ كَلَامٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا لِصُدُورِهِ عَنْ تَمْيِيزٍ ، وَمَحَلُّ التَّصَرُّفِ ذِمَّةٌ صَالِحَةٌ لِالْتِزَامِ الْحُقُوقِ وَهُمَا لَا يَفُوتَانِ بِالرِّقِّ ، ; لِأَنَّهُمَا مِنْ كَرَامَاتِ الْبَشَرِ وَهُوَ بِالرِّقِّ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ بَشَرًا إلَّا أَنَّهُ حُجِرَ عَلَيْهِ عَنْ التَّصَرُّفِ لِحَقِّ الْمَوْلَى ، كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ بِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِ لِضَعْفِ ذِمَّتِهِ بِالرِّقِّ ، حَتَّى لَا يَجِبَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا وَهُوَ شَاغِلٌ لِرَقَبَتِهِ ، فَإِذَا أَذِنَ الْمَوْلَى فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فَكَانَ الْعَبْدُ مُتَصَرِّفًا بِأَهْلِيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَخَصَّصُ بِنَوْعٍ ) أَيْ وَلَا بِمَكَانٍ قُهُسْتَانِيٌّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا إذَا صَادَفَ الْإِذْنُ عَبْدًا مَحْجُورًا ، أَمَّا إذَا صَادَفَ عَبْدًا مَأْذُونًا يَتَخَصَّصُ ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ : اشْتَرِ لِي بِهِ الطَّعَامَ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ الرَّقِيقَ يَصِيرَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ إسْقَاطًا ) فَإِنَّ الْإِسْقَاطَاتِ لَا تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ ، كَمَا يَأْتِي كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ إسْقَاطًا لَمَا مَلَكَ نَهْيَهُ ; لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ فِي حَقِّ مَا لَمْ يُوجَدْ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ امْتِنَاعًا عَنْ الْإِسْقَاطِ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُهْدَةِ ) أَيْ بِحَقِّ التَّصَرُّفِ كَطَلَبِ الثَّمَنِ وَغَيْرِهِ ، وَالْعُهْدَةُ فُعَّلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ عَهِدَهُ لَقِيَهُ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لِفَكِّهِ الْحَجْرَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَلَا يَرْجِعُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَكُّ الْحَجْرِ ، وَجَعَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى كَوْنِ تَصَرُّفِهِ لِنَفْسِهِ
( قَوْلُهُ تَفْرِيعٌ عَلَى فَكِّ الْحَجْرِ ) فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى التَّفْرِيعِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَاتِ لَا تَتَوَقَّتُ ) ; لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى عِنْدَ وُقُوعِهَا ( قَوْلُهُ فَإِذَا أَذِنَ فِي نَوْعِ إلَخْ ) سَوَاءٌ سَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ نَهَى بِطَرِيقِ الصَّرِيحِ نَحْوُ : أَنْ يَأْذَنَ فِي شِرَاءِ الْبَزِّ وَقَالَ لَا تَشْتَرِ غَيْرَهُ ا هـ تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ فَكُّ الْحَجْرِ لَا تَوْكِيلٌ ) أَعَادَهُ وَإِنْ مَرَّ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى ثَمَرَةِ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ فَافْهَمْ 156 قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ التَّخْصِيصُ قَدْ لَا يَكُونُ مُفِيدًا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِخْدَامَ ; لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ ذَلِكَ إذْنًا لَانْسَدَّ بَابُ الِاسْتِخْدَامِ لِإِفْضَائِهِ إلَى أَنَّ مَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِشِرَاءِ بَقْلٍ بِفَلْسَيْنِ كَانَ مَأْذُونًا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدُيُونٍ تَسْتَغْرِقُ رَقَبَتَهُ وَيُؤْخَذُ بِهَا فِي الْحَالِ ، فَلَا يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ عَلَى اسْتِخْدَامِ عَبْدِهِ فِيمَا اشْتَدَّ لَهُ حَاجَتُهُ ، ; لِأَنَّ غَالِبَ اسْتِعْمَالِ الْعَبِيدِ فِي شِرَاءِ الْأَشْيَاءِ الْحَقِيرَةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ حَدٍّ فَاصِلٍ بَيْنَ الِاسْتِخْدَامِ وَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ بِتَصَرُّفٍ مُكَرَّرٍ صَرِيحًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : اشْتَرِ لِي ثَوْبًا وَبِعْهُ أَوْ قَالَ : بِعْ هَذَا الثَّوْبَ وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ ، أَوْ دَلَالَةً كَأَدِّ إلَيَّ الْغَلَّةَ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا وَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالَ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّكَسُّبِ وَهُوَ دَلَالَةُ التَّكْرَارِ وَلَوْ قَالَ : أَقْعِدْ صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا ، ; لِأَنَّهُ أَذِنَ بِشِرَاءِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ دَلَالَةً ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْأَنْوَاعِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ كَانَ ذَلِكَ إذْنًا ، وَإِنْ أَذِنَ بِتَصَرُّفٍ غَيْرِ مُكَرَّرٍ كَطَعَامِ أَهْلِهِ وَكِسْوَتِهِمْ لَا يَكُونُ إذْنًا كَمَا قَرَّرْنَاهُ . وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ .
فَإِنْ قُلْت : يُنْتَقَضُ هَذَا الْأَصْلُ بِمَا إذَا غَصَبَ الْعَبْدُ مَتَاعًا ، وَأَمَرَهُ مَوْلَاهُ بِبَيْعِهِ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ بِعَقْدٍ مُكَرَّرٍ . قُلْت : أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْعَقْدِ الْمُكَرَّرِ دَلَالَةً ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ بِبَيْعِ الْمَغْصُوبِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ ; وَالْإِذْنُ قَدْ صَدَرَ مِنْهُ صَرِيحًا فَإِذَا بَطَلَ التَّقْيِيدُ ظَهَرَ الْإِطْلَاقُ ا هـ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْفَاصِلَ هُوَ التَّصَرُّفُ النَّوْعِيُّ وَالشَّخْصِيُّ وَالْإِذْنُ بِالْأَوَّلِ إذْنٌ دُونَ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَكَلَامُ الْوِقَايَةِ يُفِيدُهُ ا هـ
أَيْ الْإِذْنِ فَهُوَ مَصْدَرٌ كَمَعْسُورٍ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِحَذْفِ الْمُضَافِ وَالصِّلَةِ فِي الْكَرْمَانِيِّ يُقَالُ مَأْذُونٌ لَهُ أَوْ لَهَا وَتَرْكُ الصِّلَةِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ دُرٌّ مُنْتَقًى . وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ إذْنُ الْمَأْذُونِ ; لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ الْأَفْعَالِ لَا عَنْ الذَّوَاتِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَحْذِفُونَ الصِّلَةَ لِفَهْمِ الْمَعْنَى ، وَأَوْرَدَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ ; لِأَنَّ الْإِذْنَ يَقْتَضِي سَبْقَ الْحَجْرِ ( قَوْلُهُ الْإِذْنُ لُغَةً الْإِعْلَامُ ) تَبِعَ الزَّيْلَعِيَّ وَالنِّهَايَةَ 155 قَالَ الطُّورِيُّ : قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ : الْإِذْنُ هُوَ الْإِطْلَاقُ لُغَةً ; لِأَنَّهُ ضِدُّ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ فَكَانَ إطْلَاقًا عَنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ ا هـ . وَفِي النِّهَايَةِ : الْإِذْنُ فِي الشَّيْءِ رَفْعٌ لِمَنْ هُوَ مَحْجُورٌ عَنْهُ وَإِعْلَامٌ بِإِطْلَاقِهِ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ مِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الشَّيْءِ إذْنًا وَأَبْعَدَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ الْإِعْلَامُ ، وَمِنْهُ الْأَذَانُ وَهُوَ الْإِعْلَامُ ، ; لِأَنَّ الْإِذْنَ مِنْ أَذِنَ فِي كَذَا إذَا أَبَاحَهُ وَالْأَذَانُ مِنْ أَذِنَ بِكَذَا إذَا أَعْلَمَ ا هـ وَفِي أَبِي السُّعُودِ : قَالَ قَاضِي زَادَهْ فِي التَّكْمِلَةِ : لَمْ أَرَ قَطُّ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ مَجِيءَ الْإِذْنِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ ( قَوْلُهُ عَنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ كَذَلِكَ ح ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ بَابِ التِّجَارَةِ ) كَالتَّزَوُّجِ وَالتَّسَرِّي وَالْإِقْرَاضِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ ) كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ فَكُّ الْحَجْرِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَعْتُوهَ لَيْسَ فِيهِ إسْقَاطُ حَقٍّ سَعْدِيَّةٌ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ يَعْنِي حَقَّ الْمَنْعِ لَا حَقَّ الْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِإِذْنِ الْعَبْدِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى لَا يَسْقُطُ بِالْإِذْنِ ، وَلِذَلِكَ يَأْخُذُ مِنْ كَسْبِهِ جَبْرًا عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ ( قَوْلُهُ هُوَ تَوْكِيلٌ وَإِنَابَةٌ ) سَتَأْتِي ثَمَرَةُ الْخِلَافِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَصَرَّفُ ) عُطِفَ عَلَى الْمَعْنَى فَكَأَنَّهُ قَالَ : إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى يَنْفَكُّ الْعَبْدُ مِنْ الْحَجْرِ ، ثُمَّ يَتَصَرَّفُ إلَخْ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ الْعَبْدُ ) إنَّمَا خَصَّ الْبَيَانُ بِهِ لِخَفَاءِ الْحَالِّ فِيهِ ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مُشْتَرَكٌ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ لَا لِسَيِّدِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهُ ; لِأَنَّهُ بِجُمْلَتِهِ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى ، فَإِذَا تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لَمَّا تَصَرَّفَ فِيهِ يَخْلُفُهُ الْمَوْلَى فِي الْمِلْكِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ بِأَهْلِيَّتِهِ ) ; لِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ بَعْدَ الرِّقِّ ، ; لِأَنَّ رُكْنَ التَّصَرُّفِ كَلَامٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا لِصُدُورِهِ عَنْ تَمْيِيزٍ ، وَمَحَلُّ التَّصَرُّفِ ذِمَّةٌ صَالِحَةٌ لِالْتِزَامِ الْحُقُوقِ وَهُمَا لَا يَفُوتَانِ بِالرِّقِّ ، ; لِأَنَّهُمَا مِنْ كَرَامَاتِ الْبَشَرِ وَهُوَ بِالرِّقِّ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ بَشَرًا إلَّا أَنَّهُ حُجِرَ عَلَيْهِ عَنْ التَّصَرُّفِ لِحَقِّ الْمَوْلَى ، كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ بِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِ لِضَعْفِ ذِمَّتِهِ بِالرِّقِّ ، حَتَّى لَا يَجِبَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا وَهُوَ شَاغِلٌ لِرَقَبَتِهِ ، فَإِذَا أَذِنَ الْمَوْلَى فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فَكَانَ الْعَبْدُ مُتَصَرِّفًا بِأَهْلِيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَخَصَّصُ بِنَوْعٍ ) أَيْ وَلَا بِمَكَانٍ قُهُسْتَانِيٌّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا إذَا صَادَفَ الْإِذْنُ عَبْدًا مَحْجُورًا ، أَمَّا إذَا صَادَفَ عَبْدًا مَأْذُونًا يَتَخَصَّصُ ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ : اشْتَرِ لِي بِهِ الطَّعَامَ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ الرَّقِيقَ يَصِيرَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ إسْقَاطًا ) فَإِنَّ الْإِسْقَاطَاتِ لَا تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ ، كَمَا يَأْتِي كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ إسْقَاطًا لَمَا مَلَكَ نَهْيَهُ ; لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ فِي حَقِّ مَا لَمْ يُوجَدْ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ امْتِنَاعًا عَنْ الْإِسْقَاطِ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُهْدَةِ ) أَيْ بِحَقِّ التَّصَرُّفِ كَطَلَبِ الثَّمَنِ وَغَيْرِهِ ، وَالْعُهْدَةُ فُعَّلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ عَهِدَهُ لَقِيَهُ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لِفَكِّهِ الْحَجْرَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَلَا يَرْجِعُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَكُّ الْحَجْرِ ، وَجَعَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى كَوْنِ تَصَرُّفِهِ لِنَفْسِهِ
( قَوْلُهُ تَفْرِيعٌ عَلَى فَكِّ الْحَجْرِ ) فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى التَّفْرِيعِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَاتِ لَا تَتَوَقَّتُ ) ; لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى عِنْدَ وُقُوعِهَا ( قَوْلُهُ فَإِذَا أَذِنَ فِي نَوْعِ إلَخْ ) سَوَاءٌ سَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ نَهَى بِطَرِيقِ الصَّرِيحِ نَحْوُ : أَنْ يَأْذَنَ فِي شِرَاءِ الْبَزِّ وَقَالَ لَا تَشْتَرِ غَيْرَهُ ا هـ تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ فَكُّ الْحَجْرِ لَا تَوْكِيلٌ ) أَعَادَهُ وَإِنْ مَرَّ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى ثَمَرَةِ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ فَافْهَمْ 156 قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ التَّخْصِيصُ قَدْ لَا يَكُونُ مُفِيدًا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِخْدَامَ ; لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ ذَلِكَ إذْنًا لَانْسَدَّ بَابُ الِاسْتِخْدَامِ لِإِفْضَائِهِ إلَى أَنَّ مَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِشِرَاءِ بَقْلٍ بِفَلْسَيْنِ كَانَ مَأْذُونًا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدُيُونٍ تَسْتَغْرِقُ رَقَبَتَهُ وَيُؤْخَذُ بِهَا فِي الْحَالِ ، فَلَا يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ عَلَى اسْتِخْدَامِ عَبْدِهِ فِيمَا اشْتَدَّ لَهُ حَاجَتُهُ ، ; لِأَنَّ غَالِبَ اسْتِعْمَالِ الْعَبِيدِ فِي شِرَاءِ الْأَشْيَاءِ الْحَقِيرَةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ حَدٍّ فَاصِلٍ بَيْنَ الِاسْتِخْدَامِ وَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ بِتَصَرُّفٍ مُكَرَّرٍ صَرِيحًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : اشْتَرِ لِي ثَوْبًا وَبِعْهُ أَوْ قَالَ : بِعْ هَذَا الثَّوْبَ وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ ، أَوْ دَلَالَةً كَأَدِّ إلَيَّ الْغَلَّةَ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا وَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالَ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّكَسُّبِ وَهُوَ دَلَالَةُ التَّكْرَارِ وَلَوْ قَالَ : أَقْعِدْ صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا ، ; لِأَنَّهُ أَذِنَ بِشِرَاءِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ دَلَالَةً ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْأَنْوَاعِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ كَانَ ذَلِكَ إذْنًا ، وَإِنْ أَذِنَ بِتَصَرُّفٍ غَيْرِ مُكَرَّرٍ كَطَعَامِ أَهْلِهِ وَكِسْوَتِهِمْ لَا يَكُونُ إذْنًا كَمَا قَرَّرْنَاهُ . وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ .
فَإِنْ قُلْت : يُنْتَقَضُ هَذَا الْأَصْلُ بِمَا إذَا غَصَبَ الْعَبْدُ مَتَاعًا ، وَأَمَرَهُ مَوْلَاهُ بِبَيْعِهِ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ بِعَقْدٍ مُكَرَّرٍ . قُلْت : أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْعَقْدِ الْمُكَرَّرِ دَلَالَةً ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ بِبَيْعِ الْمَغْصُوبِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ ; وَالْإِذْنُ قَدْ صَدَرَ مِنْهُ صَرِيحًا فَإِذَا بَطَلَ التَّقْيِيدُ ظَهَرَ الْإِطْلَاقُ ا هـ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْفَاصِلَ هُوَ التَّصَرُّفُ النَّوْعِيُّ وَالشَّخْصِيُّ وَالْإِذْنُ بِالْأَوَّلِ إذْنٌ دُونَ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَكَلَامُ الْوِقَايَةِ يُفِيدُهُ ا هـ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث