رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ أَيْ مَا فِيهِ قُرْآنٌ ) عَمَّمَهُ لِيَشْمَلَ الْمِحْرَابَ ، فَإِنَّهُ إذَا قَرَأَ مَا فِيهِ فَسَدَتْ فِي الصَّحِيحِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا ، أُمِّيًّا لَا يُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ إلَّا مِنْهُ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعَلُّمٌ ) ذَكَرُوا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عِلَّةِ الْفَسَادِ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ حَمْلَ الْمُصْحَفِ وَالنَّظَرِ فِيهِ وَتَقْلِيبِ الْأَوْرَاقِ عَمَلٌ كَثِيرٌ . وَالثَّانِي أَنَّهُ تَلَقُّنٌ مِنْ الْمُصْحَفِ فَصَارَ كَمَا إذَا تَلَقَّنَ مِنْ غَيْرِهِ . وَعَلَى الثَّانِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْضُوعِ وَالْمَحْمُولِ عِنْدَهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَفْتَرِقَانِ وَصَحَّحَ الثَّانِي فِي الْكَافِي تَبَعًا لِتَصْحِيحِ السَّرَخْسِيِّ ; وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ إلَّا مِنْ الْمُصْحَفِ فَصَلَّى بِلَا قِرَاءَةٍ ذَكَرَ الْفَضْلِيُّ أَنَّهَا تُجْزِيهِ وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرَةِ عَدَمَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الضَّعِيفِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ مُضَافَةٌ إلَى حِفْظِهِ لَا إلَى تَلَقُّنِهِ مِنْ الْمُصْحَفِ ، وَمُجَرَّدُ النَّظَرِ بِلَا حَمْلٍ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِعَدَمِ وَجْهَيْ الْفَسَادِ ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّازِيّ ، وَتَبِعَهُ السَّرَخْسِيُّ وَأَبُو نَصْرِ الصَّفَّارِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ وَجِيهٌ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ آخَرُ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ : وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي الْكِتَابِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ مَا لَمْ يَقْرَأْ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ، وَقِيلَ مَا لَمْ يَقْرَأْ آيَةً ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ مِقْدَارُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَهُمَا بِهَا ) أَيْ وَجَوَّزَهُ الصَّاحِبَانِ بِالْكَرَاهَةِ . مَطْلَبٌ فِي التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ
( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ لَا يُكْرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ) فَإِنَّا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ كَمَا يَفْعَلُونَ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ التَّحَرِّي . قَالَ هِشَامٌ : رَأَيْت عَلَى أَبِي يُوسُفَ نَعْلَيْنِ مَخْصُوفِينَ بِمَسَامِيرَ ، فَقُلْت : أَتَرَى بِهَذَا الْحَدِيدِ بَأْسًا ؟ قَالَ لَا قُلْت : سُفْيَانُ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ كَرِهَا ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالرُّهْبَانِ ; فَقَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَهَا شَعْرٌ } وَإِنَّهَا مِنْ لِبَاسِ الرُّهْبَانِ . فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ صُورَةَ الْمُشَابَهَةِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ لَا يَضُرُّ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِيهَا إلَّا بِهَذَا النَّوْعِ . ا هـ وَفِيهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشَبُّهِ أَصْلُ الْفِعْلِ : أَيْ صُورَةُ الْمُشَابَهَةِ بِلَا قَصْدٍ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ لَا يُكْرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ) فَإِنَّا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ كَمَا يَفْعَلُونَ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ التَّحَرِّي . قَالَ هِشَامٌ : رَأَيْت عَلَى أَبِي يُوسُفَ نَعْلَيْنِ مَخْصُوفِينَ بِمَسَامِيرَ ، فَقُلْت : أَتَرَى بِهَذَا الْحَدِيدِ بَأْسًا ؟ قَالَ لَا قُلْت : سُفْيَانُ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ كَرِهَا ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالرُّهْبَانِ ; فَقَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَهَا شَعْرٌ } وَإِنَّهَا مِنْ لِبَاسِ الرُّهْبَانِ . فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ صُورَةَ الْمُشَابَهَةِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ لَا يَضُرُّ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِيهَا إلَّا بِهَذَا النَّوْعِ . ا هـ وَفِيهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشَبُّهِ أَصْلُ الْفِعْلِ : أَيْ صُورَةُ الْمُشَابَهَةِ بِلَا قَصْدٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث