رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ
لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَنَافِعِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْأَعْيَانِ وُجُودًا فَأَخَّرَهَا عَنْهَا وَضْعًا عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ ) أَيْ لِمُعَيَّنٍ . قَالَ الْمَقْدِسِيَّ : وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ عَبْدِهِ فِي الْمَسَاكِينِ جَازَ ، وَبِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِمَعْلُومٍ ; لِأَنَّ الْغَلَّةَ عَيْنُ مَالٍ يُتَصَدَّقُ بِهِ وَالْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى لَا يُتَصَدَّقُ بِهَا بَلْ تُعَارُ الْعَيْنُ لِأَجْلِهَا وَالْإِعَارَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَعْلُومٍ . وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ مَنْ يُجِيزُ الْوَقْفَ وَتَمَامُ الْفَرْقِ فِي الْبَدَائِعِ ا هـ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَبَدًا ) وَإِنْ أَطْلَقَ فَعَلَى الْأَبَدِ ، وَإِنْ أَوْصَى 692 بِسِنِينَ فَعَلَى ثَلَاثٍ ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ ا هـ مِسْكِينٌ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْوَقْفِ ) فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِي مَنَافِعَ الْوَقْفِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ ( قَوْلُهُ وَبِغَلَّتِهِمَا ) أَيْ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَعْنَى الْغَلَّةِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ ) أَيْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَالدَّارُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالْغَلَّةُ ، وَ قَيَّدَ بِالرَّقَبَةِ لِمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْأَعْيَانِ الَّتِي أَوْصَى فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ رِقَابُهَا مِقْدَارَ الثُّلُثِ جَازَ وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ وَالثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا ، فَإِذَا صَارَتْ الْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةً وَبَقِيَتْ الْعَيْنُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا مَنْفَعَةَ لَهَا فَلِذَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بِهَا ا هـ .
أَقُولُ : وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْأَشْبَاهِ : إنَّ التَّبَرُّعَ بِالْمَنَافِعِ نَافِذٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ تُقْسَمُ الدَّارُ أَثْلَاثًا ) زَادَ فِي الْغُرَرِ أَوْ مُهَايَأَةً أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ ، وَالْأَوَّلُ أَعْدَلُ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ بِالْأَجْزَاءِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا ، وَفِي الْمُهَايَأَةِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا زَمَانًا ا هـ .
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا فَالْمُهَايَأَةُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَلَا تُقْسَمُ ) أَيْ الدَّارُ نَفْسُهَا ، أَمَّا الْغَلَّةُ فَتُقْسَمُ .
قَالَ الأتقاني : إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ سَنَةً وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ا هـ . فَلَوْ قَاسَمَهُمْ الْبُسْتَانَ فَغَلَّ أَحَدَ النَّصِيبَيْنِ فَقَطْ اشْتَرَكُوا فِيهَا لِبُطْلَانِ الْقِسْمَةِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذْ حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي عَيْنِ الدَّارِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الثَّانِي تُقْسَمُ لِيَسْتَغِلَّ ثُلُثَهَا شُرُنْبُلَالِيَّةُ عَنْ الْكَافِي ( قَوْلُهُ وَتَهَايَآ الْعَبْدَ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالْأَجْزَاءِ ( قَوْلُهُ فَيَخْدُمُهُمْ أَثْلَاثًا ) أَيْ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا أَبَدًا إلَّا إنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِسَنَةٍ مَثَلًا ، فَلَوْ السَّنَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَإِلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَلَوْ مُعَيَّنَةً فَإِلَى مُضِيِّهَا إنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا ثُمَّ تُسَلَّمُ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ مِنَحٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ قِسْمَةُ الدَّارِ وَمُهَايَأَةُ الْعَبْدِ أَثْلَاثًا ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ ) مِثَالُهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ نِصْفَ التَّرِكَةِ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمَيْنِ وَالْوَرَثَةَ يَوْمًا لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ ثُلُثُ التَّرِكَةِ فَصَارَ الْمُوصَى بِهِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَثُلُثُهُ لِلْوَرَثَةِ فَيُقْسَمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ تُخَرَّجُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ اخْتِيَارٌ
لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَنَافِعِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْأَعْيَانِ وُجُودًا فَأَخَّرَهَا عَنْهَا وَضْعًا عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ ) أَيْ لِمُعَيَّنٍ . قَالَ الْمَقْدِسِيَّ : وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ عَبْدِهِ فِي الْمَسَاكِينِ جَازَ ، وَبِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِمَعْلُومٍ ; لِأَنَّ الْغَلَّةَ عَيْنُ مَالٍ يُتَصَدَّقُ بِهِ وَالْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى لَا يُتَصَدَّقُ بِهَا بَلْ تُعَارُ الْعَيْنُ لِأَجْلِهَا وَالْإِعَارَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَعْلُومٍ . وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ مَنْ يُجِيزُ الْوَقْفَ وَتَمَامُ الْفَرْقِ فِي الْبَدَائِعِ ا هـ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَبَدًا ) وَإِنْ أَطْلَقَ فَعَلَى الْأَبَدِ ، وَإِنْ أَوْصَى 692 بِسِنِينَ فَعَلَى ثَلَاثٍ ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ ا هـ مِسْكِينٌ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْوَقْفِ ) فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِي مَنَافِعَ الْوَقْفِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ ( قَوْلُهُ وَبِغَلَّتِهِمَا ) أَيْ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَعْنَى الْغَلَّةِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ ) أَيْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَالدَّارُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالْغَلَّةُ ، وَ قَيَّدَ بِالرَّقَبَةِ لِمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْأَعْيَانِ الَّتِي أَوْصَى فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ رِقَابُهَا مِقْدَارَ الثُّلُثِ جَازَ وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ وَالثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا ، فَإِذَا صَارَتْ الْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةً وَبَقِيَتْ الْعَيْنُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا مَنْفَعَةَ لَهَا فَلِذَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بِهَا ا هـ .
أَقُولُ : وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْأَشْبَاهِ : إنَّ التَّبَرُّعَ بِالْمَنَافِعِ نَافِذٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ تُقْسَمُ الدَّارُ أَثْلَاثًا ) زَادَ فِي الْغُرَرِ أَوْ مُهَايَأَةً أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ ، وَالْأَوَّلُ أَعْدَلُ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ بِالْأَجْزَاءِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا ، وَفِي الْمُهَايَأَةِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا زَمَانًا ا هـ .
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا فَالْمُهَايَأَةُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَلَا تُقْسَمُ ) أَيْ الدَّارُ نَفْسُهَا ، أَمَّا الْغَلَّةُ فَتُقْسَمُ .
قَالَ الأتقاني : إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ سَنَةً وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ا هـ . فَلَوْ قَاسَمَهُمْ الْبُسْتَانَ فَغَلَّ أَحَدَ النَّصِيبَيْنِ فَقَطْ اشْتَرَكُوا فِيهَا لِبُطْلَانِ الْقِسْمَةِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذْ حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي عَيْنِ الدَّارِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الثَّانِي تُقْسَمُ لِيَسْتَغِلَّ ثُلُثَهَا شُرُنْبُلَالِيَّةُ عَنْ الْكَافِي ( قَوْلُهُ وَتَهَايَآ الْعَبْدَ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالْأَجْزَاءِ ( قَوْلُهُ فَيَخْدُمُهُمْ أَثْلَاثًا ) أَيْ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا أَبَدًا إلَّا إنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِسَنَةٍ مَثَلًا ، فَلَوْ السَّنَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَإِلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَلَوْ مُعَيَّنَةً فَإِلَى مُضِيِّهَا إنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا ثُمَّ تُسَلَّمُ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ مِنَحٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ قِسْمَةُ الدَّارِ وَمُهَايَأَةُ الْعَبْدِ أَثْلَاثًا ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ ) مِثَالُهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ نِصْفَ التَّرِكَةِ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمَيْنِ وَالْوَرَثَةَ يَوْمًا لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ ثُلُثُ التَّرِكَةِ فَصَارَ الْمُوصَى بِهِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَثُلُثُهُ لِلْوَرَثَةِ فَيُقْسَمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ تُخَرَّجُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ اخْتِيَارٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث