رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ إلَخْ ) زَادَ فِي الْمُلْتَقَى وَأَقْرِبَائِهِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ ( قَوْلُهُ : كَذَا النُّسَخُ ) وَكَذَا فِي الْكَنْزِ وَالْغُرَرِ وَالْإِصْلَاحِ
686 قَوْلُهُ : قُلْت صَوَابُهُ لِذَوِي ) أَيْ بِالْجَمْعِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى ، لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ ، وَلَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَخَالَانِ فَالْكُلُّ لِلْعَمِّ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ فَيُحْرِزُ الْوَاحِدُ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ ; إذْ هُوَ الْأَقْرَبُ زَيْلَعِيٌّ . وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ : إذَا قَالَ لِقَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي نَسَبِهِ فَالْمُنْفَرِدُ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْكُلِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَنْسَابِهِ ) اسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ جَمْعُ نَسَبٍ . وَفِيهِ : لَا يَدْخُلُ قَرَابَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ دَخَلُوا فِيهِ هُنَا ا هـ . وَأَجَابَ الشَّلَبِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنْسَابِهِ حَقِيقَةُ النِّسْبَةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ . أَقُولُ : وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي أَهْلِ نَسَبِهِ النَّسَبَ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ كَمَا مَرَّ ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ اعْتَبَرَ خَمْسَ شَرَائِطَ : وَهِيَ كَوْنُهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ، وَاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَمِمَّا سِوَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ، وَمِمَّنْ لَا يَرِثُ وَالْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ . وَقَالَا : كُلُّ مَنْ يَجْمَعُهُ وَأَبَاهُ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ . وَخَالَفَاهُ فِي شَرْطَيْنِ : الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْقُرْبِ ، فَيَكْفِي عِنْدَهُمَا الرَّحِمُ بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ ، وَيَسْتَوِي الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ . اتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا لِأَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وَالْمُثَنَّى كَالْجَمْعِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا وَلَا وَالِدًا أَوْ وَلَدًا أَتْقَانِيٌّ عَنْ الْمُخْتَلِفِ مُلَخَّصًا ، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَيَسْتَوِي الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا عِنْدَهُ ا هـ وَنَقَلَ نَحْوَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْكَافِي . ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْوَصِيَّةِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثِ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهِ الْجَمْعِيَّةَ وَلَمْ يَعْتَبِرْ هَهُنَا ا هـ . قُلْت : وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا مُخَالَفَةَ وَكَأَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَقَائِقِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ . هَذَا وَقَوْلُ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى .
[ تَنْبِيهٌ ]
قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْحَقَائِقِ : إذَا ذَكَرَ مَعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْأَقْرَبَ اسْمُ فَرْدٍ خَرَجَ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ لِصَرِيحِ شَرْطِهِ ا هـ وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالِاخْتِيَارِ أَيْضًا . قُلْت : وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَرْحَامِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْهُمْ فَأَفْتَيْت بِشُمُولِهِ لِغَيْرِ الْمَحَارِمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا النَّقْلِ ( قَوْلُهُ : قِيلَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ : وَفِي الْخَبَرِ " { مَنْ سَمَّى وَالِدَهُ قَرِيبًا عَقَّهُ } " وَقَدْ عَطَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَقْرَبِينَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى - { الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } - وَيُعْطَفُ الشَّيْءُ عَلَى غَيْرِهِ حَقِيقَةً ، فَعُرِفَ أَنَّ الْقَرِيبَ فِي لِسَانِ النَّاسِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ا هـ أَيْ وَالْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ يَتَقَرَّبَانِ ، بِأَنْفُسِهِمْ لَا بِوَاسِطَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَمْنُوعِينَ ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ط ( قَوْلُهُ : كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ : وَالْوَارِثُ ) أَيْ يُفِيدُ عَدَمَ دُخُولِهِمْ وَلَوْ مَمْنُوعِينَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِيهِ كَوْنَهُمْ وَارِثِينَ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى التَّنْصِيصِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِمْ ; إذْ هُمْ يَخْرُجُونَ بِقَوْلِهِ وَالْوَارِثُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُهُمْ بِعُمُومِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَنَصَّ عَلَى إخْرَاجِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ سَوَاءٌ كَانُوا وَارِثِينَ أَوْ مَمْنُوعِينَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَالْوَارِثُ ) عَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } وَبِهَذَا يَتَّجِهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ .
أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْرُجَ الْوَارِثُ ( قَوْلُهُ : فَيَدْخُلُ ) الْأَوْلَى فَيَدْخُلَانِ ط ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ ) حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْقَرِيبَ لُغَةٌ : مِنْ يَتَقَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ ، وَتَكُونُ الْجُزْئِيَّةُ بَيْنَهُمَا مُنْعَدِمَةً . وَنَقَلَ 687 أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ ، ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ فِي شَرْحِ الْحَمَوِيِّ بِخَطِّهِ أَنَّ الدُّخُولَ هُوَ الْأَصَحُّ ا هـ . قُلْت : وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَوَاهِبِ وَأَدْخَلَ أَيْ مُحَمَّدٌ الْجَدَّ وَالْحَفَدَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنْهُمَا ا هـ وَالْحَفَدَةُ جَمْعُ حَافِدٍ : وَلَدُ الْوَلَدِ ، وَمِثْلُ الْجَدِّ الْجَدَّةُ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ ) أَيْ فِي التَّعْبِيرِ بِالْجَمْعِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِذِي قَرَابَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَقَلَّ الْجَمْعِ ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ط .
( قَوْلُهُ : فَهِيَ لِعَمَّيْهِ ) لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَيْنِ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، وَالْإِنْسَانُ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَايَةَ لِلْعَمِّ دُونَ الْخَالِ فِي النِّكَاحِ فَثَبَتَ أَنَّهُمَا أَقْرَبُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَتْقَانِيٌّ ، وَهَذَا حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَهُمَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ وَقَالَا أَرْبَاعًا ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا الْأَقْرَبِيَّةَ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلَهُمَا النِّصْفُ ) لِأَنَّ الْعَمَّ الْوَاحِدَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْجَمِيعَ ، فَإِذَا دُفِعَ إلَيْهِ النِّصْفُ ، وَبَقِيَ النِّصْفُ صُرِفَ إلَى الْخَالَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَيْهِ بَعْدَ الْعَمِّ فَيُجْعَلُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي كَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْخَالَيْنِ أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ ) إذْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجَمْعِ أَتْقَانِيًٌ . وَعِنْدَهُمَا لَهُ جَمِيعُ الثُّلُثِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ مَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْكَافِي تَأَمَّلْ ، ( قَوْلُهُ : يَعُمُّ الْكُلَّ ) لِأَنَّهُ اسْمٌ لِجِنْسِ الْمَوْلُودِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ اخْتِيَارٌ ( قَوْلُهُ : حَتَّى الْحَمْلَ ) تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا كَمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ ط .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ ابْنٍ مَعَ وَلَدِ صُلْبٍ ) هَذَا إذَا كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا ، فَلَوْ كَانَ فَخِذًا فَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ حَالَ قِيَامِ وَلَدِ الصُّلْبِ عِنَايَةٌ ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْوِرَاثَةَ ) أَيْ وَالْوِرَاثَةُ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَخَوَاتِ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَكَانَتْ الْوِرَاثَةُ هِيَ الْعِلَّةَ زَيْلَعِيٌّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ - { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } - لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بَلْ خَاصٌّ بِالْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، وَفِي غَيْرِهِمْ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ فَرَوْضِهِمْ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ فِي مَسَائِلِ الْأَوْقَافِ وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْوَقْفِ
686 قَوْلُهُ : قُلْت صَوَابُهُ لِذَوِي ) أَيْ بِالْجَمْعِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى ، لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ ، وَلَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَخَالَانِ فَالْكُلُّ لِلْعَمِّ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ فَيُحْرِزُ الْوَاحِدُ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ ; إذْ هُوَ الْأَقْرَبُ زَيْلَعِيٌّ . وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ : إذَا قَالَ لِقَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي نَسَبِهِ فَالْمُنْفَرِدُ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْكُلِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَنْسَابِهِ ) اسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ جَمْعُ نَسَبٍ . وَفِيهِ : لَا يَدْخُلُ قَرَابَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ دَخَلُوا فِيهِ هُنَا ا هـ . وَأَجَابَ الشَّلَبِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنْسَابِهِ حَقِيقَةُ النِّسْبَةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ . أَقُولُ : وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي أَهْلِ نَسَبِهِ النَّسَبَ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ كَمَا مَرَّ ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ اعْتَبَرَ خَمْسَ شَرَائِطَ : وَهِيَ كَوْنُهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ، وَاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَمِمَّا سِوَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ، وَمِمَّنْ لَا يَرِثُ وَالْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ . وَقَالَا : كُلُّ مَنْ يَجْمَعُهُ وَأَبَاهُ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ . وَخَالَفَاهُ فِي شَرْطَيْنِ : الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْقُرْبِ ، فَيَكْفِي عِنْدَهُمَا الرَّحِمُ بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ ، وَيَسْتَوِي الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ . اتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا لِأَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وَالْمُثَنَّى كَالْجَمْعِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا وَلَا وَالِدًا أَوْ وَلَدًا أَتْقَانِيٌّ عَنْ الْمُخْتَلِفِ مُلَخَّصًا ، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَيَسْتَوِي الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا عِنْدَهُ ا هـ وَنَقَلَ نَحْوَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْكَافِي . ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْوَصِيَّةِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثِ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهِ الْجَمْعِيَّةَ وَلَمْ يَعْتَبِرْ هَهُنَا ا هـ . قُلْت : وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا مُخَالَفَةَ وَكَأَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَقَائِقِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ . هَذَا وَقَوْلُ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى .
[ تَنْبِيهٌ ]
قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْحَقَائِقِ : إذَا ذَكَرَ مَعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْأَقْرَبَ اسْمُ فَرْدٍ خَرَجَ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ لِصَرِيحِ شَرْطِهِ ا هـ وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالِاخْتِيَارِ أَيْضًا . قُلْت : وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَرْحَامِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْهُمْ فَأَفْتَيْت بِشُمُولِهِ لِغَيْرِ الْمَحَارِمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا النَّقْلِ ( قَوْلُهُ : قِيلَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ : وَفِي الْخَبَرِ " { مَنْ سَمَّى وَالِدَهُ قَرِيبًا عَقَّهُ } " وَقَدْ عَطَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَقْرَبِينَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى - { الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } - وَيُعْطَفُ الشَّيْءُ عَلَى غَيْرِهِ حَقِيقَةً ، فَعُرِفَ أَنَّ الْقَرِيبَ فِي لِسَانِ النَّاسِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ا هـ أَيْ وَالْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ يَتَقَرَّبَانِ ، بِأَنْفُسِهِمْ لَا بِوَاسِطَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَمْنُوعِينَ ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ط ( قَوْلُهُ : كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ : وَالْوَارِثُ ) أَيْ يُفِيدُ عَدَمَ دُخُولِهِمْ وَلَوْ مَمْنُوعِينَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِيهِ كَوْنَهُمْ وَارِثِينَ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى التَّنْصِيصِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِمْ ; إذْ هُمْ يَخْرُجُونَ بِقَوْلِهِ وَالْوَارِثُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُهُمْ بِعُمُومِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَنَصَّ عَلَى إخْرَاجِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ سَوَاءٌ كَانُوا وَارِثِينَ أَوْ مَمْنُوعِينَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَالْوَارِثُ ) عَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } وَبِهَذَا يَتَّجِهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ .
أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْرُجَ الْوَارِثُ ( قَوْلُهُ : فَيَدْخُلُ ) الْأَوْلَى فَيَدْخُلَانِ ط ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ ) حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْقَرِيبَ لُغَةٌ : مِنْ يَتَقَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ ، وَتَكُونُ الْجُزْئِيَّةُ بَيْنَهُمَا مُنْعَدِمَةً . وَنَقَلَ 687 أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ ، ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ فِي شَرْحِ الْحَمَوِيِّ بِخَطِّهِ أَنَّ الدُّخُولَ هُوَ الْأَصَحُّ ا هـ . قُلْت : وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَوَاهِبِ وَأَدْخَلَ أَيْ مُحَمَّدٌ الْجَدَّ وَالْحَفَدَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنْهُمَا ا هـ وَالْحَفَدَةُ جَمْعُ حَافِدٍ : وَلَدُ الْوَلَدِ ، وَمِثْلُ الْجَدِّ الْجَدَّةُ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ ) أَيْ فِي التَّعْبِيرِ بِالْجَمْعِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِذِي قَرَابَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَقَلَّ الْجَمْعِ ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ط .
( قَوْلُهُ : فَهِيَ لِعَمَّيْهِ ) لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَيْنِ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، وَالْإِنْسَانُ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَايَةَ لِلْعَمِّ دُونَ الْخَالِ فِي النِّكَاحِ فَثَبَتَ أَنَّهُمَا أَقْرَبُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَتْقَانِيٌّ ، وَهَذَا حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَهُمَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ وَقَالَا أَرْبَاعًا ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا الْأَقْرَبِيَّةَ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلَهُمَا النِّصْفُ ) لِأَنَّ الْعَمَّ الْوَاحِدَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْجَمِيعَ ، فَإِذَا دُفِعَ إلَيْهِ النِّصْفُ ، وَبَقِيَ النِّصْفُ صُرِفَ إلَى الْخَالَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَيْهِ بَعْدَ الْعَمِّ فَيُجْعَلُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي كَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْخَالَيْنِ أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ ) إذْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجَمْعِ أَتْقَانِيًٌ . وَعِنْدَهُمَا لَهُ جَمِيعُ الثُّلُثِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ مَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْكَافِي تَأَمَّلْ ، ( قَوْلُهُ : يَعُمُّ الْكُلَّ ) لِأَنَّهُ اسْمٌ لِجِنْسِ الْمَوْلُودِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ اخْتِيَارٌ ( قَوْلُهُ : حَتَّى الْحَمْلَ ) تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا كَمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ ط .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ ابْنٍ مَعَ وَلَدِ صُلْبٍ ) هَذَا إذَا كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا ، فَلَوْ كَانَ فَخِذًا فَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ حَالَ قِيَامِ وَلَدِ الصُّلْبِ عِنَايَةٌ ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْوِرَاثَةَ ) أَيْ وَالْوِرَاثَةُ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَخَوَاتِ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَكَانَتْ الْوِرَاثَةُ هِيَ الْعِلَّةَ زَيْلَعِيٌّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ - { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } - لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بَلْ خَاصٌّ بِالْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، وَفِي غَيْرِهِمْ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ فَرَوْضِهِمْ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ فِي مَسَائِلِ الْأَوْقَافِ وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْوَقْفِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث