رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ ( قَوْلُهُ مَحْقُونِ الدَّمِ ) الْحَقْنُ هُوَ الْمَنْعُ : قَالَ فِي الْمُغْرِبِ حَقَنَ دَمَهُ إذَا مَنَعَهُ أَنْ يُسْفَكَ . وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ مُبَاحِ الدَّمِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ، وَالْمُرَادُ الْحَقْنُ الْكَامِلُ ، فَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ صَارَ مَحْقُونَ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ هُنَاكَ ; لِأَنَّ كَمَالَ الْحَقْنِ بِالْعِصْمَةِ الْمُقَوِّمَةِ وَالْمُؤَثِّمَةِ وَبِالْإِسْلَامِ حَصَلَتْ الْمُؤَثِّمَةُ دُونَ الْمُقَوِّمَةِ ; لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ، أَفَادَهُ فِي الْكِفَايَةِ ( قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِقَاتِلِهِ ) أَيْ لَا مُطْلَقًا ، فَإِنَّهُ لَوْ قَتَلَ الْقَاتِلَ عَمْدًا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَقْتُولِ يُقْتَصُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْقَاتِلِ إنْ قَتَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ عَمْدًا . قَالَ الْوَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِ عَفْوِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ الْحُكْمِ ا هـ ط ( قَوْلُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَأْمَنِ . وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ ابْنَهُ الْمُسْلِمَ عَمْدًا حَيْثُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ، ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ فِي الْأَصْلِ لَكِنْ انْقَلَبَ مَالًا بِشُبْهَةِ الْأُبُوَّةِ وَذَلِكَ عَارِضٌ ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَصْلِ وَلِهَذَا كَانَ الِابْنُ شَهِيدًا بِهَذَا الْقَتْلِ فَلَا يُغَسَّلُ ، وَكَذَا قَتْلُ عَبْدِ الْوَقْفِ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ كَمَا يَأْتِي ; لِأَنَّ الْقَوَدَ هُوَ الْمُوجَبُ الْأَصْلِيُّ وَانْقَلَبَ مَالًا لِعَارِضِ مُرَاعَاةِ نَفْعِ الْوَقْفِ ا هـ ط عَنْ الْمَكِّيِّ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ ) سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْجَنِينِ ( قَوْلُهُ انْقَلَبَ دِيَةً ) أَيْ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا . وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الدَّفْعِ لَهُ قَتْلُهُ ; لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مُخَاطَبًا حَالَةَ الْوُجُوبِ وَذَلِكَ بِالْقَضَاءِ وَيَتِمُّ بِالدَّفْعِ ، فَإِذَا جُنَّ قَبْلَ الدَّفْعِ تَمَكَّنَ الْخَلَلُ فِي الْوُجُوبِ فَصَارَ كَمَا لَوْ جُنَّ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة ( قَوْلُهُ مَنْ يُجَنُّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُفِيقُ مِنْ أَفَاقَ ط وَمَنْ مُبْتَدَأٌ وَقَتَلَ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَالٌ أَوْ شَرْطٌ لِأَدَاةِ شَرْطٍ مَحْذُوفَةٍ وَقُتِلَ الثَّانِي مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ خَبَرٌ بِمَعْنَى يُحْكَمُ بِقَتْلِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ جُنَّ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مَا قَتَلَ فِي إفَاقَتِهِ ، وَالظَّاهِرُ بِأَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا كَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالدَّفْعِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ مُطْبِقًا ) بِأَنْ كَانَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة ( قَوْلُهُ سَقَطَ ) أَيْ الْقِصَاصُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ غَيْرَ مُطْبِقٍ قُتِلَ ) يَعْنِي بَعْدَ الْإِفَاقَةِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْتَلُ ) وَهَذَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَجِنَايَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ مُعْتَبَرَةٌ .
وَقَالَ الْحَمَوِيُّ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيَّةِ وَهُوَ فِيهَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَوْلَى سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا قَوَدَ فِيهِ ) بَلْ يَنْقَلِبُ مَالًا لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَكِّيِّ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : لَعَلَّ وَجْهَ اشْتِبَاهِ مَنْ لَهُ حَقُّ 533 الْقِصَاصِ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ وَلَعَلَّهُ الْقِيمَةُ فَلْيُنْظَرْ ا هـ . أَقُولُ : قَالَ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ ، كَمَا لَوْ قُتِلَ خَطَأً وَيَشْتَرِي بِهَا الْمُتَوَلِّي عَبْدًا وَيَصِيرُ وَقْفًا كَمَا لَوْ قُتِلَ الْمُدَبَّرُ خَطَأً ، وَأَخَذَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا وَيَصِيرُ مُدَبَّرًا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ قَتَلَ خَتَنَهُ ) الْخَتَنُ : هُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأَخِ هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَعِنْدَ الْعَامَّةِ زَوْجُ ابْنَتِهِ مُغْرِبٌ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي ( قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ ) ; لِأَنَّهَا وَرِثَتْ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهَا ا هـ ح .
أَقُولُ : بَلْ قَدْ ثَبَتَ لَهَا ابْتِدَاءً لَا إرْثًا كَمَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِيمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَيَسْقُطُ قَوَدٌ وَرِثَهُ عَلَى أَبِيهِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَعَمَّ كَقَوْلِهِ اُقْتُلْنِي ) هَذَا سَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا أَوْ أَمَرَ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ أَعَمَّ وَهُوَ أَوْلَى ، وَسَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَتْنًا
وَقَالَ الْحَمَوِيُّ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيَّةِ وَهُوَ فِيهَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَوْلَى سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا قَوَدَ فِيهِ ) بَلْ يَنْقَلِبُ مَالًا لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَكِّيِّ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : لَعَلَّ وَجْهَ اشْتِبَاهِ مَنْ لَهُ حَقُّ 533 الْقِصَاصِ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ وَلَعَلَّهُ الْقِيمَةُ فَلْيُنْظَرْ ا هـ . أَقُولُ : قَالَ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ ، كَمَا لَوْ قُتِلَ خَطَأً وَيَشْتَرِي بِهَا الْمُتَوَلِّي عَبْدًا وَيَصِيرُ وَقْفًا كَمَا لَوْ قُتِلَ الْمُدَبَّرُ خَطَأً ، وَأَخَذَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا وَيَصِيرُ مُدَبَّرًا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ قَتَلَ خَتَنَهُ ) الْخَتَنُ : هُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأَخِ هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَعِنْدَ الْعَامَّةِ زَوْجُ ابْنَتِهِ مُغْرِبٌ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي ( قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ ) ; لِأَنَّهَا وَرِثَتْ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهَا ا هـ ح .
أَقُولُ : بَلْ قَدْ ثَبَتَ لَهَا ابْتِدَاءً لَا إرْثًا كَمَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِيمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَيَسْقُطُ قَوَدٌ وَرِثَهُ عَلَى أَبِيهِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَعَمَّ كَقَوْلِهِ اُقْتُلْنِي ) هَذَا سَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا أَوْ أَمَرَ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ أَعَمَّ وَهُوَ أَوْلَى ، وَسَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَتْنًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث