رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 771 · ص. المطبوع 597 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْمَسْبُوقُ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهَا ) أَيْ بِكُلِّ الرَّكَعَاتِ ، بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِبَعْضِهَا : أَيْ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ ( قَوْلُهُ حَتَّى يُثَنِّيَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ ، فَيَأْتِي بِالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ وَيَقْرَأُ لِأَنَّهُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ كَمَا يَأْتِي ; حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فَسَدَتْ . وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَاذَتْهُ . مَسْبُوقَةٌ مَعَهُ فِي قَضَاءِ مَا سُبِقَا بِهِ لَا تُفْسِدُ صَلَاتَهُ ، وَأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ ، وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ إذَا سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ كَمَا يَأْتِي ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا ; وَقَدْ أَوْضَحَ أَحْكَامَهُ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَابِ الْآتِي ( قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَقْضِيهِ : أَيْ أَنَّ مَحَلَّ قَضَائِهِ لِمَا سُبِقَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ فِيمَا أَدْرَكَهُ عَكْسُ اللَّاحِقِ كَمَا مَرَّ .
لَكِنْ هُنَا لَوْ عَكَسَ بِأَنْ قَضَى مَا سُبِقَ بِهِ ثُمَّ تَابَعَ إمَامَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ . وَاسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ قَالَ لِمُوَافَقَتِهِ الْقَاعِدَةَ : أَيْ قَوْلُهُمْ الِانْفِرَادُ فِي مَوْضِعِ الِاقْتِدَاءِ مُفْسِدٌ كَعَكْسِهِ . لَكِنْ فِي حَاشِيَةٍ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ عَدَمَ الْفَسَادِ أَقْوَى لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ . وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَيَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَيْضِ ( قَوْلُهُ وَيَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ قِرَاءَةٍ إلَخْ ) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ والإسبيجابي وَالْفَتْحِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمْ وَذَكَرَ الْخِلَافَ كَذَلِكَ فِي السِّرَاجِ لَكِنْ فِي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ إسْمَاعِيلَ . 597 وَفِي الْفَيْضِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى : لَوْ أَدْرَكَهُ فِي رَكْعَةِ الرُّبَاعِيِّ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَأْتِي بِالثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةٍ خَاصَّةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَا : رَكْعَةٌ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَتَشَهُّدٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ أُولَاهُمَا بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَثَانِيَتُهُمَا بِفَاتِحَةٍ خَاصَّةٍ ا هـ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ وَتَشَهَّدَ بَيْنَهُمَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ جَازَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِكَوْنِ الرَّكْعَةِ أَوْلَى مِنْ وَجْهٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ إلَّا فِي أَرْبَعٍ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ إلَخْ ) أَيْ إذَا سَبَقَ إمَامُهُ حَدَثٌ فَاسْتَخْلَفَهُ يَصِحُّ . وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الدُّرَرِ . وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْبُوقِ حَالَةَ الْقَضَاءِ ، وَيُتَصَوَّرُ اسْتِخْلَافُهُ فِيهَا . وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ عَائِدٌ إلَى الْمَسْبُوقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي حَالَةِ الْقَضَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْقَضَاءِ لَا يُمْكِنُ اسْتِخْلَافُهُ .
( قَوْلُهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ أَصْلًا إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ صِحَّةَ اسْتِخْلَافِهِ إنَّمَا هِيَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بَعْدَهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ . وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ اعْتَرَضَ عَلَى الدُّرَرِ بِمَا مَرَّ ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ نَسِيَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى اثْنَانِ مَعًا بِإِمَامٍ قَدْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَامَا إلَى الْقَضَاءِ نَسِيَ أَحَدُهُمَا عَدَدَ مَا سُبِقَ بِهِ فَقَضَى مُلَاحِظًا لِلْآخَرِ بِلَا اقْتِدَاءٍ بِهِ صَحَّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ ، خِلَافًا لِظَاهِرِ الْقُنْيَةِ ، وَلِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ الْفَسَادِ وَجَزَمَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى ، وَوَفَّقَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى الِاقْتِدَاءِ أَوْ بِكَوْنِهِ قَوْلًا شَاذًّا لَا يُعْمَلُ بِهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَأْتِي بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ح ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ ) فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَأْنَفًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ عَيْنُ الْأُولَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَكُونُ قَدْ انْتَقَلَ عَنْ صَلَاةٍ هُوَ مُنْفَرِدٌ فِيهَا مِنْ وَجْهٍ إلَى صَلَاةٍ وَهُوَ مُنْفَرِدٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَغَايَرَتْ الْأُولَى ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِسَهْوٍ : أَيْ وَلَوْ كَانَ سَهْوُ إمَامِهِ حَصَلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِأَنَّ السَّهْوَ أَوْرَثَ نُقْصَانًا فِي تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ قَدْ بَنَى تَحْرِيمَتَهُ عَلَيْهَا ، فَدَخَلَ النُّقْصَانُ فِي صَلَاتِهِ أَيْضًا ، وَلِذَا لَوْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ النُّقْصَانَ لَا يَرْفَعُهُ سِوَاهُ .
( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ ) أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ كَمَا يَأْتِي ، وَإِذَا عَادَ إلَى الْمُتَابَعَةِ ارْتَفَضَ مَا فَعَلَهُ مِنْ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا حَتَّى لَوْ بَنَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرَ ) أَيْ لَا يَقُومُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ أَوْ التَّسْلِيمَتَيْنِ ، بَلْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ الْإِمَامِ بَعْدَهُمَا كَمَا فِي الْفَيْضِ وَالْفَتْحِ وَالْبَحْرِ . قَالَ الزندويستي فِي النَّظْمِ يَمْكُثُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى تَطَوُّعِهِ أَوْ يَسْتَنِدَ إلَى الْمِحْرَابِ إنْ كَانَ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَهَا . ا هـ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَلَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ ، بَلْ الْمَقْصُودُ مَا يُفْهِمُ أَنْ لَا سَهْوَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ يُوجَدَ لَهُ مَا يَقْطَعُ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ . ا هـ . وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا بِمَا 598 إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، أَمَّا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَرَاهُ قَبْلَهُ فَلَا . وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ ، فَرُبَّمَا اخْتَارَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ عَمَلًا بِالْجَائِزِ فَلِذَا أَطْلَقُوا اسْتِنْظَارَهُ . ا هـ .
وَفِيهِ بُعْدٌ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مُرَاعَاتُهُ الْمُسْتَحَبَّ فِي مَذْهَبِهِ ( قَوْلُهُ إنْ قَبْلَ قُعُودِ الْإِمَامِ إلَخْ ) قَيَّدَ بِقُعُودِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ إمَامِهِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ إمَامُهُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَمْ يُعْتَبَرْ قُعُودُهُ ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُدْرِكًا وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ قَدْرُ قِرَاءَتِهِ إلَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بِأَسْرَعَ مَا يَكُونُ لَا قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ كَمَا مَرَّ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ لَا ) أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَا أَدَّاهُ قَبْلَ قُعُودِ إمَامِهِ مِنْ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ ، وَإِنَّمَا يَعْتَدُّ بِمَا أَدَّاهُ بَعْدَهُ . قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ قَامَ قَبْلَهُ : أَيْ قَبْلَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ ، قَالَ فِي النَّوَازِلِ إنْ قَرَأَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، هَذَا فِي الْمَسْبُوقِ بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ بِثَلَاثٍ ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ قِيَامٌ بَعْدَ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ لِأَنَّهُ سَيَقْرَأُ فِي الْبَاقِيَتَيْنِ وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ ا هـ وَتَمَامُهُ فِي سَهْوِ الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا وَمَبْنَى هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِقِيَامِهِ قَبْلَ فَرَاغِ إمَامِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ وَبَعْدَهُ يُعْتَبَرُ قَائِمًا ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْقِرَاءَةُ وَالْقِيَامُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الرَّمْلِيِّ .
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا ) أَيْ قِيَامُهُ بَعْدَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ فِي السَّلَامِ ( قَوْلُهُ كَخَوْفِ حَدَثٍ ) أَيْ خَوْفِ سَبْقِ الْحَدَثِ ( قَوْلُهُ وَخُرُوجِ ) عَطْفٌ عَلَى حَدَثٍ ( قَوْلُهُ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَمَعْذُورٍ ) مَعْطُوفَاتٌ عَلَى فَجْرٍ ح ( قَوْلُهُ وَتَمَامِ ) عَطْفٌ عَلَى حَدَثٍ وَكَذَا مُرُورِ ح ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَغَ إلَخْ ) أَيْ إذَا قَامَ بَعْدَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ وَفَرَغَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ تَابَعَهُ فِي السَّلَامِ ، قِيلَ تَفْسُدُ ، وَقِيلَ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ مُفْسِدًا ، لَكِنْ هَذَا مُفْسِدٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَهُوَ كَتَعَمُّدِ الْحَدَثِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتْحٌ وَبَحْرٌ . وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ إنَّمَا كَانَتْ فِي السَّلَامِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا : فَلَوْ قَصَدَ مُتَابَعَتَهُ فِي الْقَعْدَةِ وَالتَّشَهُّدِ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ يَكُونُ اقْتِدَاءً قَبْلَ الْفَرَاغِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ ( قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالسَّهْوِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ سَجْدَتَا سَهْوٍ .
( قَوْلُهُ فُرِضَتْ الْمُتَابَعَةُ ) لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي الْفَرْضِ فَرْضٌ ; أَمَّا فِي الصُّلْبِيَّةِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي التِّلَاوِيَّةِ فَلِأَنَّهَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ وَالْقَعْدَةُ فَرْضٌ فَالْمُتَابَعَةُ فِيهَا فَرْضٌ ا هـ ح . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ مَا قَامَ إلَيْهِ بِسَجْدَةٍ لَمْ يَصِرْ مُنْفَرِدًا وَيَرْتَفِضُ ، فَلَوْ لَمْ يُتَابِعْ إمَامَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْفَسَادَ هُنَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ فَصَّلَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي تَذَكُّرِ التِّلَاوِيَّةِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِيهَا يَنْظُرُ إنْ وُجِدَ مِنْهُ قِيَامٌ وَقِرَاءَةٌ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ بِعَوْدِ إمَامِهِ إلَى التِّلَاوِيَّةِ ارْتَفَعَتْ الْقَعْدَةُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ ا هـ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَعَدَمُ الْمُتَابَعَةِ فِيهَا مُفْسِدٌ مُطْلَقًا ، بِخِلَافِ التِّلَاوِيَّةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ عَوْدُ الْمَسْبُوقِ وَمُتَابَعَتُهُ لِإِمَامِهِ فِي السَّهْوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ وَالتِّلَاوِيَّةِ ح .
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ تَابَعَ أَوْ لَمْ يُتَابِعْ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ وَعَلَيْهِ رُكْنَانِ السَّجْدَةُ وَالْقَعْدَةُ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بَعْدَ إكْمَالِ الرَّكْعَةِ فَتْحٌ وَبَحْرٌ ( قَوْلُهُ إنْ تَابَعَ ) لِمَا فِي الْمُتَابَعَةِ مِنْ رَفْضِ مَا لَا يَقْبَلُ الرَّفْضَ ح ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ فِيهِمَا لَا تَفْسُدُ ; أَمَّا فِي السَّهْوِيَّةِ فَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَلَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ ، 599 وَإِنَّمَا تَرْفَعُ التَّشَهُّدَ وَهُوَ وَاجِبٌ أَيْضًا ، وَتَرْكُ الْمُتَابَعَةِ فِي الْوَاجِبِ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ ; وَأَمَّا فِي التِّلَاوِيَّةِ فَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَرَفْعُهَا الْقَعْدَةَ كَانَ بَعْدَ اسْتِحْكَامِ انْفِرَادِ الْمَسْبُوقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ا هـ ح أَيْ لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ فِي رَفْعِ الْقَعْدَةِ ، كَمَا لَوْ ارْتَدَّ إمَامُهُ بَعْدَ إتْمَامِهَا أَوْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ ارْتَفَضَ فِيهِ حَقُّهُ لَا حَقُّهُمْ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَسَهْوِ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَهُ فَهُوَ سَلَامٌ عَمْدٌ فَتَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ السَّهْوُ ) لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ح .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ . وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ إنْ سَلَّمَ فِي الْأُولَى مُقَارَنًا لِسَلَامِهِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ بِهِ ، وَبَعْدَهُ يَلْزَمُ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ ا هـ . ثُمَّ قَالَ : فَعَلَى هَذَا يُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ حَقِيقَتُهَا وَهُوَ نَادِرُ الْوُقُوعِ . ا هـ . قُلْت : يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْغَالِبَ لُزُومُ السُّجُودِ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عَدَمُ الْمَعِيَّةِ ، وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَلْيَتَنَبَّهْ لَهُ ( قَوْلُهُ أَنَّ بَعْدَ الْقُعُودِ ) أَيْ قُعُودِ الْإِمَامِ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ ( قَوْلُهُ تَفْسُدُ ) أَيْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي مَوْضِعِ الِانْفِرَادِ وَلِأَنَّ اقْتِدَاءَ الْمَسْبُوقِ بِغَيْرِهِ مُفْسِدٌ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ وَتَابَعَهُ الْمَسْبُوقُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا قَامَ إلَيْهِ الْإِمَامُ عَلَى شَرَفِ الرَّفْضِ وَلِعَدَمِ تَمَامِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ انْقَلَبَتْ صَلَاتُهُ نَفْلًا ، فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهَا سَادِسَةً يَنْبَغِي لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يُتَابِعَهُ ثُمَّ يَقْضِيَ مَا سُبِقَ بِهِ وَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً كَالْإِمَامِ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَوْ أَفْسَدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ قَصْدًا رَحْمَتِيٌّ .
( قَوْلُهُ فَالْأَشْبَهُ الْفَسَادُ ) وَفِي الْفَيْضِ : وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ وَبِهِ يُفْتِيَ . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ : فِي زَمَانِنَا لَا تَفْسُدُ لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْقُرَّاءِ غَالِبٌ . ا هـ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث