رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 723 · ص. المطبوع 546 · الشرح
546 فُرُوعٌ فِي الْقِرَاءَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ
( قَوْلُهُ يَجِبُ الِاسْتِمَاعُ لِلْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا لِأَنَّ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ وَارِدَةً فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ فَالْعِبْرَةُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ ، ثُمَّ هَذَا حَيْثُ لَا عُذْرَ ; وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ : صَبِيٌّ يَقْرَأُ فِي الْبَيْتِ وَأَهْلُهُ مَشْغُولُونَ بِالْعَمَلِ يُعْذَرُونَ فِي تَرْكِ الِاسْتِمَاعِ إنْ افْتَتَحُوا الْعَمَلَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْفِقْهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ : رَجُلٌ يَكْتُبُ الْفِقْهَ وَبِجَنْبِهِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا يُمْكِنُهُ اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ فَالْإِثْمُ عَلَى الْقَارِئِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَ عَلَى السَّطْحِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ يَأْثَمُ ا هـ أَيْ لِأَنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ اسْتِمَاعِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهِمْ بِإِيقَاظِهِمْ تَأَمَّلْ مَطْلَبٌ الِاسْتِمَاعُ لِلْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ
وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَالْأَصْلُ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ لِلْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُ لِإِقَامَةِ حَقِّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُلْتَفَتًا إلَيْهِ غَيْرَ مُضَيَّعٍ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِنْصَاتِ الْبَعْضِ ; كَمَا فِي رَدِّ السَّلَامِ حِينَ كَانَ لِرِعَايَةِ حَقِّ الْمُسْلِمِ كَفَى فِيهِ الْبَعْضُ عَنْ الْكُلِّ ، إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَارِئِ احْتِرَامُهُ بِأَنْ لَا يَقْرَأَهُ فِي الْأَسْوَاقِ وَمَوَاضِعِ الِاشْتِغَالِ ، فَإِذَا قَرَأَهُ فِيهَا كَانَ هُوَ الْمُضَيَّعَ لِحُرْمَتِهِ ، فَيَكُونُ الْإِثْمُ عَلَيْهِ دُونَ أَهْلِ الِاشْتِغَالِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، وَتَمَامُهُ فِي ط . وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ أُسْتَاذِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ يَحْيَى الشَّهِيرِ بِمِنْقَارِي زَادَهْ أَنَّ لَهُ رِسَالَةً حَقَّقَ فِيهَا أَنَّ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ فَرْضُ عَيْنٍ ( قَوْلُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ جَزْمُ الْقُنْيَةِ بِالْكَرَاهَةِ ، وَيُحْمَلُ فِعْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِذَلِكَ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ، هَذَا إذَا لَمْ يُضْطَرَّ ، فَإِنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى - { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } - أَعَادَهَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَخْتِمْ نَهْرٌ لِأَنَّ التَّكْرَارَ أَهْوَنُ مِنْ الْقِرَاءَةِ مَنْكُوسًا بَزَّازِيَّةٌ ، وَأَمَّا لَوْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ فَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ الْبَقَرَةِ .
( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ مَحَلِّ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكَّتَيْنِ آخِرَ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ لَا آخِرَ سُورَتَيْنِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ا هـ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْفِيَّةِ التَّحْرِيمِيَّةُ ، فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْأَكْثَرِ وَلَا قَوْلَ الشَّارِحِ لَا بَأْسَ تَأَمَّلْ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَقِبَ مَا مَرَّ ، وَكَذَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ وَسَطِ سُورَةٍ أَوْ مِنْ سُورَةٍ أَوَّلَهَا ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ وَسَطِ سُورَةِ أُخْرَى أَوْ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ سُورَةً قَصِيرَةً الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ، لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ سُورَةٍ إلَخْ ) وَاصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ أَيْ لَوْ قَرَأَ مِنْ مَحَلَّيْنِ ، بِأَنْ انْتَقَلَ مِنْ آيَةٍ إلَى أُخْرَى مِنْ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا آيَتَانِ فَأَكْثَرُ ، لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ بِلَا ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْإِعْرَاضَ وَالتَّرْجِيحَ بِلَا مُرَجِّحٍ شَرْحُ الْمُنْيَةِ ; وَإِنَّمَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ آيَةٍ إلَى آيَةٍ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا آيَاتٌ بِلَا ضَرُورَةٍ ; فَإِنْ سَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ يَعُودُ مُرَاعَاةً لِتَرْتِيبِ الْآيَاتِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ ) أَمَّا بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنْهُ إطَالَةُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إطَالَةً كَثِيرَةً فَلَا يُكْرَهُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ : كَمَا إذَا كَانَتْ سُورَتَانِ قَصِيرَتَانِ ، وَهَذَا لَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ أَمَّا فِي رَكْعَةٍ فَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ سُورَتَيْنِ بَيْنَهُمَا سُوَرٌ أَوْ سُورَةٌ فَتْحٌ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : إذَا جَمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ رَأَيْت فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : الْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ فَعَلَ لَا يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ بَيْنَهُمَا سُورَةً أَوْ أَكْثَرَ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ مَنْكُوسًا ) بِأَنْ يَقْرَأَ الثَّانِيَةَ 547 سُورَةً أَعْلَى مِمَّا قَرَأَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ وَاجِبَاتِ التِّلَاوَةِ ; وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلصِّغَارِ تَسْهِيلًا لِضَرُورَةِ التَّعْلِيمِ ط ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا خَتَمَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ : مَنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى يَرْكَعُ ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ خَيْرُ النَّاسِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ } " أَيْ الْخَاتِمُ الْمُفْتَتِحُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَبَدَأَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ أَلَمْ تَرَ أَوْ تَبَّتْ ) أَيْ نَكَّسَ أَوْ فَصَلَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ ط ( قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ يُتِمُّ ) أَفَادَ أَنَّ التَّنْكِيسَ أَوْ الْفَصْلَ بِالْقَصِيرَةِ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ عَنْ قَصْدٍ ، فَلَوْ سَهْوًا فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . وَإِذَا انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ فَإِعْرَاضُهُ عَنْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا لَا يَنْبَغِي . وَفِي الْخُلَاصَةِ افْتَتَحَ سُورَةً وَقَصْدُهُ سُورَةً أُخْرَى فَلَمَّا قَرَأَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ تِلْكَ السُّورَةَ وَيَفْتَتِحَ الَّتِي أَرَادَهَا يُكْرَهُ ا هـ . وَفِي الْفَتْحِ : وَلَوْ كَانَ أَيْ الْمَقْرُوءُ حَرْفًا وَاحِدًا ( قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) عَزَاهُ فِي الْفَتْحِ إلَى الْخُلَاصَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَعِنْدِي فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ نَظَرٌ ; { ۝ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ الِانْتِقَالِ مِنْ سُورَةٍ إلَى سُورَةٍ وَقَالَ لَهُ : إذَا ابْتَدَأْتَ سُورَةً فَأَتِمَّهَا عَلَى نَحْوِهَا حِينَ سَمِعَهُ يَتَنَقَّلُ مِنْ سُورَةٍ إلَى سُورَةٍ فِي التَّهَجُّدِ } " . ا هـ .
وَاعْتَرَضَ ح أَيْضًا بِأَنَّهُمْ نَصُّوا بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ مِنْ وَاجِبَاتِ الْقِرَاءَةِ ; فَلَوْ عَكَسَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ يُكْرَهُ فَكَيْفَ لَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ ؟ تَأَمَّلْ وَأَجَابَ ط بِأَنَّ النَّفَلَ لِاتِّسَاعِ بَابِهِ نَزَلَتْ كُلُّ رَكْعَةٍ مِنْهُ فِعْلًا مُسْتَقِلًّا فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَرَأَ إنْسَانٌ سُورَةً ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَرَأَ مَا فَوْقَهَا ، فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَثَلَاثٌ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ : أَيْ وَقِرَاءَةُ ثَلَاثِ آيَاتٍ إلَخْ ، وَفِي بَعْضِهَا وَبِثَلَاثٍ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ قَالَ ح : أَيْ وَالصَّلَاةُ بِثَلَاثِ آيَاتٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَفْضَلُ إلَخْ ) لَعَلَّهُ لِأَنَّ التَّحَدِّيَ وَالْإِعْجَازَ وَقَعَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ لَا بِالْآيَةِ ، وَالْأَفْضَلِيَّةُ تَرْجِعُ إلَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ ( قَوْلُهُ وَفِي سُورَةٍ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، وَقَوْلُهُ الْعِبْرَةُ لِلْأَكْثَرِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ : أَيْ الْأَكْثَرُ آيَاتٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَبَسَطْنَاهُ فِي الْخَزَائِنِ ) أَيْ بَسَطَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا ذَكَرْنَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ ، وَتَمَامُ مَسَائِلِ أَحْكَامِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا مَبْسُوطٌ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَبَعْضُهَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث