رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
page 7672 · printed p. 467 · commentary
( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْرَكَ إلَخْ ) أَيْ لَا يَشْرَكَهُ فِي الْجُرْحِ . وَحَاصِلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُشَارِكَ الْمُعَلَّمَ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ فِي الْأَخْذِ وَالْجُرْحِ فَلَا يَحِلُّ ، أَوْ فِي الْأَخْذِ فَقَطْ بِأَنْ فَرَّ مِنْ الْأَوَّلِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الثَّانِي وَلَمْ يَجْرَحْهُ وَمَاتَ بِجُرْحِ الْأَوَّلِ كُرِهَ أَكْلُهُ تَحْرِيمًا فِي الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ تَنْزِيهًا ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ عَلَيْهِ مَجُوسِيٌّ بِنَفْسِهِ حَيْثُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَجُوسِيِّ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ فِعْلِ الْكَلْبِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُشَارَكَةُ ، بِخِلَافِ فِعْلِ الْكَلْبَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، لَكِنْ اشْتَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ فَاشْتَدَّ الْأَوَّلُ عَلَى الصَّيْدِ بِسَبَبِهِ فَقَتَلَهُ الْأَوَّلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ; وَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ سَبُعٌ أَوْ ذُو مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ مِمَّا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ وَالِاصْطِيَادُ بِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّهُ الْكَلْبُ عَلَيْهِ لِلْمُجَانَسَةِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ مَا لَا يُصْطَادُ بِهِ كَالْجَمَلِ وَالْبَقَرِ ثُمَّ الْبَازِي كَالْكَلْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرْسِلْ إلَخْ ) الْعَطْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَلَّمٍ ، فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَكَلْبُ مَجُوسِيٍّ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا تَطُولَ وَقْفَتُهُ ) أَيْ وَقْفَةُ الْمُعَلَّمِ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، وَلَوْ أَكَلَ خُبْزًا بَعْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ بَالَ لَمْ يُؤْكَلْ كَمَا فِي الْمُحِيطِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِعَمَلٍ آخَرَ بَعْدَ الْإِرْسَالِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ ، لِأَنَّ عَدَمَ الطُّولِ أَمْرٌ غَيْرُ 467 مَضْبُوطٍ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَلَوْ عَدَلَ عَنْ الصَّيْدِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَوْ تَشَاغَلَ فِي غَيْرِ طَلَبِ الصَّيْدِ وَفَتَرَ عَنْ سُنَنِهِ ثُمَّ اتَّبَعَهُ فَأَخَذَهُ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا بِإِرْسَالٍ مُسْتَأْنَفٍ أَوْ أَنْ يَزْجُرَهُ صَاحِبُهُ وَيُسَمِّي فِيمَا يَحْتَمِلُ الزَّجْرَ فَيَنْزَجِرُ بَدَائِعُ ، وَإِذَا رَدَّ السَّهْمَ رِيحٌ إلَى وَرَائِهِ أَوْ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَأَصَابَ صَيْدًا لَا يَحِلُّ ، وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ حَائِطٌ أَوْ شَجَرَةٌ ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَمَنَ ) عَلَى وَزْنِ نَصَرَ وَسَمِعَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَقَوْلُهُ وَاسْتَخْفَى عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهُ .
( قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ الْمُصَنِّفُ ) وَنَصُّهُ : قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ نَاقِلًا عَنْ شَيْخِهِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : لِلْفَهْدِ خِصَالٌ يَنْبَغِي لِكُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ : مِنْهَا أَنَّهُ يَكْمُنُ لِلصَّيْدِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْهُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ مِنْهُ لِلصَّيْدِ فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ لَا يُجَاهِرَ عَدُوَّهُ بِالْخِلَافِ وَلَكِنْ يَطْلُبُ الْفُرْصَةَ حَتَّى يُحَصِّلَ مَقْصُودَهُ مِنْ غَيْرِ إتْعَابِ نَفْسِهِ . وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّمُ بِالضَّرْبِ وَلَكِنْ يُضْرَبُ الْكَلْبُ بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ فَيَتَعَلَّمُ بِذَلِكَ ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَّعِظَ بِغَيْرِهِ كَمَا قِيلَ : السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ . وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْخَبِيثَ وَإِنَّمَا يَطْلُبُ مِنْ صَاحِبِهِ اللَّحْمَ الطَّيِّبَ ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ إلَّا الطَّيِّبَ . وَمِنْهَا أَنَّهُ يَثِبُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا فَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ تَرَكَ وَيَقُولُ لَا أَقْتُلُ نَفْسِي فِيمَا أَعْمَلُ لِغَيْرِي ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِكُلِّ عَاقِلٍ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا إلَخْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith