رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْتِزَامِ حُكْمِهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْوَفَاءِ بِهِ لَوْ لَزِمَهُ ، وَكَرِهَهُ مُحَمَّدٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَأْخُوذُ بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقْرَبْهَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ إذَا قَرِبَهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { لَا يَحِلُّ لِرَجُلَيْنِ يُؤْمِنَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ } " فَإِذَا لَمْ يَقْرَبْهَا الْبَائِعُ فِي هَذَا الطُّهْرِ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا النَّهْيُ . قَالَ أَبُو السُّعُودِ : فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِتَوَهُّمِ الشَّغْلِ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي مَا يُفِيدُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي طُهْرِهَا ذَلِكَ ) فَلَوْ وَطِئَ فِي الْحَيْضِ لَمْ تُكْرَهْ الْحِيلَةُ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعُ إمَاءٍ ) أَيْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الْكَمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ مَنْ يَمْنَعُ نِكَاحَهَا لَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ ، أَوْ فَتْحِهَا مُضَارِعُ نَكَحَ الْمُجَرَّدِ : أَيْ يَتَزَوَّجَهَا بِخِلَافِ يَنْكِحَهَا الْآتِي فَإِنَّهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ مِنْ الْمَزِيدِ ( قَوْلُهُ وَيَقْبِضَهَا ) اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ قَبْلَ الشِّرَاءِ قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ وَبِهِ اسْتَدْرَكَ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَقَالَ ابْنُ الْكَمَالِ : ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْخَانِيَّةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَيْ لَا يُوجَدَ الْقَبْضُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ ا هـ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُلْتَقَى وَالْمَوَاهِبِ وَالْوِقَايَةِ .
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَبِمَا ذَكَرْنَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ بِالنِّكَاحِ ثَبَتَ لَهُ الْفِرَاشُ الدَّالُّ شَرْعًا عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِالْبَيْعِ إلَّا مِلْكُ الرَّقَبَةِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ الَّذِي هُوَ الْإِمَامُ فَلَا عَلَيْهِ بِتَرْكِ قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ 378 مَلَامٌ ا هـ ( قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا ) أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِمَا مَرَّ ، وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ جَمِيعُ الْمَهْرِ إتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَنَقَلَ فِي الدُّرَرِ ) حَيْثُ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ : رَأَيْت فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُهَا ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَكَمَا اشْتَرَاهَا بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَلَا نِكَاحَ حَالَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ حِلِّ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَالَ : هَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا دَقِيقٌ حَسَنٌ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى ا هـ كَلَامُ الدُّرَرِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَنَاطَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ وَلَمْ يُوجَدْ الثَّانِي هُنَا تَأَمَّلْ ا هـ ح أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بِالْبَيْعِ إلَّا مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَحِلُّ الْوَطْءِ الثَّابِتِ قَبْلَهُ دَلَّ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ شَرْعًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ .
وَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ظَهِيرِ الدِّينِ لَكِنْ عِنْدِي فِيهِ شُبْهَةٌ ا هـ قَالَ ط نَقْلًا عَنْ الْحَمَوِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ : تَلَخَّصَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ : قَوْلٌ بِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْقَبْضِ وَالدُّخُولِ ، وَقَوْلٌ بِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فَقَطْ وَقَوْلٌ بِالْإِطْلَاقِ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْعَقْدِ وَهَذَا أَوْسَعُ وَالثَّانِي أَعْدَلُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ ) أَيْ يَثِقُ بِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا مَتَى أَرَادَ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ بَعْدَ سَطْرٍ وَهُوَ مُسْتَغْنًى بِهِ عَمَّا ذَكَرَهُ هُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْقُطْ ) أَيْ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ ، لِأَنَّهَا عِنْدَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ فَوَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ يُزَوِّجُهَا ) أَيْ الْبَائِعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ ا هـ ح ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي وَيَقْبِضُ ) رَاجِعٌ لِمَا إذَا زَوَّجَهَا الْبَائِعُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَقْبِضُ رَاجِعٌ لِمَا إذَا زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يَشْتَرِي ا هـ ح ( قَوْلُهُ فَيُطَلِّقُ الزَّوْجُ إلَخْ ) وَيَلْزَمُهُ لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ ذَلِكَ إتْقَانِيٌّ .
( قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي ) أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي الْأَصْلِ ، وَفِي كِتَابِ الْحِيَلِ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْقَبْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ذَخِيرَةٌ ( قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ الِاسْتِبْرَاءُ ) لِأَنَّ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ الْمُؤَكَّدِ بِالْقَبْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَرْجُهَا حَلَالًا لَهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ حَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَانُ وُجُودِ السَّبَبِ كَمَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ هِدَايَةٌ ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ بِالْمَجُوسِيَّةِ . أَقُولُ : الْمُرَادُ بِالْحِلِّ اسْتِفَادَةُ مِلْكِ الْوَطْءِ بِالشِّرَاءِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) هَذَا مِنْ رُمُوزِ الشَّارِحِ الْخَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي حِيَلِ الِاسْتِبْرَاءِ ، لَكِنْ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا لَهُ مَدْخَلٌ وَهُوَ مُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ .
وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّ الرَّشِيدَ أَحْضَرَ أَبَا يُوسُفَ لَيْلًا وَعِنْدَهُ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ : طَلَبْت مِنْ هَذَا جَارِيَتَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : بِعْهُ النِّصْفَ وَهَبْهُ النِّصْفَ فَفَعَلَ فَأَرَادَ الرَّشِيدُ سُقُوطَ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ : أَعْتِقْهَا وَأُزَوِّجُكهَا فَفَعَلَ ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دَسْتُ ثِيَابٍ ( قَوْلُهُ يَشْتَرِي نِصْفَهَا إلَخْ ) فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ جَارِيَةً أَيْ كَامِلَةً وَلَمْ تُوهَبَ لَهُ كَذَلِكَ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي يَسْتَوْهِبُ 379 زَائِدَتَانِ ، وَإِلَّا لَوْ كَانَتَا لِلطَّلَبِ وَوَهَبَ لَهُ أَمَةً كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لَمْ يَحْنَثْ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِاسْتِحْدَاثِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ ا هـ ط ( قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُمْ ) أَقُولُ إنَّمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْإِطْلَاقِ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يُجْتَزَأُ بِحَيْضَةٍ حَاضَتْهَا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ بِأَنْ كَاتَبَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ وَعَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ لِوُجُودِهَا بَعْدَ السَّبَبِ ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ ا هـ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَاتَبَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مُوَافَقَةً لِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَتَوْفِيقًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ( قَوْلُهُ وَالنِّكَاحِ ) الْأَوْلَى الْإِنْكَاحُ ا هـ ح ( قَوْلُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ ) فِي قَوْلِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالْكِتَابَةِ إلَخْ .
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ عَنْ شَيْخِهِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ خَرَجَتْ عَنْ يَدِ السَّيِّدِ حَيْثُ صَارَتْ حُرَّةَ يَدٍ وَصَارَتْ أَحَقَّ بِأَكْسَابِهَا فَصَارَ كَأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ زَالَ بِالْكِتَابَةِ . ثُمَّ تَجَدَّدَ بِالتَّعْجِيزِ وَلَكِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ حَقِيقَةً ، فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَيُرَشِّحُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ إنَّ الْأَمَةَ إذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ا هـ مُلَخَّصًا . أَقُولُ : لَوْ صَحَّ هَذَا الْفَرْقُ بَطَلَ كَلَامُ الْهِدَايَةِ السَّابِقِ الَّذِي أَقَرَّهُ الشُّرَّاحُ ، وَكَيْفَ وَقَدْ وُجِدَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلِاسْتِبْرَاءِ ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ ، وَبِالْيَدِ بَعْضُ الْقَبْضِ وَبِالْكِفَايَةِ زَالَتْ الْيَدُ فَقَطْ الْمُوجِبَةُ لِحِلِّ الْوَطْءِ ، وَبَقِيَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَهُوَ مِثْلُ مَا إذَا زَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ النِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ ، بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مُدَّعَاهُ ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَوَالَ الْيَدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَصْلًا وَلِذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ ، وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ مَا إذَا كَاتَبَ أَمَتَهُ ، ثُمَّ عَجَزَتْ أَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ ، ثُمَّ أَبْطَلَ الْبَيْعَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ ، فَقَدْ فَرَضَ كَلَامَهُ فِي أَمَةٍ ثَابِتَةٍ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ إذَا كَاتَبَهَا أَوْ بَاعَهَا ، ثُمَّ رُدَّتْ إلَى يَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ فَانْظُرْ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ هَلْ يُفِيدُ مَحَلَّ النِّزَاعِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا فَكَاتَبَهَا سَقَطَ عَنْهُ الِاسْتِبْرَاءُ كَيْفَ ، وَلَوْ أَفَادَ ذَلِكَ لَأَفَادَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ كَالْكِتَابَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ وَهِيَ أَنْ يُكَاتِبَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَقْبِضَهَا فَيُفْسَخَ بِرِضَاهَا كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا ، وَهِيَ أَسْهَلُ الْحِيَلِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ أَوْ مُنَجَّمٍ بِقَرِيبٍ فَتُعَجِّزُ نَفْسَهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَالَ كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا فَعِبَارَتُهُ مَجْمُوعَةٌ مِنْ عِدَّةِ كُتُبٍ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَيْدِ يُمْكِنُ أَنَّ غَيْرَهُ صَرَّحَ بِهِ ا هـ ط . أَقُولُ : بَلْ لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَحَدٌ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ ) أَيْ تَقْدِيرًا لِأَنَّ الزَّائِلَ حَقِيقَةً هُوَ الْيَدُ
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَبِمَا ذَكَرْنَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ بِالنِّكَاحِ ثَبَتَ لَهُ الْفِرَاشُ الدَّالُّ شَرْعًا عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِالْبَيْعِ إلَّا مِلْكُ الرَّقَبَةِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ الَّذِي هُوَ الْإِمَامُ فَلَا عَلَيْهِ بِتَرْكِ قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ 378 مَلَامٌ ا هـ ( قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا ) أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِمَا مَرَّ ، وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ جَمِيعُ الْمَهْرِ إتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَنَقَلَ فِي الدُّرَرِ ) حَيْثُ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ : رَأَيْت فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُهَا ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَكَمَا اشْتَرَاهَا بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَلَا نِكَاحَ حَالَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ حِلِّ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَالَ : هَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا دَقِيقٌ حَسَنٌ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى ا هـ كَلَامُ الدُّرَرِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَنَاطَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ وَلَمْ يُوجَدْ الثَّانِي هُنَا تَأَمَّلْ ا هـ ح أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بِالْبَيْعِ إلَّا مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَحِلُّ الْوَطْءِ الثَّابِتِ قَبْلَهُ دَلَّ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ شَرْعًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ .
وَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ظَهِيرِ الدِّينِ لَكِنْ عِنْدِي فِيهِ شُبْهَةٌ ا هـ قَالَ ط نَقْلًا عَنْ الْحَمَوِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ : تَلَخَّصَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ : قَوْلٌ بِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْقَبْضِ وَالدُّخُولِ ، وَقَوْلٌ بِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فَقَطْ وَقَوْلٌ بِالْإِطْلَاقِ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْعَقْدِ وَهَذَا أَوْسَعُ وَالثَّانِي أَعْدَلُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ ) أَيْ يَثِقُ بِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا مَتَى أَرَادَ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ بَعْدَ سَطْرٍ وَهُوَ مُسْتَغْنًى بِهِ عَمَّا ذَكَرَهُ هُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْقُطْ ) أَيْ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ ، لِأَنَّهَا عِنْدَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ فَوَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ يُزَوِّجُهَا ) أَيْ الْبَائِعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ ا هـ ح ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي وَيَقْبِضُ ) رَاجِعٌ لِمَا إذَا زَوَّجَهَا الْبَائِعُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَقْبِضُ رَاجِعٌ لِمَا إذَا زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يَشْتَرِي ا هـ ح ( قَوْلُهُ فَيُطَلِّقُ الزَّوْجُ إلَخْ ) وَيَلْزَمُهُ لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ ذَلِكَ إتْقَانِيٌّ .
( قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي ) أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي الْأَصْلِ ، وَفِي كِتَابِ الْحِيَلِ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْقَبْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ذَخِيرَةٌ ( قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ الِاسْتِبْرَاءُ ) لِأَنَّ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ الْمُؤَكَّدِ بِالْقَبْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَرْجُهَا حَلَالًا لَهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ حَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَانُ وُجُودِ السَّبَبِ كَمَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ هِدَايَةٌ ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ بِالْمَجُوسِيَّةِ . أَقُولُ : الْمُرَادُ بِالْحِلِّ اسْتِفَادَةُ مِلْكِ الْوَطْءِ بِالشِّرَاءِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) هَذَا مِنْ رُمُوزِ الشَّارِحِ الْخَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي حِيَلِ الِاسْتِبْرَاءِ ، لَكِنْ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا لَهُ مَدْخَلٌ وَهُوَ مُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ .
وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّ الرَّشِيدَ أَحْضَرَ أَبَا يُوسُفَ لَيْلًا وَعِنْدَهُ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ : طَلَبْت مِنْ هَذَا جَارِيَتَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : بِعْهُ النِّصْفَ وَهَبْهُ النِّصْفَ فَفَعَلَ فَأَرَادَ الرَّشِيدُ سُقُوطَ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ : أَعْتِقْهَا وَأُزَوِّجُكهَا فَفَعَلَ ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دَسْتُ ثِيَابٍ ( قَوْلُهُ يَشْتَرِي نِصْفَهَا إلَخْ ) فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ جَارِيَةً أَيْ كَامِلَةً وَلَمْ تُوهَبَ لَهُ كَذَلِكَ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي يَسْتَوْهِبُ 379 زَائِدَتَانِ ، وَإِلَّا لَوْ كَانَتَا لِلطَّلَبِ وَوَهَبَ لَهُ أَمَةً كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لَمْ يَحْنَثْ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِاسْتِحْدَاثِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ ا هـ ط ( قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُمْ ) أَقُولُ إنَّمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْإِطْلَاقِ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يُجْتَزَأُ بِحَيْضَةٍ حَاضَتْهَا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ بِأَنْ كَاتَبَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ وَعَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ لِوُجُودِهَا بَعْدَ السَّبَبِ ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ ا هـ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَاتَبَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مُوَافَقَةً لِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَتَوْفِيقًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ( قَوْلُهُ وَالنِّكَاحِ ) الْأَوْلَى الْإِنْكَاحُ ا هـ ح ( قَوْلُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ ) فِي قَوْلِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالْكِتَابَةِ إلَخْ .
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ عَنْ شَيْخِهِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ خَرَجَتْ عَنْ يَدِ السَّيِّدِ حَيْثُ صَارَتْ حُرَّةَ يَدٍ وَصَارَتْ أَحَقَّ بِأَكْسَابِهَا فَصَارَ كَأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ زَالَ بِالْكِتَابَةِ . ثُمَّ تَجَدَّدَ بِالتَّعْجِيزِ وَلَكِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ حَقِيقَةً ، فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَيُرَشِّحُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ إنَّ الْأَمَةَ إذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ا هـ مُلَخَّصًا . أَقُولُ : لَوْ صَحَّ هَذَا الْفَرْقُ بَطَلَ كَلَامُ الْهِدَايَةِ السَّابِقِ الَّذِي أَقَرَّهُ الشُّرَّاحُ ، وَكَيْفَ وَقَدْ وُجِدَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلِاسْتِبْرَاءِ ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ ، وَبِالْيَدِ بَعْضُ الْقَبْضِ وَبِالْكِفَايَةِ زَالَتْ الْيَدُ فَقَطْ الْمُوجِبَةُ لِحِلِّ الْوَطْءِ ، وَبَقِيَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَهُوَ مِثْلُ مَا إذَا زَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ النِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ ، بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مُدَّعَاهُ ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَوَالَ الْيَدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَصْلًا وَلِذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ ، وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ مَا إذَا كَاتَبَ أَمَتَهُ ، ثُمَّ عَجَزَتْ أَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ ، ثُمَّ أَبْطَلَ الْبَيْعَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ ، فَقَدْ فَرَضَ كَلَامَهُ فِي أَمَةٍ ثَابِتَةٍ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ إذَا كَاتَبَهَا أَوْ بَاعَهَا ، ثُمَّ رُدَّتْ إلَى يَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ فَانْظُرْ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ هَلْ يُفِيدُ مَحَلَّ النِّزَاعِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا فَكَاتَبَهَا سَقَطَ عَنْهُ الِاسْتِبْرَاءُ كَيْفَ ، وَلَوْ أَفَادَ ذَلِكَ لَأَفَادَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ كَالْكِتَابَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ وَهِيَ أَنْ يُكَاتِبَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَقْبِضَهَا فَيُفْسَخَ بِرِضَاهَا كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا ، وَهِيَ أَسْهَلُ الْحِيَلِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ أَوْ مُنَجَّمٍ بِقَرِيبٍ فَتُعَجِّزُ نَفْسَهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَالَ كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا فَعِبَارَتُهُ مَجْمُوعَةٌ مِنْ عِدَّةِ كُتُبٍ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَيْدِ يُمْكِنُ أَنَّ غَيْرَهُ صَرَّحَ بِهِ ا هـ ط . أَقُولُ : بَلْ لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَحَدٌ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ ) أَيْ تَقْدِيرًا لِأَنَّ الزَّائِلَ حَقِيقَةً هُوَ الْيَدُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث