رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7981 · ص. المطبوع 572 · الشرح
( قَوْلُهُ شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ بِقَتْلِهِ خَطَأً ) أَيْ بِأَنَّهُ قَتَلَ آخَرَ خَطَأً . 572 وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ : وَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الدُّرَرِ وَأَصْلُهَا مَذْكُورٌ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ( قَوْلُهُ ضُمِّنَ الْعَاقِلَةَ الْوَلِيُّ ) وَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى أَحَدٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ الشُّهُودُ ) ; لِأَنَّ الْمَالَ تَلِفَ بِشَهَادَتِهِمْ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ لِتَمَلُّكِهِمْ الْمَضْمُونَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ ; لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الْمَضْمُونَ وَهُوَ مَا فِي يَدِ الْوَلِيِّ كَالْغَاصِبِ مَعَ غَاصِبِ الْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْقَتْلِ الْعَمْدِ إلَخْ ) أَيْ إذَا شَهِدُوا بِالْقَتْلِ عَمْدًا وَاقْتُصَّ مِنْ الْقَاتِلِ ، ثُمَّ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّ وَرَثَةَ الْقَاتِلِ بِالْخِيَارِ فَإِنْ ضَمَّنُوا الْوَلِيَّ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الشُّهُودَ لَا يَرْجِعُونَ بِذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُونَ تَتَارْخَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ أَيْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِالْخَطَأِ أَوْ الْعَمْدِ ) أَيْ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ فِي صُورَةِ الْخَطَأِ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْإِقْرَارَ ، وَالْقِصَاصَ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فِي الْخَطَأِ ) قُيِّدَ بِهِ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تُقْبَلُ فِي الْقَوَدِ كَالْحَدِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ جَاءَ ) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِقَتْلِهِ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا ) ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدُوا بِقَتْلِهِ بَلْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِهِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَقَرَّ كَاذِبًا وَفِي الثَّانِيَةِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ الْأُصُولِ لَا عَلَى نَفْسِ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ فِي الصُّورَتَيْنِ ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِهِ وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَرُدُّ الْوَلِيُّ مَا قَبَضَهُ ، لَكِنْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ عَمْدًا لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا ; لِأَنَّ مُوجِبَهَا الْقَوَدُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُقِرِّ يَضْمَنُ دِيَتَهُ لِأَوْلِيَائِهِ لِظُهُورِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقِصَاصِ بَعْدَ مَجِيءِ الْمُقْتَصِّ لِأَجْلِهِ حَيًّا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِلْعَاقِلَةِ ) كَذَا فِي الدُّرَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ إقْرَارًا وَلَا عَمْدًا بَلْ ضَمَانُهُ لِلْعَاقِلَةِ مَقْصُورٌ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ قَضَى بِهَا عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْجَامِعِ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا ، حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي الْخَطَإِ أَوْ فِي الْعَمْدِ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى قَتْلِ الْخَطَإِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْفُرُوعِ وَلَكِنْ يَرُدُّ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ا هـ وَأَرَادَ بِبَاقِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ جَاءَ حَيًّا ( قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ ) ; لِأَنَّ الضَّمَانَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الرَّمْيُ إذْ لَا فِعْلَ مِنْهُ بَعْدَهُ فَتُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ وَالْمَرْمِيُّ إلَيْهِ فِيهَا مُتَقَوِّمٌ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْحِلِّ وَالضَّمَانِ ) أَرَادَ بِالْحِلِّ الْخُرُوجَ عَنْ إحْرَامِ الْحَجِّ كَمَا تَجِيءُ مَسْأَلَتُهُ عَزْمِيَّةٌ .
( قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ ) أَيْ شُبْهَةِ سُقُوطِ الْعِصْمَةِ حَالَ الْوُصُولِ ( قَوْلُهُ بِرِدَّةِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ ( قَوْلُهُ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ لَا عِصْمَةَ لَهُ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ بِعِتْقِهِ إلَخْ ) وَالْقِيَاسُ الْقِصَاصُ لَكِنْ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلْمَوْلَى لَوْ اُعْتُبِرَ الرَّمْيُ ، وَلِلْعَبْدِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ لَوْ اُعْتُبِرَ الْوُصُولُ ، فَأَوْرَثَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقِصَاصِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ ، فَتَقْيِيدُ الْقُهُسْتَانِيِّ الْقَتْلَ هُنَا بِالْخَطَأِ مَحَلُّ نَظَرٍ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ 573 قَوْلُهُ فَوَصَلَ ) أَيْ السَّهْمُ الْمَرْمِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ إلَخْ ) ; لِأَنَّهُ حَالَ الرَّمْيِ مُبَاحُ الدَّمِ ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الرَّاجِعِ ، فَيَضْمَنُ الرُّبُعَ لَوْ وَاحِدًا وَلَوْ كُلُّهُمْ فَكُلَّ الدِّيَةِ أَبُو السُّعُودِ ( قَوْلُهُ فَرَجَعَ شَاهِدُهُ ) الْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ ; لِأَنَّهَا تَأْتِي لِمَا تَأْتِي لَهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَيَشْمَلُ رُجُوعَ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَوْ الْكُلِّ ( قَوْلُهُ أَيُّ جَانٍ إلَخْ ) يَأْتِي بَيَانُهُ قُبَيْلَ الْقَسَامَةِ ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ أَبِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِخِتَانٍ لَا بِقَطْعٍ ، إذْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ رَحْمَتِيٌّ .
( قَوْلُهُ جَنِينٌ خَرَجَ رَأْسُهُ ) أَيْ فَقَطَعَهُ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، فَفِيهِ الْغُرَّةُ أَيْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ : خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَطَعَ أُذُنَهُ وَلَمْ يَمُتْ فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ قُطِعَ رَأْسُهُ فَفِيهِ الْغُرَّةُ ا هـ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا اسْتَهَلَّ وَلَمْ يَخْرُجْ نِصْفُهُ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ الْأَكْثَرُ مَعَ الْقَدَمَيْنِ ، فَإِنْ اسْتَهَلَّ وَخَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ فَفِيهِ الْقَوَدُ فِي الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْجِنَايَاتِ عَنْ الْمُجْتَبَى والتتارخانية ( قَوْلُهُ فَقُلْ دِيَةُ الْأَسْنَانِ ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا وَهَذَا مِنْ لِطَافَاتِهِ حَيْثُ يَدْخُلُ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ بِمَسْأَلَةٍ تُنَاسِبُهُ غَالِبًا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث