رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 8265 · ص. المطبوع 661 · الشرح
( قَوْلُهُ وَهِبَةُ مُقْعَدٍ إلَخْ ) الْمُقْعَد بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالْمَفْلُوجُ مَنْ ذَهَبَ نِصْفُهُ وَبَطَلَ عَنْ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ وَالْأَشَلُّ مَنْ شُلَّتْ يَدُهُ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ بِهِ عِلَّةُ السُّلِّ ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُغْرِبِ مِنْ أَنَّ الْمَسْلُولَ مَنْ سُلَّتْ خُصْيَتَاهُ لِمَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا لِأَنَّهُ بَعْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ لَا يُسَمَّى مَرِيضًا أَصْلًا ( قَوْلُهُ إنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ سَنَةً ) هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إنْ عُدَّ فِي الْعُرْفِ تَطَاوُلًا فَتَطَاوُلٌ وَإِلَّا فَلَا قُهُسْتَانِيٌ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ مِنْهُ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَقَعَتْ مُوضِحَةً لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمِفْتَاحِ ا هـ ط ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ الْخَوْفِ الْغَالِبُ مِنْهُ لَا نَفْسُ الْخَوْفِ كِفَايَةٌ . وَفَسَّرَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَدَمَ الْخَوْفِ بِأَنْ لَا يَزْدَادَ مَا بِهِ وَقْتًا فَوَقْتًا ا هـ لِأَنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ صَارَ طَبْعًا مِنْ طِبَاعِهِ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ مَرَضُ الْمَوْتِ ، وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَالِبًا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَزْدَادُ حَالًا فَحَالًا إلَى أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ الْمَوْتَ ، وَأَمَّا إذَا اسْتَحْكَمَ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَزْدَادُ ، وَلَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ إذْ لَا يُخَافُ مِنْهُ ، وَلِهَذَا لَا يَشْتَغِلُ بِالتَّدَاوِي ا هـ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا تَطُلْ وَخِيفَ مَوْتُهُ ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ ، وَإِلَّا يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ خِيفَ مَوْتُهُ بِأَنْ يَزْدَادَ مَا بِهِ يَوْمًا فَيَوْمًا ا هـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَطُلْ وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَيُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَنَصُّهَا أَيْ إنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ ، وَمَاتَ مِنْهُ فِي أَيَّامِهِ لِأَنَّهُ فِي ابْتِدَائِهِ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ ; وَلِهَذَا يَتَدَاوَى فَيَكُونُ مَرَضَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ بَعْدَ التَّطَاوُلِ فَهُوَ كَمَرَضٍ حَادِثٍ ، حَتَّى تُعْتَبَرَ تَصَرُّفَاتُهُ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ . وَبَقِيَ مَا إذَا طَالَ وَخِيفَ مَوْتُهُ ، وَمُقْتَضَى عِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثِ أَيْضًا وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ مَا يَكُونُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَمْرَاضٌ مُزْمِنَةٌ ) أَيْ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ : مِنْ كُلِّ مَالِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ قَالَ فِي الْمِنَحِ ، وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ ، وَأَمَّا الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ قَالَ فِي الْكِتَابِ : إنْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ ، وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ هَذِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَاتِلَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ فِي التَّجْرِيدِ ) وَفِي الْمِعْرَاجِ وَسُئِلَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ عَنْ حَدِّ مَرَضِ الْمَوْتِ فَقَالَ : كَثُرَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْمَشَايِخِ وَاعْتِمَادُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْفَضْلِيِّ ،
661 وَهُوَ أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ خَارِجَ الدَّارِ وَالْمَرْأَةُ لِحَاجَتِهَا دَاخِلَ الدَّارِ لِصُعُودِ السَّطْحِ وَنَحْوِهِ ا هـ هَذَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ ، وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ .
أَقُولُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي طَالَتْ ، وَلَمْ يُخَفْ مِنْهَا الْمَوْتُ كَالْفَالِجِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ صَيَّرَتْهُ ذَا فِرَاشٍ وَمَنَعَتْهُ عَنْ الذَّهَابِ فِي حَوَائِجِهِ ، فَلَا يُخَالِفُ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ هُنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ ) كَذَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ التَّجْنِيسِ . [ تَنْبِيهٌ ]
تَبَرُّعُ الْحَامِلِ حَالَةَ الطَّلْقِ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُكَافِئَةٌ لِلْأُخْرَى أَوْ مَقْهُورَةٌ ، فَهُوَ فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فَلَا وَرَاكِبُ الْبَحْرِ إنْ كَانَ سَاكِنًا ، فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ ، وَإِنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ اضْطَرَبَ ، فَهُوَ مَخُوفٌ وَالْمَحْبُوسُ إذَا كَانَ عَادَتُهُ الْقَتْلَ ، فَهُوَ خَائِفٌ وَإِلَّا فَلَا مِعْرَاجَ مُلَخَّصًا وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث