رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 8017 · ص. المطبوع 588 · الشرح
فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْأَجْزَاءِ الْحَقِيقِيَّةِ عَقَّبَهُ بِأَحْكَامِ الْجُزْءِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ الْجَنِينُ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ الْأُمِّ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ جَنَّهُ إذَا سَتَرَهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ ، وَهُوَ الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي الرَّحِمِ ط مُلَخَّصًا وَيَكْفِي اسْتِبَانَةُ بَعْضِ خَلْقِهِ كَظُفْرٍ وَشَعْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا ( قَوْلُهُ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ ) وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ ظَهْرَهَا أَوْ جَنْبَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا فَتَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ ، وَنَحْوُهُ فِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ التَّحْرِيرِ ، وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ : يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : أَسْقَطَتْهُ بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ أَنَّ الْبَطْنَ وَالضَّرْبَ لَيْسَا بِقَيْدٍ ، حَتَّى لَوْ ضَرَبَ رَأْسَهَا أَوْ عَالَجَتْ فَرْجَهَا فَفِيهِ الضَّمَانُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ا هـ . 588 وَقَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ : وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا أَمِينِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ إذَا صَاحَ عَلَى امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لَا يَضْمَنُ وَإِذَا خَوَّفَهَا بِالضَّرْبِ يَضْمَنُ .
وَأَقُولُ : وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي مَوْتِهَا بِالتَّخْوِيفِ وَهُوَ فِعْلٌ صَادِرٌ مِنْهُ نُسِبَ إلَيْهِ وَبِالصِّيَاحِ مَوْتُهَا بِالْخَوْفِ الصَّادِرِ مِنْهَا وَصَرَّحُوا أَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَى كَبِيرٍ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ ، وَأَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَيْهِ فَجْأَةً فَمَاتَ مِنْهَا تَجِبُ الدِّيَةُ . وَأَقُولُ : لَا مُخَالَفَةَ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مَاتَ بِالْخَوْفِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ ، وَفِي الثَّانِي بِالصَّيْحَةِ فَجْأَةً الْمَنْسُوبَةِ إلَى الصَّائِحِ وَالْقَوْلُ لِلْفَاعِلِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ ، وَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مِنْ التَّخْوِيفِ . وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَاحَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَجْأَةً فَأَلْقَتْ مِنْ صَيْحَتِهِ يَضْمَنُ وَلَوْ أَلْقَتْ امْرَأَةً غَيْرَهَا لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ تَحْرِيرٌ جَيِّدٌ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ خَرَجَ الْأَمَةُ وَالْبَهِيمَةُ ) فِيهِ نَشْرٌ مُشَوَّشٌ ( قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ حُكْمُهَا ) أَيْ فِي هَذَا الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمَغْرُورِ ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ شَرَاهَا فَاسْتُحِقَّتْ وَقَدْ عَلِقَتْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْهُ ) أَيْ مَعَ شِدَّةِ مُتَابَعَتِهِ لِلدُّرَرِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْقِطَ التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّيَّةِ أَوَّلًا وَيَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ ، أَوْ يَقُولُ : ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حَامِلٍ بَحْرٌ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ حُرِّيَّةَ الْأُمِّ شَرْطٌ ( قَوْلُهُ غُرَّةُ الشَّهْرِ أَوَّلُهُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّسْمِيَةِ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ أَوَّلُ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ ) فَإِنَّ أَقَلَّ أَرْشٍ مُقَدَّرٍ نِصْفُ الْعُشْرِ كَمَا مَرَّ فِي الشِّجَاجِ ( قَوْلُهُ أَيْ دِيَةُ الرَّجُلِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الدِّيَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دِيَةُ الرَّجُلِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ هُوَ غُرَّةُ الْجَنِينِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ; لِأَنَّ غُرَّةَ الْجَنِينِ الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ أَيْضًا ; لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ . وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غُرَّةِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلِهَذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ( قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ ) أَيْ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ وَهَذَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ ، أَمَّا الْأَمَةُ فَفِي مَالِ الضَّارِبِ حَالًّا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلَنَا فِعْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ { ۝ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ } زَيْلَعِيٌّ .
وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْغُرَّةِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ . رُوِيَ أَنَّ سَائِلًا قَالَ لِزُفَرَ : لَا يَخْلُو مِنْ أَنَّهُ مَاتَ بِالضَّرْبِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، أَوْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ فَسَكَتَ زُفَرُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : أَعْتَقْتُك سَائِبَةً فَجَاءَ زُفَرُ إلَى أَبِي يُوسُفَ فَقَالَ التَّعَبُّدُ التَّعَبُّدُ : أَيْ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْرَكَ بِالْعَقْلِ عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ) تَثْبُتُ حَيَاتُهُ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ الِاسْتِهْلَالِ ، وَالرَّضَاعِ ، وَالنَّفَسِ ، وَالْعُطَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : أَمَّا لَوْ تَحَرَّكَ عُضْوٌ مِنْهُ فَلَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ اخْتِلَاجٍ أَوْ مِنْ خُرُوجٍ مِنْ ضِيقٍ ا هـ ط عَنْ الْمَكِّيِّ ( قَوْلُهُ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ ) أَيْ وَكَفَّارَةٌ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَسَيَأْتِي ; لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٌ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ هُنَا أَيْضًا ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالِاخْتِيَارِ ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ : عَلَى الضَّارِبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الضَّارِبِ أَوَّلًا ، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ 589 عَنْهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْفِعْلَيْنِ ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ فِي مَالِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَوْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ أَرْبَعُ صُوَرٍ ; لِأَنَّ خُرُوجَهُ إمَّا فِي حَالِ حَيَاةِ الْأُمِّ فَقَطْ أَوْ حَالِ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِهَا فَقَطْ أَوْ حَيَاتِهِمَا .
( قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ ) كَمَا إذَا رَمَى فَأَصَابَ شَخْصًا وَنَفَذَ مِنْهُ إلَى آخَرَ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَتَانِ إنْ كَانَا خَطَأً وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ تَعَدُّدُ الدِّيَةِ ) أَيْ لَوْ أَلْقَهُمَا حَيَّيْنِ فَمَاتَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ ) أَقُولُ : صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرَرِ ، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ : وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ : وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ تَجِبُ غُرَّتَانِ ، وَإِنْ أَحَدُهُمَا حَيًّا فَمَاتَ وَالْآخَرُ مَيِّتًا فَغُرَّةٌ وَدِيَةٌ ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ ثُمَّ خَرَجَا مَيِّتَيْنِ تَجِبُ دِيَةُ الْأُمِّ وَحْدَهَا إلَّا إذَا خَرَجَا حَيَّيْنِ فَمَاتَا فَثَلَاثُ دِيَاتٍ وَعَلَى هَذَا يُقَاسُ ، وَإِنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْأُمِّ وَالْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَهُمَا مَيِّتَانِ فَفِي الَّذِي خَرَجَ قَبْلَ الْغُرَّةِ وَلَا شَيْءَ فِي الَّذِي خَرَجَ بَعْدُ ، وَاَلَّذِي خَرَجَ قَبْلَ مَوْتِ أُمِّهِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ شَيْئًا وَتَرِثُ الْأُمُّ مِنْهُ ، وَالْآخَرُ لَا يَرِثُ مِنْ أَحَدٍ ، وَلَا يُورَثُ عَنْهُ إلَّا إذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، وَيَرِثُهَا وَرَثَتُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مُخْتَصَرًا ا هـ ( قَوْلُهُ فَدِيَةٌ فَقَطْ ) ; لِأَنَّ مَوْتَ الْأُمِّ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ ظَاهِرًا إذْ حَيَاتُهُ بِحَيَاتِهَا وَتَنَفُّسُهُ بِتَنَفُّسِهَا فَيَتَحَقَّقُ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا ، فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ إذْ الِاحْتِمَالُ فِيهِ أَقَلُّ فَلَا يَضْمَنُ بِالشَّكِّ زَيْلَعِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ ضَارِبُهُ مِنْهَا ) أَيْ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ قَاتِلٌ مُبَاشَرَةً ( قَوْلُهُ وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ ) أَيْ الَّذِي أَلْقَتْهُ مَيِّتًا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ ، قَوْلُهُ لَوْ حَيًّا رَاجِعٌ إلَى قِيمَتِهِ : أَيْ قِيمَتِهِ لَوْ فُرِضَ حَيًّا ، أَمَّا لَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ فَفِيهِ الْقِيمَةُ بِتَمَامِهَا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ ، وَقَوْلُهُ : الرَّقِيقُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ مِنْ مَوْلَاهَا أَوْ مِنْ الْمَغْرُورِ فَإِنَّهُ حُرٌّ ، وَفِيهِ الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا قَدَّمَهُ ، وَقَوْلُهُ لَوْ أُنْثَى مُقَابِلُ قَوْلِهِ الذَّكَرُ لَا قَوْلُهُ لَوْ حَيًّا . ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ زِيَادَةُ الْأُنْثَى ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْغُلَامِ ; لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالْغَالِبُ زِيَادَةُ قِيمَةِ الذَّكَرِ .
أَقُولُ : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَدْ يُقَالُ : لَا مَحْذُورَ فِي اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ زِيَادَةِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى إنَّمَا هُوَ فِي الْأَحْرَارِ لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ ، لَا فِي الْأَرِقَّاءِ ; لِأَنَّهُمْ كَالْمَتَاعِ وَلِذَا لَمْ تُقَدَّرْ لَهُمْ دِيَةٌ ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) تَبِعَ فِيهِ الْقُهُسْتَانِيَّ وَاَلَّذِي فِي الْكِفَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْمُتْقِنِ كَقَتْلِ عَبْدٍ خُنْثَى خَطَأً ، وَلَوْ ضَاعَ الْجَنِينُ وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِي قِيمَتِهِ بِاعْتِبَارِ لَوْنِهِ وَهَيْئَتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ فَالْقَوْلُ لِلضَّارِبِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا رَأْسٍ ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ . أَقُولُ : وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَتَامِّ الْخِلْقَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْدَ اسْتِبَانَةِ الرَّأْسِ إذْ لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي مَالِ الضَّارِبِ ) ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الرَّقِيقَ اخْتِيَارٌ تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ لِلْأَمَةِ كَذَا فِي بَعْضِ 590 النُّسَخِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّارِبِ .
قَالَ ط : وَهَذَا حُكْمُ الْجَنِينِ ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : عَلَى الضَّارِبِ قِيمَةُ الْأُمِّ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ . أَقُولُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَنِينَ كَعُضْوٍ مِنْهَا ، سَيَأْتِي آخِرَ الْمَعَاقِلِ أَنَّ الْحُرَّ إذَا جَنَى عَلَى نَفْسِ عَبْدٍ خَطَأً فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذَا قَتَلَهُ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ أَطْرَافَ الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ بِهِ ) أَيْ بِنُقْصَانِ الْوِلَادَةِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ انْتَقَصَتْ عَشَرَةً مَثَلًا وَقِيمَةُ الْجَنِينِ خَمْسَةٌ فَعَلَيْهِ عَشَرَةٌ ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : ثُمَّ وُجُوبُ الْبَدَلِ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا نُقْصَانُ الْأُمِّ إنْ تَمَكَّنَ فِيهَا نَقْصٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ ) فَلَوْ حَرَّرَهُ قَبْلَهُ وَلَهُ أَبٌ حُرٌّ فَفِيهِ الْغُرَّةُ لِلْأَبِ دُونَ الْمَوْلَى تَتَارْخَانِيَّةٌ .
( قَوْلُهُ ضَرَبَ بَطْنَ الْأَمَةِ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ ضَرَبَهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الْجَنِينِ ، فَيَتَّحِدُ مَرْجِعُ الضَّمَائِرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِلْمَوْلَى ) قَالَ أَبُو اللَّيْثِ : لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ أَنَّهَا لِلْمَوْلَى أَوْ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لِلْمَوْلَى لِاسْتِنَادِ الضَّمَائِرِ إلَى الضَّرْبِ وَوَقْتُ الضَّرْبِ كَانَ مَمْلُوكًا أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِيهِ : فَقِيلَ لِوَرَثَتِهِ وَقِيلَ لِلْجَنِينِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الضَّرْبِ ) ; لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالضَّرْبِ السَّابِقِ ، وَقَدْ كَانَ فِي حَالَةِ الرِّقِّ ، فَلِهَذَا تَجِبُ الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا ; لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا إيَّاهُ وَهُوَ حَيٌّ فَنَظَرْنَا إلَى حَالَتَيْ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ هِدَايَةٌ يَعْنِي أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ دُونَ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّرْبِ ، وَأَوْجَبْنَا قِيمَتَهُ حَيًّا لَا مَشْكُوكًا فِي حَيَاتِهِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ التَّلَفِ إذْ لَوْ اعْتَبَرَ حَالَةَ الضَّرْبِ فَقَطْ جَازَ أَنْ لَا يَكُونَ حَيًّا فَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ بَلْ تَجِبُ الْغُرَّةُ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث