رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ
لَمَّا فَرَغَ مِنْ جِنَايَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ الْحُرُّ ، شَرَعَ فِي جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَلَمَّا كَانَتْ جِنَايَةُ الْبَهِيمَةِ بِاعْتِبَارِ الرَّاكِبِ وَأَخَوَيْهِ وَهُمْ مُلَّاكٌ قَدَّمَهَا ( قَوْلُهُ لَا تُوجِبُ إلَّا دَفْعًا وَاحِدًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فِي أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدَةٍ ( قَوْلُهُ لَوْ مَحَلًّا ) أَيْ لِلدَّفْعِ بِأَنْ كَانَ قِنًّا لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْحُرِّيَّةِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَةً وَاحِدَةً ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلدَّفْعِ بِأَنْ انْعَقَدَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا تُوجِبُ جِنَايَتُهُ قِيمَةً وَاحِدَةً ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ فَكَالْأَوَّلِ ) أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ ( قَوْلُهُ وَأُخْتَيْهِ ) أَيْ أُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ ) أَيْ يُفِيدُ التَّخْيِيرُ الْآتِي ( قَوْلُهُ فِي النَّفْسِ ) أَيْ نَفْسِ الْآدَمِيِّ وَفِي مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة فَرَّقَ بَيْنَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ أَوْ عَلَى الْمَالِ 613 فَفِي الْأَوَّلِ خُيِّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ ، وَالْفِدَاءِ ، وَفِي الثَّانِي بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْبَيْعِ ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهُ مَحْجُورٌ جَنَى عَلَى مَالِ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهَا عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ ا هـ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجْرِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ بِعَمْدِهِ ) حُذِفَ اسْمُ أَنَّ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ ط ( قَوْلُهُ فِيمَا دُونَهَا ) أَيْ دُونَ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمَالُ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الْقِصَاصُ لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْعَبِيدِ ، وَلَا بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ لَا بِإِقْرَارِهِ أَصْلًا ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ .
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ : وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْعَتَاقِ أَنَّهُ كَانَ جَنَى فِي حَالَ الرِّقِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ وَشَمِلَ الْمَحْجُورَ وَالْمَأْذُونَ ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ .
أَقُولُ : وَفِي حَجْرِ الْجَوْهَرَةِ ، لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَتْلِ الْخَطَأِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى شَيْءٌ ، وَكَانَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي الْخُجَنْدِيِّ ، وَفِي الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَلَوْ أَعْتَقَ بَعْدَهُ لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِنَايَةِ ، أَمَّا الْمَحْجُورُ فَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ ، فَلَا يَنْقَلِبُ حُكْمُهُ كَإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ بِالدُّيُونِ الَّتِي لَزِمَتْهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ ، لِأَنَّهَا هِيَ الْمَأْذُونُ فِيهَا ، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَهُوَ كَالْمَحْجُورِ فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ ) أَيْ قُبَيْلَ مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ دَفَعَهُ مَوْلَاهُ إنْ شَاءَ إلَخْ ) أَيْ إنَّهُ يُخَيَّرُ تَخْفِيفًا لَهُ إذْ لَا عَاقِلَةَ لِمَمْلُوكِهِ إلَّا هُوَ غُرَرُ الْأَفْكَارِ ( قَوْلُهُ حَالًّا ) أَيْ كَائِنًا كُلٌّ مِنْ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ عَلَى الْحُلُولِ ، لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ وَالْفِدَاءُ بَدَلُهُ ، فَلَهُ حُكْمُهُ ; وَمُفَادُهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَوْلَى ، وَلَوْ مُفْلِسًا فَإِذَا اخْتَارَ الْمُفْلِسُ الْفِدَاءَ يُؤَدِّيهِ مَتَى يُوجَدُ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ ، خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ دُرٌّ مُنْتَقَى ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ وَجَبَتْ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى حَتَّى وَجَبَ التَّخْيِيرُ لَمَا سَقَطَ بِمَوْتِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْحُرِّ الْجَانِي إذَا مَاتَ فَإِنَّ الْعَقْلَ لَا يَسْقُطُ عَنْ عَاقِلَتِهِ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ : هُوَ الدَّفْعُ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ النَّقْلِ إلَى الْفِدَاءِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْقِيمَةِ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ وَلِذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ بِمَوْتِهِ ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا لِانْتِقَالِهِ إلَى ذِمَّةِ الْمَوْلَى غُرَرُ الْأَفْكَارِ ، وَأَطْلَقَ الْمَوْلَى فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بَعَثَهُ الْمَوْلَى فِي حَاجَتِهِ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ ، لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الِاسْتِخْدَامِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي ، مَا لَمْ يَدْفَعْهُ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا مِعْرَاجٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ ، أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ صَارَ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ عَمْدًا بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتَصَّ ، وَإِنْ خَطَأً أَخَذَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ وَدَفَعَهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَلَا يُخَيَّرُ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ جَوْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ لَكِنَّ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ الْمَشْهُورِ فَفِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْأَسْرَارِ ، أَنَّ الرِّوَايَةَ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْعَبْدُ ( قَوْلُهُ وَالْجَوْهَرَةِ ) 614 عَطْفٌ عَلَى السِّرَاجِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْبَزْدَوِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ السِّرَاجِ وَالْجَوْهَرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ا هـ ح ( قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ ) أَيْ عَلَّلَ الْحُكْمَ وَهُوَ صِحَّةُ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَتِهِ ( قَوْلُهُ أَصْلَ حَقِّهِمْ ) أَيْ حَقِّ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ ) أَيْ مُفَادُ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ بِمَا ذَكَرَ ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّصْحِيحِ الثَّانِي ، لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ صَرَّحَ أَوَّلًا بِتَصْحِيحِ الْأَوَّلِ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ وَأَفَادَ إلَخْ ) هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ التَّخْيِيرَ لَتَعَيَّنَ الْفِدَاءُ عِنْدَ هَلَاكِ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُخَيَّرِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْآخَرُ ، فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِسَدِيدٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ الدَّفْعَ وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ مَتْنُ الْمَجْمَعِ وَرَدَّ شَارِحُهُ بِهَذَا عَلَى مُصَنَّفِهِ فِي ادِّعَائِهِ ، أَنَّ فِي لَفْظِ مَتْنِهِ مَا يُفِيدُهُ ط مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ فِدَاهُ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُدْهُ فَجَنَى أُخْرَى كَانَ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ : وَهِيَ قَوْلُهُ فَإِنَّ جِنَايَتَيْنِ إلَخْ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ فَهِيَ كَالْأُولَى ) لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ عَنْ الْجِنَايَةِ بِالْفِدَاءِ جُعِلَ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ وَهَذَا ابْتِدَاءُ جِنَايَةٍ هِدَايَةٌ
لَمَّا فَرَغَ مِنْ جِنَايَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ الْحُرُّ ، شَرَعَ فِي جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَلَمَّا كَانَتْ جِنَايَةُ الْبَهِيمَةِ بِاعْتِبَارِ الرَّاكِبِ وَأَخَوَيْهِ وَهُمْ مُلَّاكٌ قَدَّمَهَا ( قَوْلُهُ لَا تُوجِبُ إلَّا دَفْعًا وَاحِدًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فِي أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدَةٍ ( قَوْلُهُ لَوْ مَحَلًّا ) أَيْ لِلدَّفْعِ بِأَنْ كَانَ قِنًّا لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْحُرِّيَّةِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَةً وَاحِدَةً ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلدَّفْعِ بِأَنْ انْعَقَدَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا تُوجِبُ جِنَايَتُهُ قِيمَةً وَاحِدَةً ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ فَكَالْأَوَّلِ ) أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ ( قَوْلُهُ وَأُخْتَيْهِ ) أَيْ أُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ ) أَيْ يُفِيدُ التَّخْيِيرُ الْآتِي ( قَوْلُهُ فِي النَّفْسِ ) أَيْ نَفْسِ الْآدَمِيِّ وَفِي مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة فَرَّقَ بَيْنَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ أَوْ عَلَى الْمَالِ 613 فَفِي الْأَوَّلِ خُيِّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ ، وَالْفِدَاءِ ، وَفِي الثَّانِي بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْبَيْعِ ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهُ مَحْجُورٌ جَنَى عَلَى مَالِ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهَا عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ ا هـ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجْرِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ بِعَمْدِهِ ) حُذِفَ اسْمُ أَنَّ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ ط ( قَوْلُهُ فِيمَا دُونَهَا ) أَيْ دُونَ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمَالُ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الْقِصَاصُ لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْعَبِيدِ ، وَلَا بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ لَا بِإِقْرَارِهِ أَصْلًا ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ .
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ : وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْعَتَاقِ أَنَّهُ كَانَ جَنَى فِي حَالَ الرِّقِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ وَشَمِلَ الْمَحْجُورَ وَالْمَأْذُونَ ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ .
أَقُولُ : وَفِي حَجْرِ الْجَوْهَرَةِ ، لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَتْلِ الْخَطَأِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى شَيْءٌ ، وَكَانَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي الْخُجَنْدِيِّ ، وَفِي الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَلَوْ أَعْتَقَ بَعْدَهُ لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِنَايَةِ ، أَمَّا الْمَحْجُورُ فَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ ، فَلَا يَنْقَلِبُ حُكْمُهُ كَإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ بِالدُّيُونِ الَّتِي لَزِمَتْهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ ، لِأَنَّهَا هِيَ الْمَأْذُونُ فِيهَا ، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَهُوَ كَالْمَحْجُورِ فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ ) أَيْ قُبَيْلَ مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ دَفَعَهُ مَوْلَاهُ إنْ شَاءَ إلَخْ ) أَيْ إنَّهُ يُخَيَّرُ تَخْفِيفًا لَهُ إذْ لَا عَاقِلَةَ لِمَمْلُوكِهِ إلَّا هُوَ غُرَرُ الْأَفْكَارِ ( قَوْلُهُ حَالًّا ) أَيْ كَائِنًا كُلٌّ مِنْ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ عَلَى الْحُلُولِ ، لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ وَالْفِدَاءُ بَدَلُهُ ، فَلَهُ حُكْمُهُ ; وَمُفَادُهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَوْلَى ، وَلَوْ مُفْلِسًا فَإِذَا اخْتَارَ الْمُفْلِسُ الْفِدَاءَ يُؤَدِّيهِ مَتَى يُوجَدُ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ ، خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ دُرٌّ مُنْتَقَى ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ وَجَبَتْ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى حَتَّى وَجَبَ التَّخْيِيرُ لَمَا سَقَطَ بِمَوْتِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْحُرِّ الْجَانِي إذَا مَاتَ فَإِنَّ الْعَقْلَ لَا يَسْقُطُ عَنْ عَاقِلَتِهِ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ : هُوَ الدَّفْعُ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ النَّقْلِ إلَى الْفِدَاءِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْقِيمَةِ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ وَلِذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ بِمَوْتِهِ ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا لِانْتِقَالِهِ إلَى ذِمَّةِ الْمَوْلَى غُرَرُ الْأَفْكَارِ ، وَأَطْلَقَ الْمَوْلَى فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بَعَثَهُ الْمَوْلَى فِي حَاجَتِهِ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ ، لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الِاسْتِخْدَامِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي ، مَا لَمْ يَدْفَعْهُ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا مِعْرَاجٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ ، أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ صَارَ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ عَمْدًا بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتَصَّ ، وَإِنْ خَطَأً أَخَذَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ وَدَفَعَهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَلَا يُخَيَّرُ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ جَوْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ لَكِنَّ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ الْمَشْهُورِ فَفِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْأَسْرَارِ ، أَنَّ الرِّوَايَةَ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْعَبْدُ ( قَوْلُهُ وَالْجَوْهَرَةِ ) 614 عَطْفٌ عَلَى السِّرَاجِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْبَزْدَوِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ السِّرَاجِ وَالْجَوْهَرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ا هـ ح ( قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ ) أَيْ عَلَّلَ الْحُكْمَ وَهُوَ صِحَّةُ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَتِهِ ( قَوْلُهُ أَصْلَ حَقِّهِمْ ) أَيْ حَقِّ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ ) أَيْ مُفَادُ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ بِمَا ذَكَرَ ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّصْحِيحِ الثَّانِي ، لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ صَرَّحَ أَوَّلًا بِتَصْحِيحِ الْأَوَّلِ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ وَأَفَادَ إلَخْ ) هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ التَّخْيِيرَ لَتَعَيَّنَ الْفِدَاءُ عِنْدَ هَلَاكِ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُخَيَّرِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْآخَرُ ، فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِسَدِيدٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ الدَّفْعَ وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ مَتْنُ الْمَجْمَعِ وَرَدَّ شَارِحُهُ بِهَذَا عَلَى مُصَنَّفِهِ فِي ادِّعَائِهِ ، أَنَّ فِي لَفْظِ مَتْنِهِ مَا يُفِيدُهُ ط مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ فِدَاهُ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُدْهُ فَجَنَى أُخْرَى كَانَ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ : وَهِيَ قَوْلُهُ فَإِنَّ جِنَايَتَيْنِ إلَخْ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ فَهِيَ كَالْأُولَى ) لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ عَنْ الْجِنَايَةِ بِالْفِدَاءِ جُعِلَ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ وَهَذَا ابْتِدَاءُ جِنَايَةٍ هِدَايَةٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث