رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7707 · ص. المطبوع 480 · الشرح
( قَوْلُهُ وَهُوَ مَضْمُونٌ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ مَالِيَّتَهُ مَضْمُونَةٌ ، وَأَمَّا عَيْنُهُ فَأَمَانَةٌ .
قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ : وَيَهْلِكُ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ حَتَّى يُكَفِّنَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حَقِيقَةً ، وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا لَا يَنُوبُ قَبْضُ الرَّهْنِ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ ، وَإِذَا كَانَ مِلْكُهُ فَمَاتَ كَانَ كَفَنُهُ عَلَيْهِ ا هـ حَمَوِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ . وَاحْتَرَزَ عَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا شَرَطَ عَدَمَ الضَّمَانِ لَوْ ضَاعَ ، فَالرَّهْنُ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، وَيَهْلِكُ بِالدَّيْنِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا ، 480 وَشَمِلَ مَا لَوْ نَقَصَ بِعَيْبٍ .
فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : لَوْ رَهَنَا قِنًّا فَأَبَقَ سَقَطَ الرَّهْنُ ، فَلَوْ وَجَدَهُ عَادَ رَهْنًا وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِهِ لَوْ كَانَ أَوَّلَ إبَاقِهِ وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ ا هـ وَسَيَجِيءُ آخِرَ الرَّهْنِ ، وَشَمِلَ الرَّهْنَ الْفَاسِدَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي آخِرِ الرَّهْنِ .
[ تَنْبِيهٌ ] ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ : لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ وَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَقِيمَةُ الْهَالِكِ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ كُلُّ الدَّيْنِ بِهَلَاكِهِ بَلْ يُقَوَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْحَيِّ وَقِيمَةِ الْهَالِكِ ، فَمَا أَصَابَ الْهَالِكَ يَسْقُطُ ، وَمَا أَصَابَ الْبَاقِي يَبْقَى ، وَكَذَا إذَا رَهَنَ دَارًا بِأَلْفٍ وَخَرِبَتْ يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقِيمَةِ الْعَرْصَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ ، فَمَا أَصَابَ الْبِنَاءَ يَسْقُطُ ، وَمَا أَصَابَ الْعَرْصَةَ يَبْقَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ا هـ .
وَبَيَانُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة : رَهَنَ فَرْوًا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَأَكَلَهُ السُّوسُ فَصَارَ قِيمَتُهُ عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَفْتَكُّهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الْهَالِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرَّهْنِ فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ .
وَسَيُذْكَرُ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي : لَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُ الدَّابَّةِ يَسْقُطُ رُبْعُ الدَّيْنِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ نُقْصَانَ السِّعْرِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِخِلَافِ نُقْصَانِ الْعَيْنِ وَأَنَّ نَمَاءَ الرَّهْنِ الَّذِي صَارَ رَهْنًا تَبَعًا يَهْلِكُ مَجَّانًا إلَّا إذَا هَلَكَ بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ ، وَيَأْتِي بَيَانُ الْجَمِيعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيُّ بِأَقَلَّ بِدُونِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَاعْتُبِرَ هَذَا بِقَوْلِ الرَّجُلِ مَرَرْت بِأَعْلَمَ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو يَكُونُ الْأَعْلَمُ غَيْرَهُمَا ، وَلَوْ كَانَ بِالْأَعْلَمِ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو يَكُونُ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَكَلِمَةُ مِنْ لِلتَّمْيِيزِ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْمُوَصَّلِ شَرْحِ الْمُفَصَّلِ : إنَّ مِنْ هَذِهِ لَيْسَتْ " مِنْ " التَّفْضِيلِيَّةَ الَّتِي لَا تُجَامِعُ اللَّامَ وَإِنَّمَا هِيَ " مِنْ " التَّبْيِينِيَّةُ فِي قَوْلِكَ أَنْتَ الْأَفْضَلُ مِنْ قُرَيْشٍ كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ ا هـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا الَّذِي هُوَ أَحَدُهُمَا ، وَلَوْ قِيلَ بِأَقَلَّ مُنْكِرًا اقْتَضَى أَنَّهُ يَضْمَنُ بِشَيْءٍ ثَالِثٍ غَيْرِهِمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْ بِدَيْنٍ أَوْ بِقِيمَةٍ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِنْ الدَّيْنِ مُرَتَّبًا ، فَكَلِمَةُ مِنْ تَفْضِيلِيَّةٌ وَالْمُفَضَّلُ الدَّيْنُ أَوَّلًا وَالْقِيمَةُ ثَانِيًا وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ بِالْعَكْسِ ا هـ .
فَالْمَعْنَى بِدَيْنٍ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ بِقِيمَةٍ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ أَمَانَةٌ ) أَيْ كُلُّهُ لَهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بِهَلَاكِهِ ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ( قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَحُكْمُ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَإِلَى الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ إلَخْ .
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ هَلَكَ بِاسْتِهْلَاكِهِ وَتَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ .
زَادَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى : وَالْقَوْلُ فِيهَا لِلْمُرْتَهِنِ وَالْبَيِّنَةُ لِلرَّاهِنِ ( قَوْلُهُ لَا يَوْمَ الْهَلَاكِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْأَشْبَاهِ ) أَيْ فِي بَحْثِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ الْفَنِّ الثَّالِثِ .
أَقُولُ : يُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى مَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ ، وَلِذَا قَالَ الرَّمْلِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ : وَأَنْتَ إذَا أَمْعَنْتَ النَّظَرَ ظَهَرَ لَكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ ، فَقَطَعْت فِي صُورَةِ الْهَلَاكِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَفِي صُورَةِ الِاسْتِهْلَاكِ يَوْمَ الْهَلَاكِ لِوُرُودِهِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث