رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7098 · ص. المطبوع 230 · الشرح
( قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ ) أَيْ فِي جِنْسِهِ كَقَوْلِ أَحَدِهِمَا هُوَ دَنَانِيرُ وَالْآخَرِ دَرَاهِمُ ، أَوْ قَدْرِهِ كَقَوْلِ الْمُشْتَرِي بِمِائَتَيْنِ وَالشَّفِيعِ بِمِائَةٍ أَوْ صِفَتِهِ كَاشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ مُؤَجَّلٍ دُرَرُ الْبِحَارِ ( قَوْلُهُ وَالدَّارُ مَقْبُوضَةٌ وَالثَّمَنُ مَنْقُودٌ ) أَيْ مَقْبُوضَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ مَنْقُودٌ مِنْهُ لِلْبَائِعِ ، وَقَدْ رَاجَعْت كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ سِوَى بَعْضِ شُرَّاحِ الْكَنْزِ لَا أَدْرِي اسْمَهُ ، ثُمَّ رَأَيْته أَيْضًا فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ نُسَخِ الْكَنْزِ مَعْزِيًّا لِلْكَافِي . وَفِي تَكْمِلَةِ الطُّورِيِّ مَا نَصُّهُ : وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فَشَمِلَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ قَبْضِ الدَّارِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ ، لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى مَا فِي التَّكْمِلَةِ ، وَزَادَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَعَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ يَتَحَالَفَانِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ .
وَقَالَ ط . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ يُرْجَعُ إلَى الْبَائِعِ فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ حَطًّا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ مَنْقُودًا فَقَطْ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ) فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الدَّارِ عِنْدَ نَقْدِ الْأَقَلِّ وَهُوَ يُنْكِرُهُ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَالَفَانِ ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدَّعِي عَلَى الشَّفِيعِ شَيْئًا لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الَّذِي إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى لَا يُتْرَكُ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى النَّصِّ ، وَهُوَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَارُ وَالدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُلْزِمَةٌ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ، بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِلْزَامِ فَالْأَخْذُ بِبَيِّنَتِهِ أَوْلَى أَتْقَانِيٌّ . قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا وَالشَّفِيعُ فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَحَقُّ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ ( قَوْلُهُ بِلَا قَبْضِهِ ) أَيْ قَبْضِ الْبَائِعِ كُلَّ الثَّمَنِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ أَوْ لَا قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ قُهُسْتَانِيٌّ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهُوَ حَطٌّ وَالْحَطُّ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ( قَوْلُهُ وَمَعَ قَبْضِهِ لِلْمُشْتَرِي ) فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْفَى الثَّمَنَ انْتَهَى حُكْمُ الْعَقْدِ وَخَرَجَ هُوَ مِنْ الْبَيْنِ وَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، فَبَقِيَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هِدَايَةٌ أَيْ بِأَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي . 230 وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْقَبْضُ ظَاهِرًا بِأَنْ أَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْيَمِينِ كَمَا فِي الدُّرَرِ .
بَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْقَبْضُ غَيْرَ ظَاهِرٍ : أَيْ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلشَّفِيعِ ، فَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِالْقَبْضِ أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَقْبُوضٍ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْأَكْثَرَ وَالدَّارُ فِي يَدِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ أَوْ لَا بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ ثُمَّ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْت الدَّارَ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَقَبَضْته أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ ، لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ بِمِقْدَارِ تَعَلَّقَتْ الشُّفْعَةُ بِهِ ثُمَّ بِقَوْلِهِ قَبَضْت يُرِيدُ إسْقَاطَ حَقِّ الشَّفِيعِ الْمُتَعَلِّقِ بِإِقْرَارِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ يَبْقَى أَجْنَبِيًّا مِنْ الْعَقْدِ ، إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي لِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا أُخِذَ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ حَقِّ الشَّفِيعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبَضْت وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ ، كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت الثَّمَنَ وَهُوَ أَلْفٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَيَأْخُذُهَا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ صَارَ أَجْنَبِيًّا وَسَقَطَ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ) لِأَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ حَقِّ الشَّفِيعِ ، وَهَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ ؟ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ لِأَنَّهُ حَلَفَ مَرَّةً أَتْقَانِيٌّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ ( قَوْلُهُ وَحَطُّ الْبَعْضِ ) أَيْ حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي ، فَلَوْ حَطَّ وَكِيلُ الْبَائِعِ : أَيْ بِالْبَيْعِ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ أَشْبَاهٌ أَيْ وَإِنْ صَحَّ حَطُّهُ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ مَا حَطَّهُ فَكَأَنَّهُ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ كَمَا أَوْضَحَهُ الْحَمَوِيُّ
( قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ بِالْبَاقِي ) أَوْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ إنْ كَانَ أَوْفَاهُ الثَّمَنَ كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ ) أَيْ قَبْضِ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ صَارَ عَيْنًا بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يَسْتَرِدُّ الشَّفِيعُ شَيْئًا ، أَمَّا قَبْلَهُ فَيَسْتَرِدُّ لِأَنَّهَا هِبَةُ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ شَرْحُ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ . قَالَ الْحَمَوِيُّ : بَقِيَ أَنْ يُقَالَ يُفْهَمُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِبَةِ الْبَعْضِ أَنَّ هِبَةَ الْكُلِّ لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ مُطْلَقًا فَهَلْ يَأْخُذُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِالْقِيمَةِ ؟ لَمْ أَرَ نَقْلًا صَرِيحًا . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : شَرَى دَارًا بِأَلْفٍ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَبْضِ الْأَلْفِ ا هـ . فَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ إنْ وَهَبَ كُلَّ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا فَبِالثَّمَنِ ا هـ مُلَخَّصًا . أَقُولُ : وَرَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ مَا مُلَخَّصُهُ : الْحَطُّ وَالْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَوْ كَانَتْ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَلَوْ فِي كُلِّهِ فَلَا ، وَإِذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْحَطُّ وَالْهِبَةُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ عَنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَلَا يَصِحُّ ا هـ وَعَلَيْهِ جَرَى الْقُهُسْتَانِيُّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَحَطُّ الْكُلِّ وَالزِّيَادَةُ لَا ) أَيْ لَا يَظْهَرُ إنْ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ، أَمَّا حَطُّ الْكُلِّ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِلَّا بَقِيَ الْعَقْدُ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ 231 خِلَافًا لِمَا فِي الدُّرَرِ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْفَاسِدِ كَمَا يَأْتِي ، لَكِنَّهُ : أَيْ حَطَّ الْكُلَّ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي قُهُسْتَانِيٌّ .
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلِأَنَّهَا وَإِنْ الْتَحَقَتْ فَفِيهَا إبْطَالُ حَقِّ الشَّفِيعِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْأَخْذَ بِالْمُسَمَّى قَبْلَهَا ، وَالْمُرَادُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ . أَمَّا فِي الْمَبِيعِ فَتَظْهَرُ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا عَنْ الْقُنْيَةِ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْحَطِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَطَّ النِّصْفَ إلَخْ ) النِّصْفُ لَيْسَ بِقَيْدٍ . قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ : هَذَا أَيْ عَدَمُ الِالْتِحَاقِ إذَا حَطَّ الْكُلَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَمَّا إذَا كَانَ بِكَلِمَاتٍ يَأْخُذُ بِالْأَخِيرَةِ ا هـ ط . قُلْت : وَوَجْهُهُ أَنَّهُ كُلَّمَا حَطَّ شَيْئًا يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَا بَقِيَ ، فَإِذَا حَطَّ جَمِيعَ مَا بَقِيَ يَكُونُ حَطًّا لِكُلِّ الثَّمَنِ وَهُوَ مَا بَقِيَ فَيَأْخُذُهُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ إلَخْ ) أَيْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَا آنِفًا ، وَهَلْ يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ أَيْضًا ; تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ قَالَ : يَأْخُذُ الدَّارَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ ا هـ . وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ : الْمَلَكِيِّ بَاعَ عَقَارًا مَعَ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ تَثْبُتُ فِي الْكُلِّ تَبَعًا لِلْعَقَارِ ا هـ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَرْضُ وَالْحَرَّاثُونَ وَآلَةُ الْحِرَاثَةِ فَتَتَحَقَّقُ التَّبَعِيَّةُ لِوُجُودِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْأَرْضِ وَلِذَا صَحَّ فِيهَا الْوَقْفُ تَبَعًا كَمَا مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ ، بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ أَوْ الْمَتَاعِ مَعَ الدَّارِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا كَالْخَمْرِ إلَخْ ) لَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْقِيَمِيِّ لَسَلِمَ مِمَّا اعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخَمْرَ مِثْلِيٌّ حُكْمًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الْخَمْرِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا مِثْلُ حَقِيقَةِ قِيَمِيٍّ حُكْمًا فِي حَقِّهِ .
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالَ : وَبِالْمِثْلِ فِي الشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مِثْلِيٍّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِأَنَّ مِنْ الْمِثْلِيِّ مَا الْتَحَقَ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْخَمْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ ا هـ مُلَخَّصًا فَقَوْلُهُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِلْإِخْرَاجِ لَا لِلْإِدْخَالِ ( قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ ) أَيْ وَقْتَ الشِّرَاءِ لَا وَقْتَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ ) أَيْ شَفِيعُ كُلٍّ مِنْ الْعَقَارَيْنِ ( قَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا يَفْسُدُ الْبَيْعُ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِعْرَاجٌ ، وَسَيَأْتِي مِنْ الشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ آخِرَ هَذَا الْبَابِ ( قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِحَالٍّ ) أَيْ يَأْخُذُ فِي الْحَالِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ بِثَمَنٍ حَالٍّ بِتَشْدِيدِهَا ، لِأَنَّ الْأَجَلَ ثَبَتَ بِالشَّرْطِ وَلَا شَرْطَ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْبَائِعِ ، ثُمَّ إنْ أَخَذَ بِثَمَنٍ حَالٍّ مِنْ الْبَائِعِ سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَمَا كَانَ ، لِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا لَمْ يَبْطُلْ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ طَلَبَ ) عَطْفٌ عَلَى يَأْخُذُ : أَيْ إنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ بِحَالٍّ وَبَيْنَ الطَّلَبِ فِي الْحَالِ وَالْأَخْذِ بَعْدَ الْأَجَلِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَجَّلُ إلَخْ ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى ، وَالْمُرَادُ لَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ إلَخْ ) فَائِدَةُ قَوْلِهِ أَوْ طَلَبَ فِي الْحَالِ
( قَوْلُهُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ) لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ ثَبَتَ ، وَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِثَمَنٍ حَالٍّ ، وَلَوْلَا أَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ لَمَا كَانَ لَهُ الْأَخْذُ فِي الْحَالِ ، وَالسُّكُوتُ عَنْ الطَّلَبِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ يُبْطِلُهَا زَيْلَعِيٌّ وَدُرَرٌ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا طَلَبُ تَمَلُّكٍ ، وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَأْخِيرِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً وَلَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ 232 لِتَقْدِيرِهِ بِشَهْرٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ، وَمَا قِيلَ فِي الْجَوَابِ الْمُرَادُ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ يَأْبَاهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ ثَبَتَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ طَلَبُ التَّمَلُّكِ أَبُو السُّعُودِ . أَقُولُ : النَّظَرُ مَعْلُولٌ ، وَالْجَوَابُ مَقْبُولٌ لِأَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَاسْتِقْرَارَهَا بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ كَمَا مَرَّ مَتْنًا ، فَإِذَا صَدَرَ الْبَيْعُ وَثَبَتَ حَقُّهُ فِيهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَطْلُبْ طَلَبَ مُوَاثَبَةً بَطَلَتْ لِأَنَّهُ سَكَتَ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ ، وَمَنْشَأُ مَا مَرَّ اشْتِبَاهُ الثُّبُوتِ بِالِاسْتِقْرَارِ فَتَدَبَّرْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث