رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ فِي الدِّيَانَاتِ ) أَيْ الْمَحْضَةِ دُرَرٌ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا تَضَمَّنَتْ زَوَالَ مِلْكٍ كَمَا إذَا أَخْبَرَ عَدْلٌ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ ارْتَضَعَا مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ زَوَالَ مِلْكِ الْمُتْعَةِ فَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ جَمِيعًا إتْقَانِيٌّ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ ، بِأَنَّ مَا اشْتَرَاهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٌّ ، لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ لَا يَتَضَمَّنُ زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَثْبُتُ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْمِلْكِ ( قَوْلُهُ هِيَ ) أَيْ الدِّيَانَاتُ ( قَوْلُهُ إنْ أَخْبَرَ بِهَا مُسْلِمٌ عَدْلٌ ) لِأَنَّ الْفَاسِقَ مُتَّهَمٌ وَالْكَافِرَ لَا يَلْتَزِمُ الْحُكْمَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُسْلِمَ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ مُنْزَجِرٌ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلْعَدْلِ ( قَوْلُهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ) تَعْمِيمٌ لَهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَيَتَحَرَّى فِي خَبَرِ الْفَاسِقِ ) أَمَّا مَعَ الْعَدَالَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ احْتِمَالُ الْكَذِبِ فَلَا مَعْنًى لِلِاحْتِيَاطِ بِالْإِرَاقَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ وَخَبَرِ الْمَسْتُورِ ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَنْهُ أَنَّهُ كَالْعَدْلِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَعْمَلُ بِغَالِبِ ظَنِّهِ ) فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ أَوْ كِذْبُهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ هَذَا هُوَ جَوَابُ الْحُكْمِ . أَمَّا فِي السَّعَةِ وَالِاحْتِيَاطِ ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بَعْدَ الْوُضُوءِ تَتَارْخَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَتَوَضَّأَ ) عَطْفٌ عَلَى أَرَاقَ ( قَوْلُهُ أَحْوَطُ ) لِأَنَّ التَّحَرِّيَ مُجَرَّدُ ظَنٍّ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْجَوْهَرَةِ إلَخْ ) كَلَامُ الْجَوْهَرَةِ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ كَذِبُهُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ شَيْئًا فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْكَافِرُ ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ فَإِرَاقَتُهُ أَحَبُّ ) فَهُوَ كَالْفَاسِقِ وَالْمَسْتُورِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ قُلْت لَكِنْ إلَخْ ) هَذَا تَوْفِيقٌ مِنْهُ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ كَمَا قُلْنَا ، لَكِنْ وَقَعَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ أَخْبَرَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ صَبِيٌّ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ تَيَمَّمَ لَا يَجْزِيهِ مَا لَمْ يُرِقْ الْمَاءَ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورٌ فَتَيَمَّمَ قَبْلَ الْإِرَاقَةِ ، فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ وَرَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، حَتَّى يَفْقِدَ الْمَاءَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ وَحِينَئِذٍ ، فَقَدْ سَاوَى الْفَاسِقَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ نَدْبُ الْإِرَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ مَا رَأَيْته بِخَطِّهِ . وَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَزَمَ فِي شَرْحِهِ بِمَا كَانَ مُتَرَدِّدًا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ التَّصْرِيحَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْفَاسِقِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : هَذَا وَالثَّانِي : أَنَّهُ فِي الْفَاسِقِ يَجِبُ التَّحَرِّي وَفِي الذِّمِّيِّ يُسْتَحَبُّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ خَبَرِ الْفَاسِقِ ) أَيْ إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِدْقُهُ فِي النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ ( قَوْلُهُ لِصَلَاحِيَّتِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ 347 عَلَى الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا ا هـ أَيْ فَإِنَّ الْفَاسِقَ إذَا قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَثِمَ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِطَهَارَتِهِ إلَخْ ) أَقُولُ : ذَكَرَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عَنْ كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ : رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فَدَعَوْهُ إلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ عَدْلٌ : اللَّحْمُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ وَالشَّرَابُ خَالَطَهُ خَمْرٌ فَقَالُوا لَا بَلْ هُوَ حَلَالٌ ، يَنْظُرُ فِي حَالِهِمْ فَإِنْ عُدُولًا أَخَذَ بِقَوْلِهِمْ وَإِنْ مُتَّهَمِينَ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، وَلَوْ فِيهِمْ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا أَوْ وَاحِدٌ عَمِلَ بِأَكْبَرَ رَأْيِهِ فَإِنْ لَا رَأْيٌ وَاسْتَوَى الْحَالَانِ عِنْدَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا لِاسْتِوَاءِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي الْخَبَرِ الدِّينِيِّ ، وَتَرَجَّحَ الْمُثَنَّى وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ ثِقَةٌ وَبِالْآخَرِ حُرٌّ تَحَرَّى لِلْمُعَارِضَةِ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا حُرَّانِ ثِقَتَانِ وَبِالْآخَرِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ الْحُرَّيْنِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُمَا حُجَّةٌ فِي الدِّيَانَةِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا فَتَرَجَّحَا وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَةُ عَبِيدٍ ثِقَاتٌ وَبِالْآخَرِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ الْعَبِيدِ ، وَكَذَا إذَا أَخْبَرَ بِأَحَدِهِمَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَبِالْآخَرِ رَجُلَانِ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ .
فَالْحَاصِلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ : أَنَّ خَبَرَ الْعَبْدِ وَالْحَرِّ فِي الْأَمْرِ الدِّينِيِّ عَلَى السَّوَاءِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَالَةِ فَيُرَجَّحُ أَوَّلًا بِالْعَدَدِ ثُمَّ بِكَوْنِهِ حُجَّةً فِي الْأَحْكَامِ بِالْجُمْلَةِ ثُمَّ بِالتَّحَرِّي ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ اعْتَبَرُوا التَّحَرِّيَ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمُعَارَضَةِ بِالتَّسَاوِي بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الذَّبِيحَةِ وَالْمَاءِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ إلَخْ )
أَقُولُ : حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَوَانِي إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ تَحَرَّى فِي حَالَتَيْ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ ، وَإِلَّا بِأَنْ غَلَبَ النَّجَسُ أَوْ تَسَاوَيَا فَفِي الِاخْتِيَارِ : لَا يَتَحَرَّى أَصْلًا وَفِي الِاضْطِرَارِ : يَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ لَا الْوُضُوءِ وَفِي الذَّكِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ يَتَحَرَّى فِي الِاضْطِرَارِ مُطْلَقًا ، وَفِي الِاخْتِيَارِ وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَيْتَةُ أَوْ تَسَاوَيَا لَا يَتَحَرَّى ، وَكَذَا فِي الثِّيَابِ يَتَحَرَّى فِي الِاضْطِرَارِ مُطْلَقًا وَفِي الِاخْتِيَارِ إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ وَإِلَّا لَا ا هـ . وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ تَحَرَّى فِي الْحَالَتَيْنِ فِي الْكُلِّ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَفِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ لَا يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ وَفِي الِاضْطِرَارِ يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْأَوَانِي لِلْوُضُوءِ إذْ لَهُ خَلَفٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إذْ لَا خَلَفَ لَهُ . وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ ، وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ ، فَلَوْ قَالَ فَإِنْ الْأَغْلَبُ طَاهِرًا تَحَرَّى مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا حَالَةَ الضَّرُورَةِ لِغَيْرِ وُضُوءٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ فَتَدَبَّرْ نَعَمْ كَلَامُهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ تَبَعًا لِنُورِ الْإِيضَاحِ
( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْكَافِرُ ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ فَإِرَاقَتُهُ أَحَبُّ ) فَهُوَ كَالْفَاسِقِ وَالْمَسْتُورِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ قُلْت لَكِنْ إلَخْ ) هَذَا تَوْفِيقٌ مِنْهُ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ كَمَا قُلْنَا ، لَكِنْ وَقَعَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ أَخْبَرَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ صَبِيٌّ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ تَيَمَّمَ لَا يَجْزِيهِ مَا لَمْ يُرِقْ الْمَاءَ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورٌ فَتَيَمَّمَ قَبْلَ الْإِرَاقَةِ ، فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ وَرَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، حَتَّى يَفْقِدَ الْمَاءَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ وَحِينَئِذٍ ، فَقَدْ سَاوَى الْفَاسِقَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ نَدْبُ الْإِرَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ مَا رَأَيْته بِخَطِّهِ . وَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَزَمَ فِي شَرْحِهِ بِمَا كَانَ مُتَرَدِّدًا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ التَّصْرِيحَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْفَاسِقِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : هَذَا وَالثَّانِي : أَنَّهُ فِي الْفَاسِقِ يَجِبُ التَّحَرِّي وَفِي الذِّمِّيِّ يُسْتَحَبُّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ خَبَرِ الْفَاسِقِ ) أَيْ إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِدْقُهُ فِي النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ ( قَوْلُهُ لِصَلَاحِيَّتِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ 347 عَلَى الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا ا هـ أَيْ فَإِنَّ الْفَاسِقَ إذَا قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَثِمَ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِطَهَارَتِهِ إلَخْ ) أَقُولُ : ذَكَرَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عَنْ كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ : رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فَدَعَوْهُ إلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ عَدْلٌ : اللَّحْمُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ وَالشَّرَابُ خَالَطَهُ خَمْرٌ فَقَالُوا لَا بَلْ هُوَ حَلَالٌ ، يَنْظُرُ فِي حَالِهِمْ فَإِنْ عُدُولًا أَخَذَ بِقَوْلِهِمْ وَإِنْ مُتَّهَمِينَ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، وَلَوْ فِيهِمْ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا أَوْ وَاحِدٌ عَمِلَ بِأَكْبَرَ رَأْيِهِ فَإِنْ لَا رَأْيٌ وَاسْتَوَى الْحَالَانِ عِنْدَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا لِاسْتِوَاءِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي الْخَبَرِ الدِّينِيِّ ، وَتَرَجَّحَ الْمُثَنَّى وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ ثِقَةٌ وَبِالْآخَرِ حُرٌّ تَحَرَّى لِلْمُعَارِضَةِ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا حُرَّانِ ثِقَتَانِ وَبِالْآخَرِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ الْحُرَّيْنِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُمَا حُجَّةٌ فِي الدِّيَانَةِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا فَتَرَجَّحَا وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَةُ عَبِيدٍ ثِقَاتٌ وَبِالْآخَرِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ الْعَبِيدِ ، وَكَذَا إذَا أَخْبَرَ بِأَحَدِهِمَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَبِالْآخَرِ رَجُلَانِ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ .
فَالْحَاصِلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ : أَنَّ خَبَرَ الْعَبْدِ وَالْحَرِّ فِي الْأَمْرِ الدِّينِيِّ عَلَى السَّوَاءِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَالَةِ فَيُرَجَّحُ أَوَّلًا بِالْعَدَدِ ثُمَّ بِكَوْنِهِ حُجَّةً فِي الْأَحْكَامِ بِالْجُمْلَةِ ثُمَّ بِالتَّحَرِّي ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ اعْتَبَرُوا التَّحَرِّيَ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمُعَارَضَةِ بِالتَّسَاوِي بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الذَّبِيحَةِ وَالْمَاءِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ إلَخْ )
أَقُولُ : حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَوَانِي إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ تَحَرَّى فِي حَالَتَيْ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ ، وَإِلَّا بِأَنْ غَلَبَ النَّجَسُ أَوْ تَسَاوَيَا فَفِي الِاخْتِيَارِ : لَا يَتَحَرَّى أَصْلًا وَفِي الِاضْطِرَارِ : يَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ لَا الْوُضُوءِ وَفِي الذَّكِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ يَتَحَرَّى فِي الِاضْطِرَارِ مُطْلَقًا ، وَفِي الِاخْتِيَارِ وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَيْتَةُ أَوْ تَسَاوَيَا لَا يَتَحَرَّى ، وَكَذَا فِي الثِّيَابِ يَتَحَرَّى فِي الِاضْطِرَارِ مُطْلَقًا وَفِي الِاخْتِيَارِ إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ وَإِلَّا لَا ا هـ . وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ تَحَرَّى فِي الْحَالَتَيْنِ فِي الْكُلِّ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَفِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ لَا يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ وَفِي الِاضْطِرَارِ يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْأَوَانِي لِلْوُضُوءِ إذْ لَهُ خَلَفٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إذْ لَا خَلَفَ لَهُ . وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ ، وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ ، فَلَوْ قَالَ فَإِنْ الْأَغْلَبُ طَاهِرًا تَحَرَّى مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا حَالَةَ الضَّرُورَةِ لِغَيْرِ وُضُوءٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ فَتَدَبَّرْ نَعَمْ كَلَامُهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ تَبَعًا لِنُورِ الْإِيضَاحِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث